الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

موسى كليم الله (1)
غادر نبي الله يعقوب ـ عليه السلام ـ وبنوه فلسطين قاصدين مصر، واستقبلهم يوسف ـ عليه السلام، وأجلس أبويه على كرسي العرش، ثم هيأ لأهله مكاناً يقيمون فيه بمنطقة دلتا النيل.
وعرف يعقوب ـ عليه السلام ـ باسم (إسرائيل) وهو اسم عبري معناه: عبدالله .. فإسرا تعني عبد، وإيل تعني الله باللغة العبرية، وعرف أبناء يعقوب ـ عليه السلام ـ ببني إسرائيل.
أقام بنو إسرائيل بمصر وعملوا برعي الأغنام وامتلكوا البيوت والأراضي .. مرت عشرات السنين وازداد عددهم فتجاوز مائة ألف نسمة.
وذات صباح استيقظ فرعون من نومه مذعوراً، فأمر بجمع الكهنة والسحرة في قصره وقال لهم: رأيت ناراً آتية من جهة بيت المقدس ثم دخلت تلك النار مصر فحرقت بيوت المصريين ولم تمس بيوت بني إسرائيل.
فكر الكهنة والسحرة قليلاً وتشاوروا ثم قال أكبرهم: ستلد امرأة من بني إسرائيل طفلا، وعندما يكبر هذا الطفل سيقضي على أهل مصر يا مولاي الملك.
اشتد غضب فرعون وهدد قائلاً: لن أدعه يمس أهل مصر بسوء.
قال كبير الكهنة بصوت ضعيف: مولاي .. إنه سيقضي عليك أيضاً.
ضرب فرعون الأرض بعصاه الذهبية وقام من فوق كرسي العرش وصرخ مهدداً: الويل لبني إسرائيل .. سأنتقم منهم وأعذبهم ولن أسمح ببقاء ذلك الطفل.
وأمر فرعون بقتل جميع الأولاد الذين تلدهم نساء بني إسرائيل.
انطلقت جنود فرعون تفتش البيوت وكلما عثرت على رضيع قضت عليه.
استمر هذا الحال سنوات وسنوات، وفي إحدى البيوت المطلة على النيل وضعت سيدة من بني إسرائيل طفلاً جميلاً أسمته (موسى) .. كان أبوه عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب ـ عليه السلام.
احتارت الأم فيما تفعله وكيف تخبئ طفلها عن أعين جنود فرعون.
لجأت أم موسى إلى الله متوسلة، ورجته أن يبقى طفلها حياً، واستجاب الله دعاءها فأمرها بوضع وليدها في صندوق ثم تلقيه في نهر النيل دون خوف، وطمأنها ربها فأخبرها بعودة موسى إليها سالماً مرة أخرى، وأنه سيجعله نبياً رسولاً.
ضمت أم موسى وليدها إلى صدرها وأرضعته حتى شبع ثم احتضنته طويلاً وقبلته، وأخيراً وضعته في صندوق والدموع الغزيرة تنهمر من عينيها لفراقه .. أغلقت السيدة الصندوق بإحكام ثم وضعته في النيل، فانطلق يتهادى فوق المياه بإذن الله كقاربٍ صغير.
نادت أم موسى ابنتها الكبرى، وأمرتها بمراقبة الصندوق كي تعرف مصيره .. استمر الصندوق في سيره حتى اقترب من قصر فرعون، وكان يجلس بجوار الشاطئ جواري الملكة.
التقطت الجواري الصندوق من النهر، وأسرعن إلى الملكة فوضعنه أمامها .. فتحت زوجة فرعون الصندوق فوقع نظرها على طفل جميل ينام في هدوء شديد ووجهه يتلألأ حسناً وبهاء.
أعجبت الملكة بالطفل وحملته على يديها، وأحست بميل شديد إليه وكأن قلبها قد تعلق به، وكان الله قد ألقى محبته على موسى فجعل كل من يراه يحبه ويتعلق به، وكادت دمعة تسقط على خد الملكة حين تذكرت أن الله حرمها من الإنجاب فضمت موسى إلى صدرها وقبلته وقررت أن تربيه وترعاه.
وأقبل فرعون وحين رأى زوجته تحمل طفلاً اشتد غضبه وأمر بذبحه.
صاحت الزوجة متوسلة إلى فرعون ورجته ألا يؤذي الطفل البرئ وبكت بشدة وقالت: اتركه ولا تؤذه ..(.. لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ..) (القصص ـ 9).
خضع فرعون لرغبة زوجته، واستبقى موسى في قصره تحت سمعه وبصره.
ارتفع صراخ الطفل من الجوع لأنه لم يذق طعاما منذ فارق أمه.
جلبت الملكة مرضعة لموسى لكنه رفض أن يرضع منها، وكذلك رفض المراضع اللاتي أحضرتهن الملكة.
أصابت السيدة حيرة شديدة من أمر موسى، وخشيت أن يموت جوعاً فأرسلته مع بعض الجواري إلى السوق كي يبحثن له عن مرضعة.
التفت النساء حول موسى في السوق، لكنه رفضهن جميعاً، وبينما هم في حيرة شديدة إذ أقبلت أخت موسى وكانت أمها ترسلها إلى السوق كي تعرف أخبار أخيها موسى.
قالت الفتاة: إني أعرف سيدة تستطيع أن ترضع الطفل وتعتني به.
انطلق الجميع إلى بيت الفتاة، وحينما رأت أم موسى ابنها كادت تطير من الفرح، وحمدت الله على رحمته وعنايته.
قدمت الجواري الطفل لأم موسى فأخذ يرضع بنهم شديد .. أسرعت الجواري إلى الملكة وأخبرنها بما حدث فأرسلت إلى أم موسى، وطلبت منها أن تقيم معها في القصر فرفضت رغبتها وقالت بأدب: لا أستطيع ترك زوجي وأولادي .. أرسلي موسى معي وسأعتني به وأرعاه.
وافقت الملكة على رغبة الأم وحددت لها راتباً كي تعتني بموسى.
عادت الأم بابنها إلى البيت، وشكرت الله لأنه رد إليها ابنها بعد فراق وانهالت الهدايا والأموال عليها.
قال تعالى:(فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (القصص ـ 13).
.. يتبع الحلقة القادمة.

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى