الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نحو منع انجراف العلاقات الأميركية الباكستانية

نحو منع انجراف العلاقات الأميركية الباكستانية

” على الرغم من مصالحنا المتبادلة المتواصلة والقرابة الديمقراطية إلا أن ثمة غموضا مثيرا للقلق تجاه العلاقة الثنائية يختمر لا محالة بين المسؤولين في كلا البلدين. ظهر هذا الموقف مؤخرا في الكونجرس الأميركي – على وجه التحديد في شخص السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ – حيث هناك معارضة صريحة لصفقة بيع طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى باكستان لتعزيز قدرتنا على مكافحة الإرهاب.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وباكستان، القائمة منذ فترة طويلة على دعم الأمن والتضامن الديمقراطي ضد التهديدات من روسيا والجهات الفاعلة من غير الدول مثل تنظيم القاعدة، تعثرا. وقد تكشف الصدع عاريا في الاسابيع الاخيرة مع سعي فصيل داخل الكونجرس الأميركي لمنع بيع طائرات مقاتلة إلى الجيش الباكستاني. ولكن الآثار المترتبة على العلاقة المتوترة أعمق بكثير، مما يهدد باختلال موازين القوى في المنطقة، وكسر التحالف المناهض للتطرف وتهميش نفوذ الولايات المتحدة في الوقت الذي تشتد الحاجة إليه.
منذ نهاية الحرب الباردة، كانت باكستان حليفا قويا لواشنطن، ولعبت دورا حاسما في إخراج روسيا من أفغانستان وهي بمثابة حصن الديمقراطية ضد الشيوعية والتطرف الديني. بعد 11/9، انتعشت العلاقات الثنائية حين روجت الولايات المتحدة لاستراتيجية كبرى لمكافحة تنظيم القاعدة وتحقيق الاستقرار في أفغانستان بعد الاطاحة بحركة طالبان من السلطة. وقد عززت الولايات المتحدة وباكستان العلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية خلال هذه الشراكة طويلة الأمد، ونتيجة لذلك، صارت باكستان اليوم أكثر استقرارا وازدهارا وديمقراطية ، وصارت تملك نفوذا إقليميا اكثر من أي وقت مضى.
وعلى الرغم من مصالحنا المتبادلة المتواصلة والقرابة الديمقراطية إلا أن ثمة غموضا مثيرا للقلق تجاه العلاقة الثنائية يختمر لا محالة بين المسؤولين في كلا البلدين. ظهر هذا الموقف مؤخرا في الكونجرس الأميركي – على وجه التحديد في شخص السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ – حيث هناك معارضة صريحة لصفقة بيع طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى باكستان لتعزيز قدرتنا على مكافحة الإرهاب. والأساس الظاهر – والذي لا يمكن تحمله – لموقف كروكر هو أن باكستان غير ملتزمة في الحرب على الإرهاب.
وأنا أتحدى أي فصيل في الكونجرس ممن يحمل هذا الرأي أن يأتي إلى باكستان ويكون شاهدا على تضامننا وعزيمتنا. ولا تزال باكستان تعاني هجمات تسبب خسائر هائلة في الأرواح من قبل طالبان والقاعدة. هنا، سوف يجد أعضاء الكونجرس أمة تحت الحصار، ولكن مع ذلك ملتزمة برغم الخلافات السياسية بتفكيك الشبكات الإرهابية والتخفيف من مصادرها.
وينبغي أن يعلم المشككون أن باكستان قد فقدت ما يقرب من 500 جندي وعدة آلاف من المدنيين في هذه المعركة. ولقد استمرت هذه الخسائر في الهجمات ضد الشبكات الإرهابية في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية – التي تمثل أولوية للولايات المتحدة منذ فترة طويلة. وكنتيجة مباشرة لهذه الهجمات، استطاعت باكستان اجتثاث الملاذات الآمنة للمتطرفين، ولعبت دورا حاسما في تفكيك شبكات تنظيم القاعدة الراسخة، وضبطت أكثر من 160 طنا من مواد تصنيع العبوات الناسفة. ومع حزننا على خسائرنا، إلا أن العام الماضي شهد أقل عدد من الهجمات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية منذ عام 2007.
هذه الأعمال لا تمثل بلدا فاتر الهمة في المعركة ضد تهديدات المتطرفين الإقليمية والعالمية. بل من الواضح أن باكستان تخصص موارد هائلة وتحمل تضحية لا تصدق في طليعة الحرب. وبالإضافة إلى التكاليف البشرية الشديدة، تسببت ثلاثة عقود من الحرب أيضا في تباطؤ النمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر بوتيرة أقل من مثيلاتها في الدول النامية الأخرى التي لا تطل حدودها على مناطق الحرب النشطة. هذه هي من بين تكاليف الفرص الخفية لالتزامنا بمكافحة الإرهاب.
إن حرمان باكستان من الطائرات التي يراها جيشنا ضرورية لاستمرار الهجمات ضد شبكة إرهابية سيأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف ويؤدي لهزيمة ذاتية. ذلك أنه يضعف التحركات على الخطوط الأمامية لمكافحة التهديدات الإقليمية والعالمية ، ويقوض حليفا ديمقراطيا يجب الحفاظ على شرعيته في نظر شعبه من خلال اتخاذ كل خطوة للحفاظ على سلامتهم ، ويفتح الباب أمام لاعبين جدد لا يتقاسمون المصالح والقيم الأميركية. باكستان واحدة من أسرع الاقتصادات نموا وهي سادس أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم. هذه الحقيقة لم تغب عن الصين، التي سارعت لاستضافة محادثات مع القادة الباكستانيين في الوقت الذي تتمرغ فيه الولايات المتحدة في التناقض. وروسيا، التي كانت تتودد لباكستان منذ أوائل عام 2015، باتت بالقرب في عقب الصين.
لقد أوضح التاريخ أن الولايات المتحدة وباكستان هما في وضع أقوى بكثير كحلفاء، وبأن العالم قد استفاد كثيرا من هذه الشراكة. وباكستان مستعدة وراغبة في مواصلة دورها في الخطوط الأمامية للحرب ضد الإرهاب. ولكن الولايات المتحدة لديها دور تلعبه في ضمان قدرتنا على القتال وتحقيق النصر في ساحة المعركة. مع استمرار المحادثات بين وفد من كبار الدبلوماسيين الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية، ينبغي للولايات المتحدة أن تؤكد مجددا على مبيعات الطائرات المقاتلة ومعها إيمان بشراكة لا غنى عنها في الدفاع عن الحضارة.

آصف علي زرداري رئيس باكستان من 2008-2013
ورئيس حزب الشعب الباكستاني خدمة ام سي تي – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى