السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بصراحة (1).. أيّة مصالحة وأيّة وحدة وطنية؟

بصراحة (1).. أيّة مصالحة وأيّة وحدة وطنية؟

د. فايز رشيد

” لقد فشلت محادثات الدوحة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس! فشلت في التوصل إلى تجاوز الانقسام, لأسباب تبدو واهية, منها :حلّ قضية الموظفين في غزة وإحالة موضوعهم إلى الحكومة المنوي تشكيلها لاحقا بعد إتمام اتفاق المصالحة، المتحدثون باسم حماس وفتح( وما أكثرهم!) يحمل كل منهم المسؤولية (كالعادة) إلى الطرف الآخر!ويزايد كل طرف منهما على الآخر في التمسك بالوحدة الوطنية “المقدّسة”!”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مراحل معينة من النضال, عندما تكون القضية الفلسطينية وعموم المشروع الوطني كما الحقوق الفلسطينية, مهددة بالضياع حتى زمن مقبل, ليس بقصير, ترى الكاتب اميلَ إلى المصارحة في أقواله ومقالاته, بعيدا عن الانشداد للشعارات الأيديولوجية, الصحيحة في بعدها النظري, العصيّة على التطبيق في مراحل زمنية محددة,كما الحاضر. ذلك لأن محاكمة مطلق ظاهرة أو شعار يتوجب أن تتم في ظروفه التاريخية, المحيطة به, وإلا لكان الحدث/ الشعار غيبيا دونكيشوطيا في محاولته تجاوز الأزمة, تماما كمحاربة طواحين الهواء.الكتابة هي غير الأيديولوجيا. الحديث بعيدا عنها وبكل الصراحة والوضوح هو انطلاق من الواقع في محاكمة أحداثه وشعاراته, كون العمود الإسبوعي ملكا للكاتب يمارس فيه حريته النسبية بعيدا عن خيوط جذب الأيديولوجيا والانشداد النظري لها.هذا ما قررته منذ بدء مقالاتي هذه, وحتى الانتهاء من قضايا عديدة في صراعنا الكنعاني الفلسطيني العربي الأصيل مع عدو متفرد عالميا وتاريخيا في أشكال عنصريته وفاشيته وعنجهيته وبلطجته! أصوغها على صفحات العزيزة “الوطن”, التي ما زالت تتحملني(وأرجو أن أكون ضيفا خفيفا عليها) لما ينوف عن الثلاثة عقود.
لقد أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث: ان السلطة الفلسطينية تنفق على الامن الاسرائيلي اكثر مما تنفقه على الجهاز التعليمي الفلسطيني! مستطردا… أن حركته ألغت الكفاح المسلح من برنامجها النضالي، واكتفت بالنضال السلمي, وهو ما أثار عليه زوبعة من حركة فتح ومطالبة بعض قادتها بمحاسبته, وصولا إلى إسقاط عضويته من اللجنة المركزية. نعم, وصل الأمر بالسلطة الفلسطينية إلى المضيّ قُدُما في الانحدار إلى الهاوية, قلناها مرارا, ليس بإمكان السلطة إلغاء أو تحديد التنسيق الامني مع العدو, كونه أحد مقتضيات اتفاقيات اوسلو الكارثية, كما هو مثبت في الملحق رقم 3 من ملاحق الاتفاقيات, والذي كشفت تفاصيله لفترة وجيزة, وزارة الخارجية النرويجية للباحثين, ومن ثم أخفته عنهم بالكامل, بعد تلقيها ما يبدو أنها أوامرمن جهات دولية أعلى. السلطة ملزمة بالتنسيق الأمني, لذلك لا تجرأ السلطة على تطبيق قرارات المحلس المركزي ولا اللجنة التنفيذية. أما تهديدات عباس بوقف هذا التنسيق فهي فقاعة في فنجان, ليس إلا!. السلطة روجت وتروج للمبادرة الفرنسية للحلّ رغم تقزيمها لحقوقنا( وقد كتبنا في “الوطن” عن المبادرة مقالتين سابقتين) وتبنتها جامعة الدول العربية في اجتماع وزراء خارجتها الأخير الذي انعقد في مقر الجامعة في القاهرة. السلطة بذلت وتبذل قصارى جهدها لمنع استمرار الانتفاضة الثالثة( الحالية), وذلك من منطلق تمسكها بايديولجيا تعتمد على تجنب “العنف”!. السلطة الفلسطينية تنفق الاموال لمنع الممارسات “العنيفة” ضد المستوطنات والحدود الصهيونية. السلطة هي أيضا ضد “المقاومة الشعبية” رغم أنها مفهوم وُجد منذ بدء ظاهرة الاستعمار والاحتلال!.
أيضا, لقد فشلت محادثات الدوحة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس! فشلت في التوصل إلى تجاوز الانقسام, لأسباب تبدو واهية, منها :حلّ قضية الموظفين في غزة وإحالة موضوعهم إلى الحكومة المنوي تشكيلها لاحقا بعد إتمام اتفاق المصالحة، المتحدثون باسم حماس وفتح( وما أكثرهم!) يحمل كل منهم المسؤولية (كالعادة) إلى الطرف الآخر!ويزايد كل طرف منهما على الآخر في التمسك بالوحدة الوطنية “المقدّسة”!
نقول: كان نتيجة اللقاء مثلما توقعناها تماما, ولم نكن متفائلين باللقاء بينهما. فكليهما يفتقدان إلى الإرادة السياسية لتجاوز الانقسام, ولا يريدان المصالحة, لأنها تشكل تهديدا لتفرد كل منهما في سلطته وفي تغول أجهزته الأمنية على شعبنا المثقل كاهله بالسلطتين, المحتلتين فعليا. كل من الطرفين ماض في نهجه السلطوي, المحدود الصلاحيات في رام الله, والمُحاصر في غزة. بالتالى فالطرفان يسعيان إلى تثبيت نفسيهما في الضفة الغربية وقطاع غزة. من جانبه فإن العدو الصهيوني مستمر في سياسته التحريضية التفريقية مع الطرفين. من هنا تفتقت ذهنيته عن عرض صهيوني لحماس يتألف من 9 نقاط وتتضمن اقتراحاً بالاتفاق على هدنة لمدة 10 سنوات مقابل ما يلي: أن تقبل حماس بهدنة لمدة 10 سنوات وتُلزم الفصائل بها.وبعدم العمل في الأنفاق. التزامها بـعدم حيازة أسلحة تمثل تهديدا لأمن إسرائيل. مقابل ذلك. تسمح إسرائيل ببناء ميناء تجاري صغير للشحن البحري بين أسدود وغزة. وبوجود ممثلين عن حماس في ميناء أسدود لتسهيل نقل البضائع بعد الفحص الأمني. وببناء خط سكة حديد يربط غزة بأسدود وميناء حيفا. وللعمال في القطاع بالعودة للعمل في إسرائيل. كما أنه سيجري فتح المعابر ودخول البضائع والسماح بالاستيراد والتصدير.ولفت التقرير الذي أذاعه مسؤول صهيوني في مكتب نتنياهو, إلا أن هناك نقاطا أخرى، يُتحفظ على نشرها حالياً. ونُقل عن قيادي في حماس تأكيده على أن هذه أفكار أولية ويمكن تعديلها وفقا لـ”المصلحة العامة”، مضيفاً إن قيادة حركة حماس ستدرس هذه الأفكار بروح إيجابية.
هذا يأتي في سياق أنباء مؤكدة عن مفاوضات تجري بين حماس والكيان عبر أطراف ثالثة. من جانبها فإن حركة حماس, والتي لم تتحلل من تبعيتها للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين, رغم محاولتها الادعاء بغير ذلك! تمتلك مشروعا سلطويا تعتبره “طموحا” ولو من خلال التنسيق والاتفاق مع الكيان الصهيوني, تحت مبررات( تثبيت سلطتها في القطاع, إقامة إمارة إسلامية تكون جزءا من دولة الخلافة الإسلامية)! لذلك متوقع المزيد من التشديد واعتقال كل من حتى يفكر أو ينفذ إطلاق صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة من قبل الكيان ضمن قطاع غزة. من حقنا توجيه أسئلة لحماس, فحواها: لماذا لا تجري مقاومة عسكرية من حدود القطاع؟ ولماذا تحاولون بحث هدنة دائمة مع العدو الصهيوني ؟ ولماذا تشددون من قبضتكم على كل من يحاول المقاومة المسلحة من غزة؟ وكم من مرة اعتقلتم وتعتقلون مقاومين, تماما كما السلطة الأخرى في رام الله!.
نخلص إلى نتيجة: أن لا مصالحة, ولا وحدة وطنية فلسطينية ستتحققان في الساحة الفلسطينية على المدى المنظور, ومن يراهن على تحقيقهما واهم! وهو يعاند التاريخ والواقع والحقائق الشعاران في ظل الواقع ليس أكثر من إنشاء! الوحدة بيت من ومن ومع من؟ . أما الطريق للخروج من هذا المأزق, فسأتناوله في مقالتي التالية يوم الأحد القادم.

إلى الأعلى