الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / لجنتي التربية والشباب بـ”الشورى” تستضيف أربعة وزراء ويناقشون موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل
لجنتي التربية والشباب بـ”الشورى” تستضيف أربعة وزراء ويناقشون موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل

لجنتي التربية والشباب بـ”الشورى” تستضيف أربعة وزراء ويناقشون موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل

في إطار التعاون والتشاور المشترك بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى والذي يأتي سيرا على النهج الذي أرساه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالتواصل المستمر بين المجلسين وصولا إلى تضافر كافة الجهود تحقيقا لمتطلبات المرحلةالراهنة، وترسيخ التعاون والتشاور القائم بين بينهما في الأمور التي تعزز مسارات العمل الوطني الذي تسعى الحكومة وباقي مؤسسات الدولة إلى تحقيقه خدمة للصالح العام، ألتقت لجنة التربية والتعليم والبحث العملي ولجنة الشباب والموارد البشرية بمعالي الدكتورة راوية بنت سعودالبوسعيدية وزيرة التعليم العالي ومعالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة ومعالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية ومعالي سلطان بن سالم الحبسي أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط، والذين حضروا للمجلس لمناقشة موضوع موائمة مخرجات التعليم العالي لاحتياجات سوق العمل.
ترأس اللقاء سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة نائبي رئيس المجلس وسعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي أمين عام المجلس.
حيث رحب رئيس المجلس بأصحاب المعالي الوزراء المعنين بموضوع موائمة مخرجات التعليم العالي بسوق العمل مثمنا هذه الاستجابة من مجلس الوزراء للتحاور حول موضوع موائمة مخرجات التعليم العالي لاحتياجات سوق العمل، مشيرا بأن هذا اللقاء يأتي لمعرفة ما توصلت له الحكومة من جهود في هذا القطاع الحيوي، بعدها أعطى سعادته الكلمة لمعالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية التي أكدت على هذا اللقاء فرصة طيبة للتعرف عن قرب على رؤى مجلس الشورى واطلاع المجلس على جهود الحكومة في هذا الجانب، وتقريب وجهات النظر بما يخدم الصالح العام.
بعدها فتح باب النقاش، حيث ناقش أصحاب السعادة أعضاء لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي ولجنة الشباب والموارد البشرية مع أصحاب المعالي الوزراء عددا من الموضوعات المتعلقة بقطاعي التعليم والعمل، حيث تركزت مداخلات الأعضاء حول مدى ملائمة تخصصات مخرجات التعليم العالي لاحتياجات سوق العمل، متضمنة عددا من المحاور من بينها: الأسس التي تعتمد عليها وزارة التعليم العالي في طرح البرامج التعليمية خصوصا في ظل البيانات المتوفرة التي تشير إلى تكدّس المخرجات في بعض التخصصات. واستفسر أصحاب السعادة أعضاء لجنة التربية عن سبب قيام وزارة التعليم العالي لإغلاق بعض البرامج رغم عدم وجود اكتفاء على المدى البعيد كتخصصات التربية، إضافة إلى عدم وجود تعمين في بعض التخصصات التربوية مثل تخصص الأحياء، مستفسرين عن عدم وجود خطة بعيدة المدى في تحويل كليات التربية إلى العلوم التطبيقية وما صاحب ذلك من نقص في أعداد المعلمين بوزارة التربية.
وأشار أصحاب السعادة إلى بعض الإحصائيات حول بعض التخصصات كتخصص تكنولوجيا المعلومات والحوسبة الذي يوجد بها (5305) باحث عن عمل. وتشير البيانات إلى أن متوسط الخريجين في كل عام في تقنية المعلومات 715 خريج لمدة خمس سنوات قادمة.
وأكد أصحاب السعادة الأعضاء على ضرورة التركيز على توجيه وتأهيل الطلاب من المراحل الأولى للتعليم العام، حتى يستطيع تحديد مساره العلمي والعملي، مشيرين إلى دراسة المجلس في تحديد المسارات المهنية للطلاب، من جانبها أشارت معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي إلى أنه قد تم إنشاء مركز التوجيه المهني بوزارة التربية والتعليم، لتوجيه الطلبة في التخصصات التي يرغبون بدراستها، موضحة إلى أن توجه طلبة الصف الثاني عشر إلى العلوم الإنسانية جاء في المقدمة بنسبة قدرها 49%.
وأشار أصحاب المعالي إلى وجود مشروع دبلوم مهني موازي للتعليم العام بين وزارة القوى العاملة ووزارة التربية والتعليم وجاري دراسته، والذي يقوم على تدريس الطلبة من الصف العاشر وتخريجهم بدبلوم مهني عالي، مشيرين إلى أن طموح الوزارة في التدريب المهني عال ولكنه يواجه تحدي عزوف الطلبة عنه. وأكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس على أهمية التركيز على تطوير مهارات الطالب الجامعي، لتفادي ضعف المخرجات التي تلتحق بسوق العمل.
من جانبهم أوضح أصحاب المعالي الوزراء أن مشكلة موائمة المخرجات مع سوق العمل واقع تواجهه جميع دول العالم، ومن الأهمية بمكان وزمان دراسة مسارات التعليم والعمل بالنسبة للطلبة، مشيرين إلى أن حجم سوق العمل بالسلطنة ضيق من ناحية نوع الاقتصاد، وأن فتح مجال التوظيف بدون النظر إلى التخصص هو أحد الحلول المتبناة في تقليص أعداد الباحثين عن عمل، من مبدأ أن التخصص باب معرفي، والمهارات المطلوبة تكتسب من خلال العمل.
ولدى استفسار أصحاب السعادة عن وضع التعليم التقني بالسلطنة، أوضح معالي وزير القوى العاملة بأنه تم التركيز على رفع نسبة مخرجات التعليم التقني ، وأكد على أهمية وجود تنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والجانب الأكاديمي.
أما بالنسبة للتخصصات العلمية وخصوصا التخصصات الطبية فقد اشارت معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي إلى أن وزارة الصحة ترفض التوسع في زيادة أعداد الطلبة لعدم وجود مستشفيات تعليمية، ونقوم حاليا بابتعاث عدد (50) طالبا خارج السلطنة، ولكن التعليم في التخصصات الطبية مكلف جدا، إلى جانب أن الأطباء لا يوجد لديهم وقت لتدريب الطلبة.
وتطرق أصحاب السعادة إلى الحديث عن تخصصات صيانة وميكانيكا السيارات، وتمت الإشارة إلى وجود دراسة لإنشاء كلية ممولة من قبل القطاع الخاص في مجال صيانة وميكانيكا السيارات.
وتم خلال اللقاء مناقشة أعداد الوافدين الكبيرة في السلطنة، وما يشكلونه من تحد كبير على مستوى قطاع العمل، وتركيز استقطاب جنسيات معينة دون غيرها للعمل، وقد استعرضت لجنة الشباب والموارد البشرية بالمجلس في الاجتماع توصيات دراستها حول تعمين الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، والتي أشارت إلى مجموعة من الخطوات التي تمت مناقشتها مع الجهات المعنية، من بينها أهمية تحديث قانون العمل العماني، وقد أشاد أصحاب المعالي بتوصيات الدراسة، وأكدوا على أن الدراسة ملامسة للواقع وتتوافق معه،موكدين على أهمية النظر في إمكانية تطبيقها.
التحديات
وخلال المناقشة تطرق أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة اعضاء اللجنتين إلى جملة من التحديات التي تقف أمام مواءمة مخرجات التعليم لسوق العمل كنوعية المخرجات وضعفها، والنظرة إلى عدم كفاءة العماني من قبل أرباب العمل، ودور الأسرة في توعية وغرس مفهوم التعليم والعمل لدى أبنائها، ورغبة الخريج في وظيفة معينة أو مؤسسات بذاتها وعدم ثقته بالقطاع الخاص، لعدم وجود بيئة جاذبة للخريج للعمل بها مقارنة ببيئة العمل في القطاع العام والشركات الكبرى.
إضافة إلى عدم رغبة الخريج في العمل خارج محافظته، وفي هذا الشأن أشار أصحاب المعالي إلى إنشاء قطاعات اقتصادية بمختلف المحافظات بعد ان يتم تحديد ميزة كل محافظة، وتبني مشاريع فيها توجد فرص عمل للقاطنين فيها، مشيرين إلى أنه قد تم إنشاء مكتب مشاريع بمحافظة مسندم بعضوية المحافظ وعدد من الوكلاء.
وأشار اللقاء إلى أن جملة إضافية من التحديات التي تواجه توظيف الخريجين منها: قطاع المقاولات لا يزال يدار بالطريقة التقليدية، وهذا ما يسبب عزوفا لدى الشباب العماني على قبول الوظائف فيه، وأن القطاع الزراعي يعتمد على الوافد بنسبة 90%، ومعظم خريجي الهندسة بدرجة البكالوريوس إناث وليس هناك قبول بتوظيفهن في أماكن بعيدة، ومعظم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يرفضون توظيف العمانيين، وتم التطرق إلى قضية التجارة المستترة، مشيرين إلى أنه يجب أن يتفرغ صاحب المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة لمشروعه دون الحاجة إلى من يدير المشروع.
وأشار أصحاب المعالي إلى أهمية إنشاء مركز لدراسة سوق العمل وربطها مع مؤسسات التعليم العالي، لعدم وجود قاعدة معلومات بيانية حقيقية حول سوق العمل العماني، وللتغلب على مسألة الاحتياج الحقيقي للسوق، وقد وافق مجلس التعليم على المقترح وجارٍ العمل مع مجلس التخطيط الأعلى لإنشائه.
كما أشار أصحاب المعالي إلى أهمية طرح المشاريع الوطنية الكبرى الجديدة على مجلس الشورى، لدراسة مدى ملاءمة التخصصات الجديدة لهذه المشاريع.
وطالب أعضاء اللجنتين وزارة القوى للعاملة بالاستمرار في تطبيق نسبة التعمين في بعض الولايات، مع تذليل الصعوبات التي تتخللها، مشيدين بجهود الوزارة في هذا الشأن.
تقريب وجهات النظر
وقالت معالي الدكتورة راوية البوسعيدية وزيرة التعليم العالي لقد “سعيت وزملائي من الوزراء المعنيين بالموضوع في هذا اللقاء مع لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي ولجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى إلى تقريب وجهات النظر من خلال استماعنا لطرحهم وسعدنا بما سمعناه منهم من هموم وقضايا مشتركة، ومما لا شك انها ستفيدنا في وزارة التعليم العالي وقد تم الرد على ما تم طرحه فيما يتعلق باختصاص الوزارة مثمنين جهود المجلس وأعضائه”
طرح بنّاء
من جانبه قال معالي الشيخ عبد الله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة:
” سعدنا بهذا اللقاء الذي يأتي في إطار تفعيل جوانب التعاون بين الوزارة ومجلس الشورى خاصة في الموضوعات المتعلقة بالقوى العاملة، ونشيد بالروح الطيبة التي سادت اللقاء وبالطرح البنّاء الذي قدمه أعضاء لجنة التربية والتعليم والبحث العملي ولجنة الشباب والموارد البشرية وإلى عرض الدراسة المتعلقة بتحديات التعمين في الوظائف القيادية والاشرافية بالقطاع الخاص، ونحن في وزارة القوى العاملة نعمل على دراسة هذه التحديات منذ وصولها لنا، ولدينا خطط في هذا الجانب، والوزارة تقوم بدراسة ما تقدمت به لجنة الشباب والموارد البشرية في إطار اختصاصاتها”.

وفي ذات السياق قال معالي الشيخ خالد المرهون وزير الخدمة المدنية:
” أدوار الحكومة والمجلس تكاملية لخدمة الوطن والمواطن، ومثل هذه اللقاءات تعزز هذا التوجه للوقوف على رؤية مشتركة لمتطلبات المجتمع”.

إلى الأعلى