الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / محاصصة الأموال العراقية

محاصصة الأموال العراقية

احمد صبري

”.. السبعة مليارات دولار التي أضاعها بريمر ما زالت مجهولة وغير معروفة أوجه صرفها واليد التي امتدت إليها وأين ذهبت، ناهيك عن مليارات الدولارات التي صرفت على الأمن والإعمار والبناء التي لم تجلب للعراقيين لا الأمن ولا الرخاء ولا السعادة. فميزانية العراق الحالية بعد انهيار اسعار الفط باتت لاتكفي لرواتب موظفي الدول ومتقاعديها.”

لم يدر في خلد العراقيين أن تخضع ثروتهم لنظام المحاصصة الطائفية لتذهب إلى جيب الفاسدين وتمنع عنهم فرصة التمتع بأموالهم وتكريسها لتعويضهم من سنوات العوز والضيق جراء سنوات الحصار الظالم وما تلاها من كوارث، ولم يشهد بلدا هدرت أمواله وضاعت مثل العراق. فالأموال المهدورة والمنهوبة منذ احتلال العراق ولغاية ولايتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المنتهية عام 2014 تقدر بأكثر من ألف مليار دولار من دون أن يلمس العراقيون تغيرا في حياتهم ولم يسعدوا بتلك الأموال المتأتية من عوائد النفط.
فتلك الأموال التي نتحدث عنها هي إما سرقت أو ذهبت إلى جيوب اللصوص بفعل الفساد والرشى على مشاريع وهمية أو بفعل صفقات مشبوهة لقوى نافذة وجدت في حال عدم الاستقرار والفوضى التي عمت العراق بعد احتلاله مناسبة للسطو على ثروات العراقيين من دون أن يتمكن الحريصون على هذه الأموال من حمايتها ووقف هدرها على مدى السنوات الماضية.
ومن فتح الأبواب مشرعة للصوص ومبددي المال العام هو حاكم العراق بول بريمر الذي امتدت يده على ثروة العراقيين وهدرها، ما شجع اللصوص الذين كانوا يتحينون الفرص للانقضاض على تلك الأموال، فيما وفر نظام المحاصصة الطائفية حماية لسراق المال العام.
فالسبعة مليارات دولار التي أضاعها بريمر ما زالت مجهولة وغير معروفة أوجه صرفها واليد التي امتدت إليها وأين ذهبت، ناهيك عن مليارات الدولارات التي صرفت على الأمن والإعمار والبناء التي لم تجلب للعراقيين لا الأمن ولا الرخاء ولا السعادة.
فميزانية العراق الحالية بعد انهيار أسعار النفط باتت لا تكفي لرواتب موظفي الدول ومتقاعديها، فضلا عن تمويل الحرب على داعش ومرتبات العاملين بالمؤسسة العسكرية والعجز ما اضطر العراق إلى الاقتراض من البنك الولي وقروض أخرى عالمية.
وبفعل السياسة النقدية غير الواقعية والمرتبكة في معالجة حال العراق قدرت مؤسسات مالية رصينة مهمة حاجة العراق للنهوض بواقعه في شتى الميادين، ومعالجة تركة الاحتلال وعمليات الفساد بنحو 600 مليار دولار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، وبالحسابات التقليدية فإن الأموال التي هدرت لم تحقق غاياتها في شتى ميادين الحياة، فكيف تستطيع الأموال المقترحة أن تصرف في مكانها وبشكل يلبي حاجة العراق إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب، ومعالجة البطالة والتضخم، وقبل ذلك للنهوض بالواقع الزراعي والعلمي والصناعي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته؟
هذه أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة، فمن من دون رقابة صارمة وأيادٍ مخلصة تحمي أموال العراق فإنها ستكون كسابقتها أهدرت وضاعت وذهبت إلى غير مقاصدها، وبالتالي حرمان العراق من الاستفادة من أمواله.
والمفارقة أن أصواتا تدعو إلى إنشاء صندوق للأجيال القادمة عبر استقطاع مبالغ من موازنات العراق السنوية تودع في صندوق مهمته ضمان سعادة الأجيال القادمة.
والسؤال: إذا كان الجيل الحالي الذي هدرت أمواله ونهبت بطريقة مفضوحة، ولم يستطع أحد أن يمنع اليد التي امتدت إليها، فكيف سنضمن أن تدخل المحاصصة الطائفية والعرقية إلى أموال الصندوق المقترح، وتهدر كما هدرت المليارات السابقة؟

إلى الأعلى