السبت 19 أغسطس 2017 م - ٢٦ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مكافحة الفساد نهج عماني ثابت .. ولا أحد فوق القانون

مكافحة الفساد نهج عماني ثابت .. ولا أحد فوق القانون

ـ الاحكام التي صدرت في قضايا الفساد تشير إلى عزم الدولة استئصال مختلف صور الفساد أو استغلال النفوذ
ـ الهدف حشد كل طاقات وموارد المجتمع المتاحة والعمل على استثمارها الاستثمار الامثل لتحقيق الأهداف المحددة للتنمية
مسقط ـ العمانية : بينما تنطلق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بقوة وعزم واصرار على الوصول الى اهدافها الطموحة والمتجددة ، وفي مقدمتها تحقيق حياة كريمة للمواطن العماني ، والارتفاع بمستوى المعيشة له ولأبنائه ، وتوفير البنية الاساسية المتطورة والمتكاملة والقادرة ايضا على دفع عجلة التنمية بمفهومها الاجتماعي الشامل ، في جميع محافظات السلطنة ، فإن ذلك يتطلب في الواقع حشد كل طاقات وموارد المجتمع المتاحة من ناحية ، والعمل على استثمارها الاستثمار الامثل لتحقيق الاهداف المحددة في اطار خطط وبرامج التنمية الوطنية واولوياتها ، ومتطلباتها ، في كل مرحلة من مراحلها من ناحية ثانية .
وفي حين يشكل الاطار الاجتماعي للمجتمع العماني ، المعروف بقوة وعمق تقاليده
ومبادئه العريقة ، وكذلك الاطار القانوني الذي تم وضعه وتطويره في اطار النظام الاساسي للدولة ، وما حظي به القضاء العماني من رعاية سامية كفلت استقلاليته ،
وجرمت التدخل في شؤونه ، سياجا قويا وفعالا للحفاظ على مصالح المجتمع في كل
القطاعات والمجالات ، وبما يحقق مصالح الوطن والمواطن ايضا ، الا ان المجتمع
العماني ، كغيره من المجتمعات الاخرى ، يوجد به بعض ضعاف النفوس ، او من
تغريهم مواقعهم ووظائفهم لاستغلالها بشكل او بآخر لخدمة مصالحهم الذاتية ، قبل
مصالح الوطن ، او على حسابها ، وهو نوع من الفساد وجد ، ويوجد بدرجات متفاوتة
في مختلف المراحل التي عاشها ويعيشها المجتمع . ولكن المهم والضروري ان يتم
التصدي لمثل هذه الحالات ومحاسبتها وردعها ايضا ، في اطار القانون ، وعلى مبادئ
المواطنة والمساواة وحكم القانون ، التي تضمن تحقيق العدالة ، والحفاظ على مصالح
الوطن والمجتمع ، وتوفير البيئة الصالحة والمواتية للعطاء والاجادة ، ومكافأة المجيدين
في مختلف القطاعات وعلى كافة المستويات . وهي ضرورة اقتصادية واجتماعية
واخلاقية ايضا ، خاصة في ظل ما اكد عليه جلالة السلطان المعظم دوما من انه ” لا
احد فوق القانون ” .
جدير بالذكر أن بعض الاحكام التي صدرت ، فيما يتصل ببعض قضايا الفساد التي تم
الاعلان عنها في الآونة الاخيرة ، او تلك التي تنظر فيها المحاكم العمانية ، تشير
بوضوح الى عزم الدولة على استئصال مختلف صور الفساد او استغلال النفوذ او تسخير الوظيفة العامة لخدمة المصالح الذاتية ، بأي شكل من الاشكال ، حفاظا على موارد المجتمع من ناحية ، واعلاء لحكم القانون ووقوف الجميع امامه على قدم المساواة من ناحية ثانية . ومن المعروف ان تلك الاحكام التي صدرت وغيرها ليست الاولى من نوعها بالتأكيد ، فهو نهج اصيل للسلطنة وقيادتها الحكيمة ، والشواهد كثيرة على احكام واجراءات اتخذت منذ سنوات ، ضد شخصيات ومسؤولين في مواقع مختلفة عندما مالت بهم الاهواء لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة الدولة والمجتمع .
ولعله من الاهمية بمكان الاشارة الى أن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه – اكد قبل نحو ستة وثلاثين عاما ، في خطاب وجهه جلالته الى كبار
رجال الدولة في 15 – 5 – 1978 على ان ” الوظيفة تكليف ومسؤولية قبل ان تكون
نفوذا او سلطة ، عليكم جميعا ان تكونوا قدوة ومثلا يحتذى سواء في الولاء لوطنه او
المواظبة على عمله واحترام مواعيده ، او في سلوكه الوظيفي داخل مكان العمل او
خارجه ، وفي حسن الأداء والكفاية . ان العدل ابو الوظيفة وحارسها فتمسكوا به وعاملوا
الجميع بمقتضاه .. فلن يكون في مجتمعنا مكان لمنحرف او متقاعس عن اداء واجبه ، او معطل لأدائه ، كما يكون لكل مجتهد نصيب في المكافأة والتقدير .”
وفي ظل الحقيقة المعروفة من ان الالتزام بالقانون ، والقيام بمقتضيات الوظيفة ، وتأدية
الخدمة للمواطنين على اساس المواطنة المتساوية ، يحقق افضل النتائج للفرد والمجتمع ، فإن ما تم من خطوات عديدة لتطوير مؤسسات القضاء العماني ، وتحقيق استقلالية
الادعاء العام ، ليكون ساهرا على مصالح المجتمع على النحو الاكمل ، وكذلك تطوير جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ، وتعزيز قدراته ، وهو ما يتكامل ايضا مع الدور
الذي تقوم به الهيئة العامة لحماية المستهلك ، كل تلك الخطوات والاجراءات من شأنها ان تكفل الطمأنينة للمواطن والمقيم ، وللعاملين ايضا في مختلف المواقع ، وعلى كافة
المستويات ، للقيام بواجباتهم على النحو الاكمل ، ووفق ما يقتضيه القانون ، وبما يحافظ في النهاية على موارد الدولة وتحقيق الاستفادة المثلى منها . وفي هذا الاطار فإن اية انحرافات او مخالفات قد تتم او تحدث ، لسبب او لآخر ، فإنه يتم التعامل معها وفق
القانون.
وقد اكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه –
في خطابه فى افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفترة الرابعة لمجلس عمان على ان ”
الأداء الحكومي الجيد في مختلف القطاعات ، وخدمة الوطن والمواطنين بكل امانه
واخلاص ، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار ، من الأركان الضرورية لكل تنمية يراد لها الدوام والاستمرار …وان تطبيق العدالة امر لامناص منه ، ولا محيد عنه ، وان اجهزتنا الرقابية ساهرة على اداء مهامها والقيام بمسؤولياتها بما يحفظ مقدرات الوطن ويصون منجزاته “.
ومن المؤكد ان مواجهة اي صورة من صور الانحراف او الفساد في الاداء ، لا تقتصر
مهمة القيام بها على الاجهزة المعنية فقط ـ رغم اهميتها ـ لان تعاون المواطنين ، عبر
التزامهم التام بالقانون ، وعدم تجاوز اجراءاته ومقتضياته تحقيقا لمصلحة ما ، هو امر
على جانب كبير من الاهمية ، لأن تطبيق القانون والالتزام به هو الضمان لتحقيق
المصلحة الفردية والجماعية ايضا ، وكما تمت محاسبة من ثبت اتهامهم بالفساد امس فإنه ستتم محاسبة من يثبت اتهامه به اليوم وغدا ايضا ، فالكل امام القانون سواء ،
والمواطنون جميعا سواسية ، يحرص عليهم الوطن وهو ما يتحقق عبر حكم وسيادة
القانون الذي ارساه جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ على امتداد العقود الاربعة
الماضية .

إلى الأعلى