الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تحليل إخباري: أوروبا لن تبقى على حالها مع أو بدون بريطانيا

تحليل إخباري: أوروبا لن تبقى على حالها مع أو بدون بريطانيا

بروكسل ــ وكالات: على مدى اسابيع حاول المسؤولون الاوروبيون تفادي النقاشات الحساسة المتعلقة بمصير بريطانيا لكن المسألة حاضرة في الكواليس والجميع يعرف انه سواء اختار البريطانيون البقاء أم المغادرة سيكون على الاتحاد الاوروبي اجراء تغييرات كبيرة للاستمرار.
سيمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي اول خطوة من نوعها في تاريخه وسيوجه ضربة جديدة الى الاتحاد المنقسم بسبب ازمة الهجرة والاقتصاد الضعيف والتهديد المتنامي للتنظيمات الارهابية. وحتى وان قررت بريطانيا البقاء فان الوضع لا يمكن ان يبقى على حاله اذ ان المواضيع التي حركت حملة الاستفتاء لقيت صدى في القارة العجوز التي فقدت على ما يبدو الثقة في إقامة فضاء اوروبي مثالي لما بعد الحرب.
قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك انه “سيكون من الجنون التغافل عن الانذار المتمثل بالاستفتاء البريطاني”. وخلال الايام التالية للاستفتاء سيتعين على القادة الاوروبيين الذين لم يتمكنوا من ايجاد حلول للأزمات المتلاحقة خلال الاشهر الماضية ان يتفقوا على النهج الذي سيتبعونه. لكن مع الاتفاق على ضرورة التغيير، يقول المحاضر في جامعة كامبردج ومؤلف كتاب “الاتحاد الاوروبي: دليل المواطن” كريس بيكرتون “اذا تأملتم في التفاصيل العملية سرعان ما ستكتشفون المشكلات”.
تقول المحللة لدى المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في بروكسل فيفيان برتوسو “من الممكن جدا ان يأتي رد فعل المؤسسات الاوروبية على شاكلة “العودة الى العمل، العودة الى الوضع الطبيعي”. ووعد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء انه “ايا كانت عليه النتيجة” سيتم اتخاذ مبادرات من اجل “تطوير البناء الاوروبي”. ويتوقع صدور مبادرة فرنسية المانية يمكن ان تتضمن عناصر تتحدث عن توجهات اوروبية مختلفة او تكتفي بالتطرق الى السياسة الخارجية نظرا لأن البلدين يختلفان بشأن اندماج منطقة اليورو. وفي حال بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الاوروبي، سيطلب رئيس وزرائها ديفيد كاميرون كما قال سابقا مزيدا من التعديلات المتعلقة بحرية التنقل بالاضافة الى المسائل التي تم التفاوض بشأنها واقرت في اتفاق مع الدول السبع والعشرين الباقية في فبراير.
ويخشى العديد من العواصم الاوربية من بروز دعوات الى تنظيم استفتاءات جديدة ايا كانت نتيجة الاستفتاء البريطاني. واعلنت رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لو بن انها تأمل في تنظيم استفتاء في كل بلد حول الانتماء الى الاتحاد الاوروبي لتضم صوتها الى الدنماركيين والهولنديين والسويديين المشككين في جدوى هذا الانتماء. لكن يخشى ان يكون للتصويت مع الخروج وقع الزلزال. وقال توسك ان ذلك لن يؤدي فحسب الى “انهيار الاتحاد الاوروبي وانما الحضارة السياسية الغربية كذلك”. لكن بيكرتون يقول انها لن تكون ضربة قاضية، نظرا للدور المركزي للاتحاد الاوروبي في الحياة السياسية الاوروبية غير ان هذا قد يمهد لتغيير جوهري باتجاه اتحاد اقل تجانسا.

إلى الأعلى