الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تأملات في سورة الجمعة (2 ـ 2)

تأملات في سورة الجمعة (2 ـ 2)

عزيزي القارئ: من يقرأ ويتأمل المقال أختي القارئة تذكِّرنا سورة الجمعة في محورها بفضل الله الأكبر في رسالاته التي سببت إصلاحًا شاملاً لحياة البشرية، وبالذات الذين تنزلت في محيطهم آيات الله، فبرسالة الإسلام طهَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وأتباعه من أرجاس الجاهلية وأغلالها وعلمهم الكتاب والحكمة ورسم خطًّا إصلاحيًا ممتدًّا عبر الزمان والمكان، ولولا بعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) لكان البشرُفي جاهليته الأولى، لأن حملة الرسالة وورثة علمها قد خانوا مسؤولياتهم، وتعرَّضَ السياقُ إلى اللذين لم يتحملوا مسؤولية التوراة بعد أن حملوها مشبهًا لهم بالحمار الذي يحمل أسفار العلم دون أن ينتفعَ بها في شيءٍ، وفي ذلك تحذيرٌ من طرفٍ خَفِيٍّ للمسلمين ألاَّ يصبحوا مصداقًا آخر لهذا المثل، ويذكِّر بشيءٍ من واقع الانحرافِ لدى اليهود الذين من أبرز صفاتهم التشبُّثَ بالمادةِ والحياة الدنيوية (ولتجدنهم أحرص الناس على حياةٍ)(البقرة ـ 96) يعطينا مقياسًا دقيقًا لمعرفة الداعية للحقِّ عن المدَّعي له وهو أنَّ من ْيحمل الرسالة ويؤمن حقًّا بمحتواها لا يبالي بالموت دفاعًا عنها.
عزيزي القارئ: من يتابع محاور السورة فمنها أن المولى ـ جلّ في علاه ـ يؤكد أهمية صلاة الجمعة ليركز في المؤمنين التوجه نحو القيم بدل اللهو والمادة، ولكي يثبتَ للأمة الناشئة تميُّزًا عن الأمم الأخرى وشخصيةً مستقلَّةً بفرضها صلاةً ومناسبةً دينية اجتماعية في مقابل سبت اليهود وأحد النصارى.
وإذا تعمقنا في تدبرنا نجد علاقةً وثيقةً بين ابتداء السورة بالتسبيح وانتهائها بالدعوة إلى الصلاة والصبر عليها أمام إغراء التجارة واللهو، ذلك أنَّ الصلاة هي أظهر مصداق التسبيح في حياة المؤمن.

عبدالفتاح بن محمد بن تمنصورت
إمام جامع الشجيعية وخطيبه بمطرح الكبرى

إلى الأعلى