الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بيونج يانج تتحدى العقوبات وتختبر صاروخين متوسطي المدى
بيونج يانج تتحدى العقوبات وتختبر صاروخين متوسطي المدى

بيونج يانج تتحدى العقوبات وتختبر صاروخين متوسطي المدى

طوكيو تحذر و(الأطلسي) وواشنطن ينددان
سيول ــ وكالات: اعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية ان كوريا الشمالية اجرت امس الأربعاء تجربتين لصاروخين قويين متوسطي المدى قطعا مسافات اكبر من تلك التي سجلت في اختبارات سابقة فاشلة. في خطوة حذرت منها طوكيو بينما ندد بها حلف شمال الأطلسي وواشنطن.
والصاروخان اللذان اطلقا هما من طراز موسودان على ما يبدو، متوسطا المدى وقادران على تهديد القواعد الاميركية في جزيرة غوام في المحيط الهادئ. ولم تتأخر الادانات الدولية اذ رأت واشنطن وطوكيو انها انتهاكات واضحة لقرارات الامم المتحدة بينما وعدت سيول بالسعي الى تعزيز العقوبات المفروضة على بيونج يانج. ويمنع مجلس الامن الدولي كوريا الشمالية من امتلاك اي برنامج نووي او بالستي. واطلق الصاروخ الاول قبيل الساعة السادسة (12,00 ت غ من الثلاثاء) وحلق 150 كلم فوق البحر الشرقي الذي يسمى بحر اليابان ايضا. واطلق الصاروخ الثاني بعد ساعتين من البلدة نفسها على الساحل الشرقي للشمال، حسب وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قطع مسافة 400 كيلومتر ففي المنطقة نفسها. وقالت الوزارة في بيان ان “كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تجريان تحليلات اضافية”، بدون ان يعتبر التجربة الثانية ناجحة.
وبعد اربع تجارب فاشلة لاطلاق موسادان، سيشكل نجاح عملية لاطلاق هذا النوع من الصواريخ خطوة مهمة الى الامام لكوريا الشمالية التي تسعى الى التزود بقوة نووية ضاربة يمكنها بلوغ القارة الاميركية. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي ان التجربتين الاخيرتين يفترض ان تسرعا جهود الاسرة الدولية لاحباط برنامج التسلح غير الشرعي لكوريا الشمالية. وقال “ننوي التعبير عن قلقنا للولايات المتحدة من اجل تعزيز التصميم الدولي على محاسبة كوريا الشمالية على هذه التحركات الاستفزازية”. واكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأربعاء أن هذا النوع من التجارب “غير مقبول” كما نقلت قناة “ان اتش كي” التلفزيونية. وقال آبي “سنجري تحليلا مفصلا ونعمل جنبا إلى جنبا مع المجتمع الدولي. وفي حال كان الأمر متعلقا فعلا بصاروخ باليستي، فإنه سيكون بوضوح أمرا غير مقبول”. اما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية فقد حذرت بيونغ يانغ من انها تواجه خطر تعزيز العقوبات المفروضة عليها، ودانت “نفاق وخداع” الاقتراح الكوري الشمالي الاخير بالحوار مع سيول. ويمكن لصواريخ موسادان التي يتراوح مداها بين 2500 واربعة آلاف كيلومتر اصابة اهداف في كوريا الجنوبية واليابان وكذلك في جزيرة غوام. ولم تجر كوريا الشمالية حتى الآن اي تجربة ناجحة لصاروخ “موسودان” الذي كشفت عنه بيونج يانج خلال عرض عسكري عام 2010. واعتبرت عمليات الاطلاق الفاشلة الثلاث في ابريل انتكاسة قبل المؤتمر التاريخي للحزب الوحيد الحاكم في مطلع مايو، والذي كان من المفترض ان يحتفي بانجازات النظام. وانتهت التجربة الرابعة في اواخر مايو بالفشل ايضا على ما يبدو.
ونقلت وكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن مسؤول حكومي كبيرا ان الصاروخ الثاني الذي اطلق الاربعاء هو دليل على “تقدم” واضح في مجال “القدرة والتكنولوجيا”. وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع اليابانية ان الصاروخ بلغ ارتفاع الف متر مما “يدل على بعض الفاعلية”. تدهور الوضع الى حد كبير في شبه الجزيرة الكورية بعد التجربة النووية الرابعة التي اجراها الشمال مطلع يناير، تلاها في فبراير اطلاق صاروخ في عملية تعتبر تجربة لصاروخ بعيد المدى. وعرض الزعيم كيم جونغ اون شخصيا خلال المؤتمر على الجنوب استئناف الحوار لتهدئة الوضع. لكن هذا العرض الذي كرره عدة مرات الجيش الكوري الشمالي، اصطدم برفض الجنوب الذي اعتبره غير صادق في ضوء تعهد كيم خلال المؤتمر ذاته بمواصلة برنامج بلاده النووي. واعلنت كوريا الشمالية في الاشهر الاخيرة انها حققت سلسلة من النجاحات التقنية نحو ما يبدو انه الهدف الاعلى لبرنامجها النووي: صنع صاروخ بالستي عابر للقارات ومزود برأس نووي قادر على ضرب القارة الاميركية. وبين هذه النجاحات رؤوس نووية مصغرة وبناء رأس نووي يمكنه احتمال دخول الغلاف الجوي بعد تحليق بالستي ومحرك يعمل بالوقود الصلب. واعلنت كوريا الشمالية ايضا انها اجرت تجربة ناجحة لمحرك صواريخ يسمح لها بشن ضربة نووية في القارة الاميركية. وقالت ميليسا هانهام خبيرة اسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا ان عمليات الاطلاق التي جرت الاربعاء تشكل تقدما مهما. وصرحت لفرانس برس “لا اعرف ما اذا كان ذلك نجاحا لكنه تقدم بالتأكيد. الاختبارات هي تجارب وهم يتعلمون من كل مرة”. واضافت انه “على اصحاب القرار التركيز على منع التجارب حتى لا يصبح هذا الصاروخ عملانيا”.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأربعاء أن التجربة الصاروخية الجديدة التي أجرتها كوريا الشمالية أمر “غير مقبول”، مؤكدا عزمه التحرك إلى جانب دول أخرى ضد نظام بيونغ يانغ. ونقلت وسائل إعلام عدة عن آبي قوله “سنجري تحليلا مفصلا ونعمل جنبا إلى جنبا مع المجتمع الدولي. وفي حال كان الأمر متعلقا فعلا بصاروخ باليستي، فإنه سيكون بوضوح أمرا غير مقبول”.
بدوره، أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إطلاق كوريا الشمالية ما بدا أنهما صاروخان متوسطا المدى في اتجاه اليابان ودعا إلى وقف المزيد من “التصرفات الاستفزازية”. وقال في بيان “أدين بشدة إطلاق كوريا الشمالية صاروخين باليستيين.” وتابع “هذه التصرفات الاستفزازية تقوض الأمن والحوار الدوليين.” ودعا كوريا الشمالية إلى “الوفاء تماما بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وعدم التهديد أو استخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والامتناع عن المزيد من التصرفات الاستفزازية.”
وفي سياق متصل، دانت الولايات المتحدة إطلاق كوريا الشمالية صاروخين جديدين، وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل تقييم الموقف، كما اعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية التجربة الكورية الشمالية عملا استفزازيا.

إلى الأعلى