الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / قادة أوروبا يبحثون اليوم مصير الاتحاد الاوروبي

قادة أوروبا يبحثون اليوم مصير الاتحاد الاوروبي

برلين ـ ا.ف.ب: يعقد وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الاوروبي اجتماعا اليوم في برلين للتباحث في تبعات القرار التاريخي للبريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي.
ووسط تعبير عن الحزن ودعوات الى الهدوء، يقوم القادة والمسؤولون الاوروبيون بتعبئة لتكون العملية الانتقالية بعد خروج بريطانيا على اكبر قدر من السهولة.
واعلن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتايمناير الجمعة ان نظراءه في الدول الست المؤسسة للاتحاد سيعقدون اجتماعا السبت في برلين.
ويستقبل شتاينماير نظرائه الفرنسي جان مارك ايرلوت والهولندي بيرت كوندرز والايطالي باولو جنتيلي والبلجيكي ديدييه ريندرز واللوكسمبورغي جان اسلهورن من اجل “التباحث في قضايا الساعة في السياسة الاوروبية”، بحسب بيان.
واعرب شتاينماير عن الاسف لتاييد البريطانيين خروج البلاد من الكتلة الاوروبية بنسبة 51,9%، بحسب النتائج الرسمية مشيرا الى “يوم حزين بالنسبة الى اوروبا وبريطانيا”.
وصرح ايرولت لوكالة فرانس برس ان باريس وبرلين ستعرضان على شركائهما “حلولا عملية” لجعل الاتحاد الاوروبي “اكثر فعالية” لكن “من دون الدخول في بناء هيئات كبيرة”.
ودعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي نددت ب”الضربة التي وجهت الى اوروبا” والى “عملية التوحيد الاوروبية”، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة الايطالي ماتيو رينزي الى القدوم الى برلين الاثنين. كما ستلتقي على حدة رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك.
واعلن رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر لصحيفة بيلد الالمانية ان المانيا ستظل بعد خروج بريطانيا “تؤدي دورا مركزيا وحتى اكثر اهمية داخل الاتحاد الاوروبي”.
واغلقت اسواق المال العالمية التي لم تكن تتوقع نتيجة الاستفتاء، على تراجع الجمعة باستثناء لندن التي استفادت من وجود العديد من الشركات المتعددة الجنسيات نشاط بعضها محدود في اوروبا.
الا ان تراجع الجنيه الاسترليني حمل المصرف المركزي البريطاني على اعلان استعداده لضخ 250 مليار جنيه (326 مليار يورو) لتامين السيولة في الاسواق.
واظهر الاستفتاء الانقسام في البلاد بعد ان صوتت لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية على البقاء في الاتحاد الاوروبي بينما غلبت اصوات مؤيدي الخروج في شمال انجلترا وويلز.
ودعت عريضة وقعها اكثر من350 الف شخص الى اجراء استفتاء جديد بينما طالبت عريضة اخرى وقعها 90 الف شخص باستقلال لندن وانضمامها الى الاتحاد الاوروبي.
اعلن رئيس الوزراء البريطاني المحافظ ديفيد كاميرون استقالته بعد بضع ساعات على اعلان نتيجة الاستفتاء، الا انه اشار الى انه سيظل في منصبه حتى تعيين زعيم جديد للحزب في تشرين الاول/اكتوبر. كما اضاف انه سيترك الى خلفه مهمة التفاوض حول عملية خروج البلاد مع الاتحاد الاوروبي.
وحمل رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز بشدة الجمعة على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، واصفا ب”المخزي” قرار استقالته في اكتوبر وليس غداة الاستفتاء.
وقال شولتز لشبكة التلفزيون الالمانية العمومية “آ ار دي” انه عندما اعلن كاميرون في 2013 عزمه على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي او خروجها منه “رهن قارة بأكملها من اجل مفاوضاته التكتيكية”.
وعكست عناوين الصحف البريطانية الاختلافات بين اراء الناخبين. وكتبت صحيفة “ديلي ميل” الشعبية المشككة باوروبا “انه اليوم الذي نهض فيه شعب بريطانيا الهادئ امام الطبقة السياسية المتغطرسة والبعيدة عن الواقع وامام النخبة المتكبرة في بروكسل”.
ويخشى ان يحدث قرار البريطانيين حالة من العدوى في اوروبا مع تنامي الحركات الشعبوية واتفاقها على توجيه الانتقادات لبروكسل والمؤسسات الاوروبية.
ودعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت فيلدرز بالامر نفسه لهولندا.
يفترض ان تبدأ بريطانيا عملية تفاوض قد تستمر سنتين مع الاتحاد الاوروبي حول شروط الخروج، وفي هذه الاثناء تبقى ملتزمة بالاتفاقات المبرمة.
لكن قادة المؤسسات الاوروبية حثوا لندن منذ الجمعة على البدء في اسرع وقت بهذه المفاوضات معلنين انهم مستعدون لذلك.
وفي بريطانيا تطرح استقالة كاميرون تكهنات حول خليفته بعد ان دار الحديث عن تطلع زعيم حملة الخروج المحافظ بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق للمنصب، في حين يتعين اعادة توحيد الحزب والبلاد المنقسمين.
ولدى خروج جونسون من منزله استقبله حشد من نحو مئة شخص من مؤيدي البقاء بهتافات “احمق”. وقال لاحقا للصحافيين ان الخروج من الاتحاد الاوروبي يجب ان يحدث “بدون استعجال”.
وقال زعيم حزب الاستقلال (يوكيب) المناهض لاوروبا نايجل فاراج انه بدأ “يحلم ببريطانيا مستقلة”، مؤكدا ان النتيجة تشكل “انتصارا للناس الحقيقيين والناس العاديين”.
ولا يهدد خيار المغادرة اقتصاد بريطانيا فحسب وانما كذلك وحدتها اذ اعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجون زعيمة الحزب القومي الجمعة ان خطة تنظيم استفتاء ثان للاستقلال باتت “على الطاولة”.

إلى الأعلى