الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ

سورة فصلت

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏فصّل ‏فيها ‏الآيات، ‏ووضح ‏فيها ‏الدلائل ‏على ‏قدرته ‏ووحدانيته‏‏، ‏وأقام ‏البراهين ‏القاطعة ‏على ‏وجوده ‏وعظمته، وخلقه ‏لهذا ‏الكون ‏البديع ‏الذى ‏ينطق ‏بجلال ‏الله ‏وعظيم ‏سلطانه.
وسبب نزول السورة عن ابن مسعود في هذه الآية:(وَمَا كُنْتُم تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلِيْكُم سَمْعُكُمْ ولاَ أَبْصَارُكُمْ) الآية قال: كان رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش أو رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف في بيت فقال بعضهم: أترون الله يسمع نجوانا أو حديثنا؟ فقال بعضهم: قد سمع بعضه ولم يسمع بعضه، قالوا: لئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله فنزلت هذه الآية:(وَمَا كُنْتُم تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلِيْكُم سَمْعُكُمْ ولاَ أَبْصَارُكُمْ)، رواه البخاري عن الحميدي ورواه مسلم عن أبي عمر كلاهما عن سفيان عن منصور، وقال عطاء عن ابن عباس نزلت هذه الآية في أبي بكر وذلك أن المشركين قالوا: ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عندالله فلم يستقيموا وقالت اليهود: ربنا الله وعزيز ابنه ومحمد ليس بنبي فلم يستقيموا وقال ابو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد عبده ورسوله واستقام.
وتتناول جوانب العقيدة الإسلامية (الوحدانية، الرسالة، البعث والجزاء) وتهتم بأركان الإيمان. ابتدأت بالحديث عن القرآن الكريم وأنه مُنـزّل من الله تعالى وأنه معجز، واستدلّت على إعجازه بالحجج والبراهين الواضحة فهو معجزة نبي الله الخالدة، كما تحدّثت عن أمر الوحي والرّسالة فقررت حقيقة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأنه بشر خصه الله تعالى بالوحي والنبوّة، قال تعالى:(حم، تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون) إلى قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
انتقلت للحديث عن مشهد الخلق الأول للحياة: خلق السماوات والأرض بذلك الشكل المحكم المتقن، وذلك للتفكر والتدبر في الكون وعظمة الخالق ـ جلّ وعلا، من قوله تعالى:(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) إلى قوله تعالى:(.. وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).
ذكّرت بمصارع المكذبين وضربت مثالا لهم قوم عاد وثمود، وذكرت حال الكافرين في النار وعذابهم فيها ، وندمهم على ما فعلوا من جحود وعصيان لله تعالى، من قوله تعالى:(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) إلى قوله تعالى:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ).
تحدثت عن المؤمنين المتقين وإكرام الله لهم بالجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، قال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ..) إلى قوله تعالى:(وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
تحدثت عن الآيات الكونية المعروضة للأنظار في الكون الفسيح، وموقف الملحدين منه، قال تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ..) إلى قوله تعالى:(أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ). والله أعلم.

اعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى