الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مبعدون عن (الأقصى) يشكون في رمضان ألم الفراق والحرمان
مبعدون عن (الأقصى) يشكون في رمضان ألم الفراق والحرمان

مبعدون عن (الأقصى) يشكون في رمضان ألم الفراق والحرمان

عشرات المبعدين بحجج واهية بهدف قهرهم وإذلالهم
القدس المحتلة ــ الوطن :
على عتبات الأقصى حنين واشتياق، شبان وشيوخ ونساء محرومون من أن تلامس جباههم بلاط الأقصى، محرومون من بركته في هذا الشهر الفضيل، مبعدون قسرا عنه بقرار سلطات الاحتلال في محاولة لقهرهم في المكان الذي يحبونه.
أبعدت سلطات الاحتلال خلال الشهرين الأخيرين عشرات المقدسيين عن الأقصى، واستهدفت هذه المرة كبار السن من النساء والرجال في حملة غير مسبوقة، بحجة الانتماء إلى “تنظيم محظور” أو لأسباب سرية، وسبقت هذه الحملة الأعياد اليهودية، وحلّ رمضان خلال فترة إبعادهم، مما زاد من ألم الإبعاد والشوق إلى الأقصى في هذا الشهر.
الحاج السبعيني علي أبو سرور يقف يوميا عند أقرب نقطة يتمكن من خلالها رؤية قبة المسجد الأقصى والصخرة المشرفة ليعوض شيئا من الحرمان الذي يعيشه هذه الأيام بعد إبعاده عن الأقصى قسرا، ويقول: “لست معتاداً أن اقضي أيام الشهر الفضيل بعيدا عن المسجد الأقصى، ففي هذا الشهر كنت اقضي كل وقتي فيه من صلاة العشاء حتى التراويح.” وتابع أبو سرور 74 عاماً الذي يواصل الحضور يوميا من قرية جبل المكبر الى القدس ليكون أقرب للأقصى:” كما تعودت منذ سنوات ورغم قرار منعي من دخول الأقصى مؤخرا حتى شهر يوليو القادم، آتي يوميا من منزلي في قرية جبل المكبر وكنت أصلي على أبواب الأقصى، أما اليوم فأصلي في مسجد “الساهرة أو الأدهمي” في القدس وأرى المسجد الأقصى من نوافذهما فارتاح قليلاً وأنسى آلمي الذي أعيشه هذه الأيام لدقائق.”
ويذكر أبو سرور رمضان السنوات الماضية ويقول:” انتظر رمضان بفارغ الصبر، لأقضي وقتي في الاقصى، بين الصلاة وقراءة القرآن والاستماع للدروس الدينية، روحانية رمضان والأجر في الأقصى مضاعف لنا، كنت أصلي فيه كافة
الفروض، حتى أني كنت يوميا أعد بنفسي طعام الإفطار وأذهب وافطر في الأقصى بالقرب من الكأس، لافتا ان منعه من دخول الاقصى متواصل حتى نهاية يوليو القادم.
حال الحاج أبو سرور وما يعيشه هذه الأيام من ألم الإبعاد عن الأقصى لا يختلف عن حال الحاجة زينات الجلاد – أم ايهاب- 64 عاماً، تقول” مقهورة من منعي وحرماني من الوصول الى الأقصى في هذه الأيام الفضيلة”، رمضان في القدس مربوط بشكل مباشر بالأقصى، كنت اصلي فيه صلاة الفجر والضحى والعشاء والتراويح ، استمع للدروس الدينية، افطر به برفقة زوجي بين الحين والآخر… حرمت هذا العام من ذلك بعد قرار منعني من الوصول الى الأقصى. وتضيف الجلاد:” قبل يومين ذهبت في ساعات المساء لزيارة احد الأقارب بالقدس القديمة بعد الإفطار، وسرت في شارع الواد مرورا ببعض أبواب الأقصى العشرات من المصلين كانوا في طريقهم لصلاة العشاء والتراويح كما شاهدتهم عند انتهائها، تألمت بشدة لأني على أبواب الأقصى ولم استطع من الدخول والصلاة فيه.. وكذلك لا أتمكن من الصلاة أو الاقتراب من أبوابه وأروقته المؤدية إليه.. هذا اليوم ترك في نفسي غصة كبيرة.” أما صلاة الجمعة فهي تجدد الألم لدى ام إيهاب، وتقول:” كنت معتادة أنا أصلي أيام الجمع في الأقصى، خاصة في رمضان وابقى فيه حتى بعد صلاة العصر وأقرا القرآن… اليوم الكل يأتي للصلاة في الأقصى وأنا محرومة.” وتضيف الجلاد:” الجلوس في المسجد الأقصى والصلاة فيه لا يقدر بثمن.. تعرضت للاعتقال والاحتجاز عدة أيام ولم اهتم لذلك.. لكن المؤلم والموجع هو الإبعاد عن الأقصى.” وتصف الأقصى بالنسبة لها بالروح وتقول:” أنا بحاجة للدخول الى المسجد والجلوس في أروقته وباحاته والصلاة فيه… لا أتخيل أن قرار ابعادي عن الأقصى حتى نهاية شهر أيلول القادم.! ، ولفتت الجلاد انها منعت من دخول الاقصى منذ نهاية شهر أغسطس الماضي، بعد أن أعد الاحتلال قوائم خاصة بقرار من قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس القديمة ضمت أسماء مجموعة من النساء والرجال وسميت “بالقوائم السوداء” والتي تقضي بعدم السماح لهم بالدخول الى الاقصى، بحجة “افتعال المشاكل”. وأضافت الجلاد انه وبعد أشهر من حرمان حوالي 60 شخصا (من النساء والرجال) من دخول الأقصى بعد إدراج أسمائهم بالقوائم، سلمت هي و7 نساء أخريات في شهر ابريل الماضي قرارات تقضي بإبعادهن عن الاقصى لفترات تتراوح بين 4 أشهر حتى 6 أشهر.
الحاج مروان الهشلمون وزوجته دلال ، يسمعان أصوات الآذان من المسجد الأقصى ويسمعان صوت المؤذن …لكنهما لا يتمكنا من الذهاب مسرعين كعادتهما لأداء الفروض حاضرة في المسجد بعد قرار منعهما من الدخول الى الأقصى.
دلال الهشلمون تعرضت للاعتقال 7 مرات بتهمة “حب الأقصى”، وأبعدت عنه عدة مرات، وأدرج اسمها هي الأخرى ضمن ما يسمى “القوائم السوداء” وسلمت شهر نيسان قرارا يقضي بمنعها من دخول الأقصى لمدة 5 أشهر. وتقول الهشلمون:” كنت يوميا اذهب الى الأقصى ضمن مشروع “مصاطب العلم” وكنا خلاله نتعلم الفقة والقرآن والتجويد والأحاديث النبوية ومعالم بيت المقدس، كنا نستمد العلم والمعرفة من خلال هذا المشروع، كما توسع هذا المشروع لتدريس تخصصات جامعية ، وهذا المشروع المميز كان يضم العشرات من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 18 عاما- 70 عاماً .” وتضيف الهشلمون 47 عاماً، رمضان العام الماضي كنت مبعدة عن المسجد، لكن القرار انتهى في بداية الشهر، وحرمت فقط في أيامه الأولى ، أما هذا العام فأنا محرومة من الوصول اليه والصلاة فيه ولن أتمكن من دخوله حتى بعد انتهائه … وتصف حالها:” شعور في غاية الألم من باب منزلي القريب من الأقصى أرى الناس يزحفون من كل المناطق باتجاه المسجد هذه الأيام أسمع صوت الآذان.. وأسمع حديث الفلسطينيين الذي يمشون بالقرب من منزلي قبل وبعد خروجهم من الأقصى.. وأرى شوقهم وفرحتهم بالوصول اليه… أما أنا على أبوابه فلا استطيع من وصوله… أين حرية العبادات تتساءل السيدة الهشلمون؟ وأضافت:” ان الأقصى عقيدة وهو للمسلمين وحدهم، ولا يوجد لليهود أي حق فيه.” وتذكر أيام رمضان السنوات الماضية وتقول:” يوميا كنت أصلي العشاء والتراويح وصلاة الفجر، وفي بعض الاحيان الفروض الأخرى، كنا كعائلة نذهب ونفطر سويا في ساحات المسجد، هذا هو الاحتلال يريد ترك غصة في قلوبنا، ويلاحقنا حتى في مناسباتنا الدينية، ففي رمضان نحرم من الصلاة في الأقصى رغم انه حق لنا.
أما الحاج مروان الهشلمون 60 عاماً، قال:” جرح كبير بالنسبة لي ..منزلي على بعد أمتار قليلة من الأقصى ولا استطيع الوصول إليه، هو جرح كبير لنا المقدسيين… الأقصى هو المتنفس الوحيد لأهالي القدس القديمة، لضيق المنازل وافتقارها للساحات.” وأضاف:” لا أستطيع وصف شعوري في هذه الأيام المباركة..في أيام شهر رمضان، الأقصى بالنسبة لي أحد شريان الحياة الذي تعمد الاحتلال قطعها… وفترة ابعاد حوالي 10 مسنين غير محددة حتى اللحظة، وتعقد لنا جلسات محاكمة بين الحين والآخر بتهمة “الصلاة والرباط في الأقصى”.وطالب الهشلمون من الحكومات العربية وخاصة الحكومة الأردنية التدخل السريع والعاجل لإنهاء قرارات أبعادات المسنين والشبان والنساء عن المسجد الأقصى، في هذه الأيام الفضيلة.وقال الهشلمون:” ان الاحتلال يريد تفريغ المسجد من المصلين لتنفيذ مخططاته وهي هدم هذا المسجد ، لكن نقول :” الاقصى هو آية من آيات الله.. وهو حق للمسلمين وحدهم”.

إلى الأعلى