الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العشر الأخير من الشهر الفضيل

العشر الأخير من الشهر الفضيل

أنس فرج محمد فرج:
إن تلك الأيام لها مزية على كل الأيام ولياليها كذلك لها فضل على كل الليالي فيها كان يجتهد النبي )صلى الله عليه وسلم( وكان يخصها بالاعتكاف، ففي حديث عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت فيما يرويه الإمام البخاري:(إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده).
فما أعظمها من سنة وما أجمله من فعل فعله النبي وأزواجه من بعده وفعله أصحابه في حياته واستمروا على سنته من بعده وكذلك الخلفاء الراشدون ومَن بعدهم والتابعون وتابعوهم وأغفلناها نحن إلا من رحم ربي فكيف نغفل عن سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي في العمل أياماً معدودة نجلسها في بيت ربنا، نتدارس كتابه فيما بيننا، يعلم بعضنا بعضاً سنة نبينا، نقرأ القرآن الكريم، نصلي ركعات بالليل والناس نيام، فالمعتكف في بيت الله وفي حفظ الله وفي كنف الله ورعايته، والناس في بيوتهم ينشغلون بالطعام وإعداده، وبالأموال والتجارة، وهم لا يهملون الفرائض أيضاً، لكن انظر إلى حال هذا وهذا.
فعلى المسلم الصائم أن يعرف شرف الزمان وقدر المكان فمن الأوقات ما هو أفضل من غيره وكذلك الأمكنة فإذا عرفنا قدر الأوقات لعلمنا أن العشر الأخير من رمضان هي أفضل من غيرها وذلك لما لها من فضل ويزيدها فضلاً على فضلها أن في هذا العشر ليلة أفضل من ألف شهر هي ليلة القدر فلنأخذ العظة والعبرة بمن كان معنا في رمضان الماضي وحال الموت بينه وبين إتمامه ونحن أنفسنا لا ندري هل نتمه أم يحول بيننا وبين إتمامه الموت فأيام الحياة تمضي مسرعة وهي شاهدة على أعمالنا.
المغتنم لهذه العشر يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه لا يفكر إلا في يوم الرحيل أنيسه ذكر الله وجليسه القرآن الكريم يدعو ربه ويتضرع إليه في الثلث الأخير من الليل وما ذاك إلا التماساً لليلة القدر التي هي خير من حياة الإنسان كلها لو وفق لقيامها نال المغفرة والرحمة وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ـ رواه البخاري.
والله إنه فائز لا محالة لا شك في أنه سيجد فيما يقومه ويصليه ويعبد ربه فيه أن تصدف ليلة من ليالي اعتكافه ليلة القدر ويا سعده بها فهي أفضل من عبادة ألف شهر يعني ما يزيد على ثلاثة وثمانين عاماً إذا ظل يعبد ربه طيلة لياليها وأيامها لو صادف هذه الليلة يكن أفضل من هذه العبادة أيضاً، ولا شك في أن ليلة القدر التي نزل فيها سورة كاملة من كتاب الله تعالى هي سورة القدر أنها في الليالي العشر الأخيرة من هذا الشهر الفضيل ويدل علي ذلك حديث النبي لأصحابه فعن أبي سلمة قال: اعتكفنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال:(إني أريت ليلة القدر ثم أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر) ـ رواه البخاري.
ففي هذا الحديث دلالة واضحة علي أنها في ليال العشر الأخر من رمضان والليالي الوتر منها خاصة وما ذاك إلا لنغتنم العشر كاملة وذلك أفيد لنا وأثقل في ميزان حسناتنا فلنكثر من الطاعات ولنجتهد في العشر الأخر كله وذلك من هدي وسنة النبي الأعظم والرسول الأكرم فقد قالت عائشة ـ رضي الله عنها:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) ـ رواه مسلم، بل كان (صلى الله عليه وسلم) يحب لأهله وأصحابه وأمته أن لا يحرموا هذا الخير فكان لا يدع نائما يستطيع القيام إلا أيقظه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:(كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) ـ رواه البخاري، وقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما سألت: أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها قال:(قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) ـ سنن ابن ماجه.
فالدعاء أخي القارئ الكريم من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلي ربه فحري بالمسلم أن يجتهد في العشر الأواخر بالدعاء .. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

إلى الأعلى