السبت 29 يوليو 2017 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بريطانيا قالت حالها..!

باختصار: بريطانيا قالت حالها..!

زهير ماجد

منذ أن عرفت مبكرا قصة سايكس ـ بيكو، كرهت بريطانيا وفرنسا، رغم أن لهما محبين كثرا، حتى أولئك الذين كانوا يصرخون ضد الاستعمار البريطاني، كانت قلوبهم ظمأى لرؤية بريطانيا والسكن فيها، كما هو حال أكثر المعارضات العربية وغير العربية. زاد في حقدي على الإنجليز مؤامرتهم المكشوفة على فلسطين عام 1948، رغم أن كثيرا من الشعب الفلسطيني وجد ضالته في هذا البلد الذي لم يغير سياسته إزاء إسرائيل، وإنما وضع بعض “البهارات “على موقفه من قضية الشعب الفلسطيني.
إضافة إلى ذلك، فالشعب البريطاني كما يوصف “عنصري” بطبعه، ويكاد أن يقول إنه هو شعب الله المختار .. أما الفرنسيون فيذوبون وجدا بفرنسيتهم، وبعض سياسييهم لم يقتنعوا بعد أن نابليون قد مات لأنه معمر في وجدانهم. هاتان الدولتان اللتان تقاتلتا، ثم تعاونتا في الحرب العالمية الثانية، لم تلغِ بينهما حس المنافسة والتكاره أحيانا، ورغم أن الجنرال العظيم شارل ديجول قاد المقاومة الفرنسية ضد النازية وهو داخل بريطانيا، إلا أنه لم يكن يرى في بريطانيا جزءا من أوروبا.
لذلك لم يتفاجأ العارفون بتركيبة البريطانيين بنتائج الاستفتاء الذي قاله شعب يريد أن يظل هو أوروبا وحده، فإذا أرادت أوروبا التي لا يعترف بها أن تمسك به، هرول إلى الإفلات كما فعل، رغم أن عددا لا يستهان به أيضا قال نعم لانضمام بريطانيا إلى الوحدة الأوروبية.
قد لا تهم العرب تلك الأخبار عن وحدة أوروبا، فيما الاعتقاد أن الولايات المتحدة مؤيدة بقوة لخيار البريطانيين .. كل يغني على ليلاه، وكل يبني مفاهيمه وفق مصالحه، ويتطلع إلى مستقبله من زوايا مختلفة، إلا العرب الذين تتلاعب بهم أهواء وطموحات الشرق والغرب .. ثمة قيود على انتصارهم، لكن هنالك في المقابل موانع لانكسارهم .. أصعب أنواع العيش أنه ممنوع عليك الموت وكذلك الحياة .. يجب أن تظل السكين فوق الرقبة دون ممارسة عمليات الذبح.
بدون شك سيؤثر ذلك على علاقات بريطانيا بنسيجها القريب منها، وبعضه يحمل العداوة لها. عالم أوروبا يختبئ وسط صمت مدروس، لا أحد يريد أن يفتح جروح الجغرافيا الأوروبية كي لا يكون هنالك مسكوت عنه. الجغرافيا الأوروبية فزاعة مقيمة وبعضهم كان يسميها متفجرات لا يعرف متى تنفجر. إذا كان من السابق لأوانه القول في ردات الفعل الأوروبية على حقيقتها، إلا أن الشعوب الأوروبية، ككل شعوب العالم، لا تفكر إلا بحالها، تماما كما فكر البريطاني بحاله .. كل يقول بلادي أولا، ولذلك يسمي بعضهم شعوب أوروبا بأنها لا تشعر بوحدتها إلا حين التنقل فيما بينها.
لن يتغير موفقي من بريطانيا وفرنسا منذ اطلاعي على سايكس ـ بيكو كوحدوي عربي .. بل ما زلنا كعرب نعيش المأساة الفلسطينية بوجهها البريطاني، رغم أن عربا كثرا وخصوصا من الفلسطينيين يرون في بريطانيا أمهم الحنون، كما كان يرى موارنة لبنان في فرنسا أمهم الحنون أيضا.
ردة الفعل الأولية استقالة رئيس وزراء بريطانيا كاميرون، وبالاعتقاد فإن سحابة سوداء سوف تظلل بريطانيا خلال الأيام والأسابيع القادمة.

إلى الأعلى