الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : رسائل ” الحركيون”

أصداف : رسائل ” الحركيون”

وليد الزبيدي

بعض الوقائع في التاريخ القديم والحديث تحتاج إلى التذكير بها باستمرار، ومن بين تلك الوقائع ” ظاهرة الحركيين في الجزائر”، و”الحركي” مصطلح يعني عند الجزائريين” الخائن العميل والجاسوس” الذي تعاون مع المحتل الفرنسي المجرم ضد ابناء جلدته، وانتشرت هذه الظاهرة بعد أن انطلقت ثورة التحرير الجزائري” المقاومة” في الاول من نوفمبر من العام 1954 ، فقد كان الحدث صادما للفرنسيين الذين احتلوا الجزائر منذ العام 1830 معتقدين أن ” الأمة الجزائرية ” قد غطت في سبات عميق لن تفيق منه ابدا، وكان البيان الاول للمقاومة مع هجمات في خمس مدن جزائرية مرعبا لسلطات الاحتلال الفرنسي لهذا استنفرت قواتها وسخّرت طاقاتها لقمع المقاومين، لكن اصرار ابناء الجزائر الاصلاء وتصميم المقاومين على التحرير كان اقوى من قوة المحتل الذي ارتكب ابشع الجرائم بحق أبناء الجزائر، في هذه الاثناء برز ” الحركيون ” الذين مازال الجزائريون والفرنسيون يطلقون عليهم صفة ” خونة” وهنا نلاحظ أنه حتى الذين قدم لهم الحركيون الخدمات الذليلة من الفرنسيين لا يحترمون هؤلاء ويتعاملون معهم بإهانة اذلال.
يعتقد الذين يخونون اهلهم وبلادهم أن ثمن الخيانة يقتصر على تسلم المبالغ والهبات وبعد ذلك تطوي الاحداث ذلك ويدخل في دهاليز النسيان، لكن جميع الوقائع والاحداث عبر التاريخ تؤكد أن المقاوم يبقى مفخرة لاهله وعشيرته ومدينته وبلاده عبر التاريخ كذلك الخائن يظل يُرجم من قريب وبعيد.
عندما استقلت الجزائر في العام 1962 قال الرئيس الفرنسي حينذاك الجنرال ديجول كلمة دقيقة وصف بها ” الحركيون” الذين قدموا خدمات كبيرة للجيش الفرنسي من تجسس ووشايات ومطاردات للمقاومين الثائرين من رجال ثورة التحرير الجزائري ، وتسبب هؤلاء بأذى كبير لرجال المقاومة وساعدوا المحتل الفرنسي المجرم كثيرا ضد أبناء جلدتهم.
لكن ماذا قال عنهم ديجول عشية الاستقلال وانتصار المقاومين الجزائريين، وصف الخونة ” الحركيون ” بقوله: أن هؤلاء مجرد لعبة، أنهم لعبة التاريخ.
لكن القضية ما زالت قائمة وبعد مضي اكثر من نصف قرن على انتهاء دور “الخونة” في خدمة المحتل، واسماء هؤلاء يذكرها الجزائريون ويكتبون عنها مصحوبة بكل عبارات الاهانة والخزي والعار والاذلال، والمشكلة أن ابناء واحفاد “الخونة” يوصمون بهذه الصفات بكل ما تنطوي عليه من معاني مؤذية، وفوق هذا وذاك فأن الالاف منهم سارع المقاومون لقتلهم بعد الاستقلال أما الذين هربوا لفرنسا، فأن الاخيرة تعاملت معهم بكل اذلال وما زال الفرنسيون ينظرون إلى الاجداد والاباء والاحفاد على أنهم “خونة” ليس إلا” ، ورغم الخدمات التي قدمها الحركيون لفرنسا إلا أنها اذلّت هؤلاء بعد وصولهم فرنسا ووضعتهم في مخيمات حقيرة جدا، ولم يتم اغلاق اخر مخيم حتى العام 1975 ، في حين ما زالت نظرة الاهانة والاحتقار تلاحق هؤلاء حتى اليوم داخل فرنسا وفي الجزائر، وكل من يعرف حقيقتهم يزدريهم والدليل ما نكتبه عن هؤلاء وامثالهم في هذا المقام.

إلى الأعلى