الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الرقابة على الأداء قياس لا بد منه

الرقابة على الأداء قياس لا بد منه

عادل سعد

”إن من السهل جدًّا في مناخات تغطي الفساد وعدم الشفافية أن تلجأ مؤسسات معينة إلى تهيئة كل المستلزمات الحسابية المقبولة من تأمين الوصولات وطرق الصرف وغيرها ضمن لوائح ورسوم، وكذلك ضمان من (يبصم) على سلامة الصرف المالي، ولكن تبقى الأمانة الأكبر في تأمين سلامة الأداء، أي الرقابة الميدانية في متابعة تطورات العمل.”

من عيوب الرقابة الاقتصادية افتقادها منهجًا ميدانيًّا لا غنى عنه في كل الأحوال، أعني بذلك الرقابة على الأداء ذي الأهمية التي لا يجوز التخلي عنها لاستكمال متطلبات التحري الحقيقية وضبط مجالاتها اللازمة لضمان سير العمل وتصحيح الأخطاء إن وجدت، وبقدر ما يتعلق الأمر بالشأن الرقابي عراقيًّا، وعلى حد علمي في بلدان عربية أخرى يعطى الاهتمام الرئيسي، بل والواسع الرقابة المكتبية في مطابقة الميزانيات مع مخرجات الصرف ضمن عمليات إحصائية تستخدم فيها الضوابط الحسابية المعروفة من جمع وطرح وتقسيم وضرب ومقارنات ومقاربات في ضوء النتائج المستخلصة، حيث يتم تقييم الأداء المالي والإداري إن كان نظيفًا من الناحية الحسابية أو أن فيه شبهة معينة وما يتبع ذلك من إجراءات قانونية إذا كان الجهاز الرقابي الذي يتولى مسؤولية من هذا النوع على درجة من النزاهة والإيمان بمسؤوليته الأخلاقية في ملاحقة الأخطاء، ولكن إن كان الأمر خلاف ذلك فالمصيبة مضافة هنا، وثمة أنواع أخرى من الأجهزة الرقابية الأهلية المجازه قانونًا التي تتولى تدقيق الحسابات في بعض المؤسسات، وبالتالي تكون النتائج التي توصلت إليها مقبولة لدى أطراف تتولى مسؤولية الإشراف على تلك المؤسسات والهيئات، والحال أن تحرياتها لن تكون كاملة إذا لم تكن مصحوبة بالرقابة على الأداء ميدانيًّا.
لا شك أن الرقابة الحسابية بالصورة الرقمية التي أشرنا إليها تعد ضرورة في كل الأحوال، لكنها لا يمكن أن تكون كافية في الوصول إلى نتائج صحيحة تغطي الحالة إذا لم تكن هناك رقابة على الأداء المؤسسي موقعيًّا، وهذا هو بيت القصيد في تشخيصنا.
إن من السهل جدًّا في مناخات تغطي الفساد وعدم الشفافية أن تلجأ مؤسسات معينة إلى تهيئة كل المستلزمات الحسابية المقبولة من تأمين الوصولات وطرق الصرف وغيرها ضمن لوائح ورسوم، وكذلك ضمان من (يبصم) على سلامة الصرف المالي، ولكن تبقى الأمانة الأكبر في تأمين سلامة الأداء، أي الرقابة الميدانية في متابعة تطورات العمل.
إن أمامنا الكثير من العينات على ضعف الرقابة الميدانية أو انعدامها لمراقبة الأداء التنموي العام في العراق، وكذلك في بلدان أخرى بعضها عربي، فقد انهارت مشاريع معينة كانت كل إطاراتها الحسابية لا غبار عليها ضمن النسخ المنقحه المقدمة إلى أصحاب القرار في الإشراف على تلك المشاريع.
والملاحظة هنا أن عيوب الرقابة المتأتية من نقص الرقابة على الأداء لا تظهر في الحسابات الورقية، وإنما تظهر بعد حين، وقد يطول إلى سنوات وإن كان بعضها يطفو في المدى المنظور، ومن هنا كانت النصيحه الدائمة لا تفرح عندما تستلم مفتاح مشروع من مؤسسة تولت تنفيذه على وفق كلف مالية مناسبة ومواعيد تنفيذ دقيقة، فربما تكون تلك المشاريع مشابهة لقصور الرمل التي تبنى على شواطئ المنتجعات بأيدي السائحين، ويحضرني هنا مشهد نفق مروري في بغداد كان على درجة من الإبهار في الطلاء والأضواء، ولكن ما أن حلّ الشتاء وتدفقت مياه الأمطار إلى داخله حتى تحول إلى بركة، وتبين بعد ذلك أن الشركة التي أنجزت هذا النفق ألغت فيه تثيبت مكائن لسحب المياه منه، وهناك أمثلة لا تحصى لعمارات وجسور وحقول زراعية ومشاريع تنموية أخرى أصابها ما أصاب ذلك النفق.
إن من مستلزمات الرقابة على الأداء أن تكون متزامنة مع الحالة التي تتطلب ذلك خطوة بخطوة، يضاف إلى ذلك أهمية تجسيدها مبكرًا حين يتم تشخيص الأخطاء قبل استفحالها، لأن المعالجة المتأخرة تكون معقدة وقد لا يتم إنجازها بعض الأحيان.
الخلاصة المتأتية من هذا التشخيص تجعل من رقابة الأداء واحدة من أهم نظم الرقابة التنموية لقياس كفاءة المنجز.

إلى الأعلى