الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ماذا يخبيء الغرب في جعبته غير ” داعش ” !

باختصار : ماذا يخبيء الغرب في جعبته غير ” داعش ” !

زهير ماجد

اليوم ” داعش ” وغدا لاندري ماهو الاسم الحركي لتنظيم جديد باسم الاسلام .. بضاعة يتم تسفيرها في كل مكان عربي يراد له ان يعيش الازمات والاشكاليات التي لاتنتهي. هي حرب على العرب كما اعتدنا تسميتها ومعرفتها، بل هي الانتاج الذي تم في مصانع الغرب واسرائيل، ومن ينتج هكذا سوءا، يمكنه الكثير وهو موجود ومتوفر في الخزائن، ويبدو ان العرب يعيشون على اللفظة يتحركون بالعناوين فقط دون سبر الاغوار، وتلك هي حال السواد الاعظم من الناس، كما يبدو ان من اطلق كلمة الرعاع على الجماهير العريضة كان محقا.
عندما أطلق على الحرب الشعبية كلمة حرب طويلة الامد، فهمنا ان هذا الاختراع لنوع من الحروب سيغير المفاهيم العسكرية كلها .. اكتشفنا ان الشعوب تتحرك بردات فعلها، وسرعان ماتحبط عند اول صدمة، فتراها تترك كل ماتحمست من اجله. ويقينا، فان جملة طويلة الامد سحبت من التداول للمعنى الاساسي لها، ووضعت لها صفة حرب الاسلامويين على الاسلام والمسلمين باعتبارها اطول الحروب التي ستعيشها شعوب الامة، وستقاد من خلالها الى اقسى حالات العنف، وتدمير البنى الوطنية وشتى مفاهيمها، لابد من مسح تاريخ كامل للشعوب كي تبدأ من حيث حاضرها، فلا تعود الى الماضي بجمالياته ، وانما تستقي احلامها من واقع رديء تظن انه الثابت عبر الزمان.
لا أريد اخافة الناس بفكرة ان حروب اليوم لن تنتهي على عجل، هي جزء من قاموس مختلف الاسماء لمعطى واحد، عنوانه تدمير المنطقة شكلا ومضمونا، شكلا بما عليه من عمران وتحضر، ومضمونا بما تحمله من افكار لغد افضل ، يتم استبداله بغد بشع وأكثر بشاعة. والبشاعة هنا متفوقة تماما على كل ماتراه العين وتسمعه الاذن وتحاول حاسة الشم ان تتلذذ بشمه.
الزمن الجميل صار صفة لمرحلة مرت ولن تعود، ولربما قد يقال بعد سنوات عجاف ومضطربة انها الزمن الجميل المقصود لما ستكون عليه حال الامة من بشاعة. صدقوني انا لاأبالغ ونحن نواجه عدوا بات متمرسا في تحضير كل ماهو كارثي لامة باتت تتحرك بأعصابها المضطربة وليس بعقل راجح الذي كان زمنا مضى وانقضى ولن يكتب له العودة اطلاقا، واقول اطلاقا لأني اضع يدي على ماتحت الظاهر الذي رغم سوئه سيكون افضل من الآتي .. بل ربما يصبح ” داعش ” على بربريته جميلا امام الاستحقاق الذي يليه. من عادة الدول صاحبة المكانة والقوة مثل اميركا ان تبني القادم على نموذج تطبقه، وعندما ينجح تأتي بما هو ادهى منه لكن من رحمه، والتجربة اكبر برهان.
فالبداية في تخريب الواقع العربي بدأت من تونس، اكثر اقطار العرب بعدا عن التغيير كما كان يظن، ثم اكمل السنياريو في مصر بنهايات مختلفة فيها اضافات، جاءت مكتملة تماما في ليبيا مع اضافاتها الصارخة، ثم اخذت التجارب هذه مجتمعة واريد لها ان تنفذ في سوريا فاصطدمت بقوة الدولة والنظام والشعب والجيش، لذلك لم تسقط حتى الآن، مازالت تأخذ اشكالا مختلفة، الا ان كل اشكالها باتت مكشوفة قبل اوانها.
وسيبقى السؤال : ماذا يخبيء الغرب في جعبته بعد ” داعش ” ..!؟.

إلى الأعلى