الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التصويت على مواد الاختلاف .. الديمقراطية تنتصر

رأي الوطن : التصويت على مواد الاختلاف .. الديمقراطية تنتصر

الجلسة المشتركة الثانية لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة السادسة التي عقدها مجلس الدولة ومجلس الشورى وفقًا للمادة (58) مكررًا (37) من النظام الأساسي للدولة للمناقشة والتصويت على المواد محل الاختلاف بين المجلسين في مشروع قانون الجزاء العماني تعكس تعدد الآراء والأفكار حول مواد مشروع القانون، وهي تعكس أيضًا حالة صحية وتطبيقًا عمليًّا للنظام الأساسي للدولة منذ صدوره في السادس من نوفمبر عام 1996 وتنفيذًا لأهدافه وأبوابه ومواده على أرض الواقع ليقيم مجتمعًا قائمًا على العدل والمساواة والشورى في حق المشاركة بالشؤون العامة، وبسط راية السلام الاجتماعي والأمن والطمأنينة لدى المواطنين حتى يتفرغوا للبناء والتعمير والاستثمار.
والتصويت الذي حظيت به مواد الاختلاف لمشروع قانون الجزاء العماني يؤكد دور مجلسي الدولة والشورى الحيوي في صناعة القرار السياسي ورسم التشريعات والقوانين انطلاقًا من الشعور بالمسؤولية تجاه مسيرة التنمية بشكل عام وبخاصة التنمية البشرية، وأنهما دعامة قوية من دعائم النهضة التي أرسى جذورها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأنهما إشادة في ديمقراطية يستحقها هذا الوطن الغالي، ومن جدواها أن تخدم وطنًا كان صاعدًا وما زال، يريد الوصول إلى العملقة وقد وصلها وبنى فيها إدارتها، حيث الآمال العراض والمستمرة هي أن يظل الوطن على عملقته، وفي الأعالي كما هو عليه الآن وغدًا وما بعده.
إن استتباب الأمن واستقرار الوطن قيمتان كبريان لا تعادلهما في الأهمية والمكانة، ولا تعلوهما في السبق والأولوية أية قيمة أخرى، والوضع الأمني والحالة الاجتماعية لأي مجتمع من المجتمعات هما متلازمتان لا يمكن فصل واحدة منهما عن الأخرى، ولا تتأتيان إلا بصياغة منظومة متكاملة من القوانين والتشريعات والأنظمة مقصدها الأول هو تعميق الشعور بالأمن والأمان الاجتماعي والانتماء الوطني، وصيانة حقوق المواطنين والمقيمين من المساس بها أو العبث بشيء منها أو انتهاك حرماتهم. ومن الواضح أن منشأ الخلاف بين المجلسين حول بعض مواد مشروع قانون الجزاء العماني يأتي انطلاقًا مما تمثله طبيعة الجنحة أو الجريمة من إخلال وما يترتب عليها من تداعيات مرفوضة، وكذلك انطلاقًا من أهمية استتباب الأمن وحفظ الحقوق والممتلكات والأعراض والأخلاق وغيرها والحرص على عدم ترك الثغرات، ولا ريب أن مثل هذه الموضوعات عادة ما تكون مثار اختلاف كبير في الرؤى والآراء والحيثيات والأبعاد.
إن من أهمية قانون الجزاء العماني أنه وسيلة للحفاظ على حياة المواطن وصون حقوقه وكرامته وأمواله وأعراضه ودمائه وسائر ممتلكاته في البيت في الشارع في العمل وغير ذلك، وتنظيم علاقته داخل المجتمع وخارجه، والرفعة من شأنه وإعداده للقيام بمسؤولياته، وتمكينه من المشاركة في بناء وتنمية وطنه، وإسهامه في رسم السياسات واتخاذ القرارات ذات الصلة بمصالحه ومصالح الوطن، وتهيئته لتحمل حقوق وأعباء المواطنة والممارسة الواعية والسليمة للقيم الديمقراطية، والعمل على تعظيم المنافع والامتيازات التي تعزز حقوق الإنسان لا يمكن لها أن تتحقق وتتم إلا باستتباب الأمن وتوافر الاستقرار، وبهما يتحقق التطور والنمو، وفي ظلالهما تستثمر وتوظف المقدرات والثروات وتوجه لخدمة المجتمعات، وتضمن المحافظة على المكتسبات والإنجازات التي تحققت وتتحقق باستمرار.
وعلى الرغم من تعدد الآراء حول المواد محل الاختلاف والبالغ عددها تسع مواد، لتصل إلى نهاياتها الصحيحة بإقرارها ورفعها إلى المقام السامي لجلالة السلطان المعظم مشفوعة برأي المجلسين، فإنها في الجانب الآخر تبرز انتصار الديمقراطية وعدالة الشورى وقيمتها ودورها من أجل أن يظل هذا الوطن العزيز سعيدًا مصانًا، ويظل الجميع في خدمته، ومن أجله السعي والعمل والأمل، والوعي هنا ضرورة وطنية مشغولة بالحرص على عُمان أولًا وقبل كل شيء.

إلى الأعلى