الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مئات المسؤولين بكبرى شركات بريطانيا يدعون للبقاء في أوروبا
مئات المسؤولين بكبرى شركات بريطانيا يدعون للبقاء في أوروبا

مئات المسؤولين بكبرى شركات بريطانيا يدعون للبقاء في أوروبا

استطلاعات الرأى تشير إلى صعوبة التكهن بنتيجة استفتاء الانفصال اليوم
لندن ــ وكالات: دعا حوالي 1300 مسؤول في شركات نصفها من المجموعات الكبيرة المسجلة في بورصة لندن أمس الاربعاء الى بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي عشية استفتاء تاريخي حاسم للمملكة المتحدة واوروبا ما زال لا يمكن التكهن بنتيجته. وموقعو الرسالة هم رؤساء ومدراء عامون واداريون ومؤسسو شركات متفاوتة في الحجم، معظمها بريطانية ويعمل فيها 1,75 مليون شخص. وبين الموقعين مسؤولو 51 من الشركات المئة المدرجة في فوتسي-100 مؤشر بورصة لندن. وكتب هؤلاء المسؤولون في الرسالة التي نشرتها الصحيفة البريطانية الاربعاء ان مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الاوروبي “تعني لشركاتنا تجارة اقل مع اوروبا وعددا اقل من الوظائف (بينما) الانتماء الى الاتحاد الاوروبي يشجع النشاط ويشجع الوظيفة”. واضافوا “لذلك ندعم في 23 يونيو مملكة متحدة تبقى في الاتحاد الاوروبي”. وعشية هذا الاستفتاء الحاسم لمستقبل بريطانيا ومعها اوروبا، يبدو المعسكران متعادلين مع تقدم طفيف لمؤيدي البقاء في الاتحاد (51 بالمئة) في نوايا التصويت، حسب معدل آخر ستة استطلاعات للرأي حسبها موقع “وات-يوكي-ثينك” الالكتروني. وهدف المعسكرين واضح وهو اقناع نحو عشرة بالمئة من المترددين الذين يمكنهم ترجيح الكفة لمصلحة احدهما. وتتابع الاستفتاء بدقة معظم العواصم الاوروبية والمفوضية الاوروبية التي تخشى ان يفتح خروجا لبريطانيا من الاتحاد الطريق لتآكله بعد خمسن عاما من البناء الاوروبي الشاق. وفتحت بورصة لندن الاربعاء على ارتفاع طفيف يو سوق حذرة بينما كان الجنيه الاسترليني مستقرا.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقابلة نشرت على الصفحة الاولى لصحيفة “ذي غارديان” ان الناخبين سيوجهون “رسالة واضحة” باختيارهم البقاء في الاتحاد، مفادها ان “المملكة المتحدة ليست منطوية على نفسها”. وفي مقابلة اخرى مع صحيفة “فايننشال تايمز” اكد ان المملكة المتحدة ستجذب مزيدا من الاستثمارات غداة الاستفتاء اذا بقيت في الاتحاد. لكنه اعترف بان “الفارق ضئيل جدا ولا احد يعرف ماذا سيحدث”. وسعى مسؤولون من المعسكرين مساء الثلاثاء الى اقناع المترددين في مناظرة نظمتها هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” وحضرها حوالى ستة آلاف شخص في قاعدة للعروض في لندن. وعكست المناقشات في بعض مراحلها حدة الحملة اذ لم يتردد المشاركون في مقاطعة بعضهم البعض وتبادل الاتهامات. واتهم صادق خان رئيس بلدية لندن العمالي المؤيد لبقاء بلده في الاتحاد، انصار مغادرة الكتلة الاوروبية وزعيمهم بوريس جونسون “بالكذب” عندما يقولون ان تركيا يمكن ان تنضم الى الاتحاد الاوروبي في مستقبل قريب. وقال خان “انها تصريحات خطيرة وعلى بوريس ان يشعر بالعار”. ورد جونسون بالتأكيد ان معسكر مؤيدي البقاء ركز طوال حملته على “الخوف” من العواقب الاقتصادية لخروج من الاتحاد. وقال جونسون “يقولون انه ليس لدينا خيار آخر سوى الانصياع امام بروكسل. ونحن نقول انهم يسيئون تقدير هذا البلد بشكل مؤسف”. وجونسون محافظ وكان رئيس بلدية لندن يجري الحديث عن طموحه الى تولي منصب رئيس الحكومة خلفا لكاميرون.
ستجري مناظرة اخيرة مساء الاربعاء على قناة “تشانل-4″ بين النائب القومي الاسكتلندي اليكس سالموند المؤيد للبقاء في الاتحاد ونايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني المعادي للوحدة الاوروبية وللهجرة. وسينضم خان وزعيم حزب العمال جيريمي كوربن مساء الاربعاء الى تجمع في لندن من اجل الدعوة الى البقاء في الاتحاد الاوروبي. وقال رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز لصحيفة “تاغيس-شبيغل” الالمانية الاربعاء “اذا قام البريطانيون بالحد (من دخولهم السوق الواحدة) او بتعقيدها فلن يبقوا لفترة طويلة ثاني اقتصاد اوروبي او عضوا في مجموعة السبع. سيكون ذلك عملا غير عقلاني”. وفي اسواق المال التي يهزها منذ اسابيع احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، تسود اجواء انتظار. وقال الخبير في مجموعة “ستاندارد اند بورز غلوبال انتليجانس” سام ستوفال “نحن نكتفي بانتظار الخميس بدون ان نهتم بامور اخرى”. وفي محاولة لطمأنة الاسواق في اجواء التقلب هذه، اكد البنك المركزي الاوروبي انه “مستعد” لمواجهة “كل الاوضاع غير المتوقعة” التي ستلي الاستفتاء البريطاني. وسيشهد الاربعاء ايضا سلسلة تجمعات في بريطانيا والعالم تكريما لذكرى النائبة العمالية جو كوكس المؤيدة للبقاء في الاتحاد الاوروبي واغتيلت بوحشية بالرصاص وطعنا بسكين في دائرتها في شمال انكلترا. وسيجري في لندن تجمع في ساحة ترافلغار تكريما لذكرى النائبة التي كان يفترض ان تبلغ الثانية والاربعين من العمر الاربعاء. كما سينظم حفل تكريم في مهرجان الموسيقى في غلاستونبيري شمال غرب انجلترا. واكد زوجها برندان كوكس انها قتلت بسبب التزامها. وقال في مقابلة مع البي بي سي “كانت تمارس العمل السياسي ولديها آراء قوية جدا واعتقد انها قتلت لهذا السبب”. وتسجل حوالى مليوني بريطاني جدد منذ ديسمبر على اللوائح الانتخابية مما يرفع عدد الناخبين المحتملين في استفتاء الخميس الى 46,5 مليون حسب اللجنة الانتخابية التي قالت ان العدد قياسي.
وأشارت استطلاعات الرأي ووسائل الإعلام عشية الاستفتاء المقرر بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى أنه يصعب التكهن بنتيجة الاستفتاء ، وذلك في الوقت الذي يقوم فيها السياسيون البريطانيون بآخر محاولتهم لإقناع الناخبين .
وقد خلص متوسط ثمانية استطلاعات منذ 15 يونيو الجاري إلى أن معسكر البقاء داخل الاتحاد الأوروبي حصل على 45 % ، في حين حصل معسكر الداعي لخروج بريطانيا من الاتحاد على 44 % ولم يحسم 10 % قرارهم . ومع ذلك فان استطلاع على شبكة الإنترنت ، شمل أكثر من 5000 شخص ، ونشر أمس الاول الثلاثاء، أشار إلى أن نحو ثلث الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد .
وقد خلص استطلاع لشركة سورفشن ــ أي جي امس الأربعاء أن 45 % يؤيدون البقاء و44%يؤيدون المغادرة و 11% لم يحسموا أمرهم بعد . وقال مات بريف المسؤول بمجموعة أي جيه ، وهي شركة إلكترونية تتعامل في الأسهم والسلع والبورصات ” النقطة الرئيسية هي العدد الكبير للناخبين الذين لم يحسموا أمرهم ، مما يشير إلى إمكانية فوز أي من الطرفين “. وقد دعم المئات من المسؤولين التنفيذيين بالأعمال التجارية حملة البقاء في خطاب نشر في صحيفة التايمز اليوم ، جاء فيه إن الأعمال التجارية البريطانية ” تستفيد بصورة كبيرة ” من الاتحاد الأوروبي .

إلى الأعلى