السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الإرهاب فكر وخطاب وليس سلاحا فقط!

باختصار : الإرهاب فكر وخطاب وليس سلاحا فقط!

زهير ماجد

ليس الإرهابي فقط من حمل السلاح وراح في غزوة المجتمع يقتل ويدمر .. وليس مجرد لفظة الارهاب تعني هذا كله وأكثر ويخيل للمرء انه امام انسان له عينان وراس وانف ووجه ويدان ورجلان، لكنه حتى في هذه الحالات مختلف عنا. لكن الارهابي ايضا وايضا هو من يمارس خطابا دينيا متخلفا ومتعصبا ومصاغا ضد الواقع الاجتماعي وداعيا لتخريب المجتمع ….
هذا النوع من الارهاب ابشع من حاملي السلاح، لأن سلاحه امضى من الرصاص والعبوات الناسفة ومن سياراته المفخخة .. هذه تقتل الابدان، اما تلك فتدمر الروح الانسانية القائمة على التسامح والمساواة والاخوة والتخلي عن الانانية والذاتية .. لاشك ان حملة السلاح فاشيون الى ابعد الحدود، لكن اصحاب الخطاب المتخلف المتعصب المليء بدوافع القتل غير المباشر وبالروح الشريرة، هم اصعب بكثير، وهم المطلوب التصدي لهم في كل مكان، ومنعهم من ممارسة الخطاب، سواء في المساجد او في اجهزة الاعلام كافة لأنهم الاخطر على مجتمعاتنا التي تتوق في هذه الايام الى تهدئة النفوس من كل ذعر ارهابي تعيشه.
لا اقول بمنع الخطاب الديني، وانما باعادة الروح الى نصه، فنحن لم نتخلف فقط في هذا الخطاب، وانما ذهبنا بوعي وبغير وعي، بقصد او عن غير قصد، الى الهاب المجتمعات العربية بكلام لايمكن تقبله، سواء في صورته الدينية، او في تشكيله الدعوي، او في افقه المفتوح المنفتح. وهنا لابد ان نسأل عن هذا النص الخطابي الديني الذي كان لسنوات خلت، وقبل ان ندخل في جحيم ايام العرب التي صار عمرها ست سنوات تقريبا، بعيدا عن الفتنة والتعصب، محاولا ان يظل ضمن روح التسامح، متواضعا في مآلاته.
ليس هكذا خطاب يمكن ادراجه تحت مفهوم الحرية، بقدر ماهو اعتداء على المجتمع وبالتالي تأليب على بعضه البعض، وصولا الى نسف حريته ومعتقداته الراسخة. وليس هكذا خطاب يمكنه ان يغير المجتمع بقدر ماهو تدمير له ونسف لواقعه، وهو يبدأ كتشويه لكل شيء، ثم يصل الى تعبئة المسلم بما ليس حقيقة الاسلام، وعليه يأتي امتشاق السلاح .. اذن نحن امام نص تحريضي ينسف السلامة العامة للمجتمع فيدفعه الى نار التقاتل.
يتحمل ذلك النص كل ماوصلت اليه حالة الأمة من اهتراء، وكأنه مدفوع لهذا الدور، وثمة من كتبه وعممه واشاعه ليكون في كل مكان اسلامي متشابها في كلماته وفي غاياته، وبالتالي محققا ذلك الاضطراب الذي يسود اليوم مجتمعاتنا الاسلامية العربية عبر اولئك الارهابيين الذين تم غسل ادمغتهم بذاك النوع من الخطاب المؤسس اصلا على الكراهية الشاملة، كي تكون اولا ثقافة الفرد المنتمي اليها.
الاسلام حضارة وقيمة انسانية حققت للعالم قفزات هائلة نحو انسنته .. ولولا خطابه المتطور الهاديء الرزين ورسالته السماوية السمحاء لما وصلت البشرية الى مستوى متقدم وعالم. وبقدر ماانعكس الخطاب الديني عبر بعض التاريخ على تجليات متقدمة، كان الأمل في عالم خال من الحقد والكراهية ونكران الذات. وها نحن نكتب من جديد مطالب العودة بالخطاب الديني الى روحية الاسلام وقيمه الحضارية والانسانية ونزعته للخير والمحبة وسلوكه القويم.

إلى الأعلى