السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف

اوراق الخريف

مطار صحار.. واهمية الجدوى..!

**
في نوفمبر 2014، كانت صحار على موعد ومنجز جديد بتشغيل مطارها، بعد الانتهاء من الأعمال المدنية، والذي كلف الكثير من الاموال. وبالامس كنا على موعد نقيض وهو بيان الطيران العماني “الشفاف والواقعي” بوقف وتعليق رحلاتها الى صحار مؤقتا نظرا لعدم تحقيق النتائج المرجوة منه اقتصاديا، وهذا ما تمت الاشارة الى احتمال حدوثه قبل الشروع في بناءه في مقال سابق..!
فالطيران العماني شركة ربحية تهتم في تعزير وضعها المالي، وفق أسس تجارية، ولها الحق ان تقول رايها بكل امانة، وتتخذ القرارات المناسبة لها، ولكن تعليق الرحلات لا يعني ان المطار بذلك انتهى وذهبت امواله ادراج الرياح، لان هناك شركات طيران خارجية يمكن ان تستغله، فلا يعقل ان تكون المسافة بين مطار مسقط ومدينة صحار200 كيلومترات ويتم انشاء مطار، والنظام الدولي يتطلب وجود المسافر في المطار قبل الاقلاع بساعتين. كان من الاجدى ان يكون المطار في محافظة البريمي افضل بكثير لانه سيخدم ابناء السلطنة وينشط المحافظة اقتصاديا لقربها من الشقيقة دولة الامارات العربية المتحدة.
ولا زلت اتذكر تصريح الدكتور وزير النقل والاتصالات يوم الافتتاح: “إن مطار صحار يعد إضافة ونقلة نوعية لقطاع الطيران في السلطنة على وجه العموم ولمحافظتي شمال وجنوب الباطنة على وجه الخصوص”. “إن هذا المنجز الجديد يضاف للقطاع المدني حيث هبطت أول رحلة جوية على مطار صحار وستكون بداية وانطلاقة بارزة للطيران في هذه الولاية”.الخ.
لاشك ان التخطيط الجيد يوجد ناتجا جيدا في كل مجالات الحياة، وعدم كفاءة التخطيط في كل مجال يؤدي الى نتائج مؤلمة اجتماعيا وماليا، والتنفيذ الجيد في اي عمل يحتاج إرادة مخلصة تعرف ماذا تعمل وماذا تريد. وقديكون التخطيط جيدا ولكن نظرا لضعف التنفيذتكون النتائج غير مواتية.!
وهذا ما نلاحظه على البعض من مشاريعنا التنموية، السابقة والحالية ، حيث يكون اختيار الموقع وطبيعة المشروع المقترح جيدا، ولكن عندما يأتي التنفيذ تحدث الإخفاقات أوالتأجيلات، فالتخطيط الذي لايراعي الأسس والاعتبارات ومعايير النجاح والجدوى الاقتصادية الواجب توافرها، والتوقيت المناسب ايضا يؤدي الى نتائج غير جيدة بالنسبة للمشاريع وتذهب الاموال ادراج الرياح وكذلك الاحلام الوردية التي نسعى لتحقيقها من خلال هذه المشاريع التي نعول عليها كثيرا لخدمة المجتمع.
فمطار صحار هو احد المشاريع الذي لا يخدم النقل الداخلي فقط ، ولكنه يمكن ان يكون ناجحا للرحلات الخارجية من صحار لاي وجه خارجية، لوجود كثافة سكانية كبيرة في محافظة شمال الباطنة والمحافظات القريبة منها، فعلينا الاسراع في فتح المجال للملاحة الجوية الدولية لاستغلال المطار، فالاكتفاء بافتتاح أي مشروع والتصريحات اللامعة والبهرجة الاعلامية لا يعد انجازا، فالانجاز مرتبط بجدواه الاقتصادية واهميته للوطن والمواطن.
نحن في حاجة لتخطيط جيد ومستدام، والى واقع عملي نستفيد منه لتنويع مصادر الدخل وتطوير الموارد والامكانيات، والدخول في منافسة شريفة للرقي بوطننا ، دون ان تذهب ملايين الريالات سدى.!
لسنا هنا في مجال تعدد المشاريع الناجحة او الفاشلة ، ولكن المرحلة تتطلب اعادة النظر في التخطيط ، ولا بد من اكتمال كافة العناصر الفنية لنجاح أي مشروع، واختيار الموقع والمكان المناسب، وبيان الطيران العماني كان واقعيا في هذه المرحلة لانه خالي من الحشو والمط والتطويل والمجاملات..!
الخطأ سمة البشر جميعا، ولكن خطأ التخطيط يكلف الدولة خسائر كبيرة، لدينا ثقة تامة في أن الحكومة سوف تراجع مواقفها وسياساتها ومشاريعها، ولا يجب السكوت على أي مشروع فاشل دون معاقبة المتسببين، وإن كلفنا ذلك الكثير. فقد ان الاوان لوجود اجراءات بشأن المخالفين للأنظمة والقوانين والتشريعات وذلك من أجل مصلحة الوطن والمواطن. فبيان الطيران العماني، وغيره هي حقيقة لابد ان نعي نتائجها حتى لا تتكرر مثل هذه المشاريع وتذهب أموال كثيرة ادراج الرياح.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى