الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن: تكـريـم الله للإنسان (102)

شـذرات مـن هـدي القـرآن: تكـريـم الله للإنسان (102)

ناصر بن محمد الزيدي:
الحمـد لله والصـلاة والسلام عـلى سـيـد خـلـق الله وعـلى آله وصحـبه ومـن والاه، وعـلى مـن تبعهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد : فـلا زال الحـديث مـوصولا عـن العـبادات:
كـما أن ليـس الصـوم هـو الامسـاك عـن الـطـعـام والشـراب ، وما يـؤدي إلى ذلك مالـم يكـن يـقـصـد بـه وجـه الله فـكـم مـن صـائم ليـس له مـن صـومه إلا الجــوع والـظـماء، وكـم مـن قـائم ليـس له مـن قـيامه إلا السهـر والعـناء.
فالصوم الحـقـيقي هـو الـذي قال الله فـيه في الحـديث القـدسي فـيما يـرويه الـرسـول (صلى الله عـليه وسـلم) عـن ربه عـز وجـل ،عـن أبي هـريـرة ـ رضي الله عـنه ـ قال: قال رسـول الله (صلى الله عـليه وسـلم) قال الله عـز وجـل:(كـل عـمـل ابن آدم يـضاعـف: الحـسنة بعـشر أمـثالها إلى سـبعـمائة ضـعـف)، قال الله تعالى:(إلا الصـوم فإنه لي وأنا أجـزي به: يـدع شـهـوته وطـعـامه مـن أجـلي للصائـم فـرحـتان: فـرحـة عـنـد فـطـره وفـرحـة عـنـد لقـاء ربه، ولخـلـوف فـيـه أطـيـب عـنـد الله مـن ريـح المـسـك) ـ رواه البخاري.
وعـن سهـل بن سـعـد ـ رضي الله عـنه ـ عـن النبي (صلى الله عـليه وسـلم)، قال:(إن في الجـنة بابا يـقـال: له الـريان يـدخـل مـنه الصائمـون يـوم القـيامة، لا يـدخـل منه أحـد غـيرهـم ، يقال: أين الصائمـون؟ فـيقـومـون لا يـدخـل أحـد غـيرهـم، فإذا دخـلـوا أغـلـق فـلم يـدخـل منه أحـد) متفـق عـليه.
كـذلك يجـب إخـراج الـزكاة، وإعـطـاؤهـا للأصـناف التي ذكـرها الله في قـوله تعـالى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الـتـوبة ـ 60).
ومـفهـوم أن الـزكاة أساسها الطـهارة، فـطهـارة المال إخـراج الـزكاة، فهـو طـهارة الـنفـس مـن الشـح والـبخـل ، وتـزكـية لها حتى تسـمـو وتعـلـو عـن وحـل الـماديات ، وفي نفـس الـوقـت تـدريـب عـلى الانـفـاق في سـبيـل الله ، فالـزكاة حـق معـلـوم قال الله تعـالى:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الـتـوبة ـ 103).

ولخـطـر الـمال لاسـيما الـزكاة، تـولى الله قـسـمتها بنفـسه، لأنه أعـلم بما جـبـل عـليه النفـس البشـرية ، مـن حـب الـمـال حـيث قال:(وَتُحِبُّونَ الْمَال حُبًّا جَمًّا) (الفـجـر ـ 20)، فالـزكاة مالم تكـن عـلى تلك الحـالة وذلك الـوجـه، أي إخـراجهـا تـنفـيـذا لأوامـر الله، وابـتغـاء مـرضـاته، فـليـسـت تطـهـيراً ولا تـزكـية، بـل كانـت سـمـعـة ورياء، ومـنافـذ للشـيطان والعـياذ بالله.

النتائج المستخلصة: مما تقـدم نسـتـنـج إن إعـداد الشباب عـلـميا وديـنيا وخـلقـيا ،هـو الـوسـيلة والسـبيـل لـبنـاء مستـقـبـل الأمـة الـزاهـر، عـلى أسس واضحـة ثابتـة قائمـة عـلى نفـس الأسس التي بنى عـليها أوائلـنـا العـظـماء حـضـارتهـم، التي هي لا تـزال خـير دلـيـل ومعالـم شـاهـدة عـلى أصالة أولـئـك الـرجـال، الـذين بـذلـوا النفـس والنفـيس مستـلهـمين ذلك كله مـن كـتاب الله الـذي لا يأتيه البـاطـل مـن بـين يـديه ولا مـن خـلـفـه، والسـنة الشـريفة المطـهـرة لـرسـوله محمد (صلى الله عـليه وسـلم) ولـذلك بقـيـت شـاهـدة ومـعـالم خـالـدة.
وبنـاء عـلى ما مضى فإن الشـباب يحـتاج إلى التحـصـين، الـذي يحـول بينهـم عـن الا نـد راج والانسـياق إلى الأدب الخـليـع الـفـاضـح المكـشـوف، وذلك بأخـذ الـعـبرة مـن الـمجـتمعـات الأخـرى، التي اتخـذت الأدب الجـنسي كـمـادة ضـروريـة لتـكـوين الشـباب، أن يـكـون ضـمـن المناهـج الـتربـوية، بـدعـوى إزالة القـلـق النفـسي لـدى الـمـراهـقـين فـوقـعـوا في المحـذور.
وقـد أثـبتت النـتائج السلبية التي نــتجـت عـن ذلك، وعـدم صـلا حـيات تـلك المناهـج اللآ أخـلاقـية، إذ النتـيجـة أنها كان سـببا لحـدوث عــلاقات بـين بـعـض المعـلمـين وبـعـض الـطـلبة عـلاقـات جـنسية، فـمـا قـيمة هـذا العـلـم الـذي مـن نتائجـه هـدم الأخـلاق والشـرف والكـرامة الإنسانية، وأين هي الأخـلاق التي كان مـن الـواجـب أن يتحـلى بهـا الـمـربـون، لـيكـونـوا قـدوة حـسنـة لـفـلـذات أكـبادنا ، وأين الأمـانـة التي وضـعهـا أولـيـاء الأمـور فـيه ، لـقـد خـاب مسـعى أولـئـك الـذين يـتـصـدرون كـراسي التعـلـيم والتـوجيـه، أهـكـذا تكـون قـيادة التـربية والتعـلـيم، أين مـنـزلة المـربي وأين الأمـانـة، أمانـة التبـليـغ إذا كان العـلماء ورثـة الأنـبياء.
إن التقـلـيـد الأعـمى هـو الـذي كان السـبب في تـدني الأخـلاق لـدى المـربـين، وأين التـوجـيه الهـادف الـبنـاء لأولـئـك المـربـين، حـتى يكـونـوا قـدوة بأخـلاقـهـم وسـلـوكهـم وبإخـلاصـهـم في العـمـل، إن التـربية والتعـلـيم هـي ما ورثـه المعـلمـون المـربـون عـن الأنـبياء والـرسـل، لمـاذا نتخـذ أسـوة وقـدوة غـير ما أرشـدنا إلـيه القـرآن الكـريـم بـقـوله تعالى:(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحـزاب ـ 23).
أيها المـربـون إنـكـم مسـؤولـون عـن الأمـانـة الـتي ضـعهـا أولـوا الأمـر عـنـدكـم، إنها أمانـة الـتربيـة لـتكـويـن جـيـل جـديـد، هـو أمـل الـكـل في تحـمـل الأمـانة بأمانـة وتبـليغـها بأمانـة ، وقـيادة الأمـة تحـتاج إلى جـيـل مثـقـف واعي بما يجـب عـليه مـن تحمـل المسـؤولية ، فالشباب أمـل الشـعـوب في بـناء المسـتقـبل الـزاهـر، ولا تـرقي الشـعـوب عـلما وحـضـارة وتأريخـا ، إلا بتـكـويـن جـيـل صـالح للـدنيا والآخـرة.

قـال الشـاعـر :
نعـيـب زمـاننا والعـيـب فـينا
وما لـزماننا عـيـب سـوانا

نعـيـب عـلى رجـال الكـنيسة الــذين يـسـتـغـلـون مناصـبهـم، لارتكـاب الـفـواحـش في الأطـفال، فأي مسـتقـبل للـعـالـم إن كانت تـربيـة الأجـيال عـلى يـد معـلـمـين مفـسدين في الأرض، لا يـأتمـنـون عـلى تـربية النـشـأ ، نسـأل الله السـلامة وأن يحـفـظ أولادنا وفـلـذات أكـبادنا وأولاد المسلـمين مـن الـفاسـدين المـفـسـدين، الـذين يفـسـدون ولا يصـلحـون.
.. وللحـديث بقـية.

إلى الأعلى