الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

مكرمة مهملة
**
من بين عديد المكارم التي تفضل بها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ ورعاه وأطال في عمره وأبقاه تلك التي أنعم بها على ثلاث جمعيات من جمعيات المجتمع المدني التي تتقارب في طبيعة الأدوار التي تقوم بها للمساهمة مع الحكومة في تطوير الجانب الثقافي والأدبي والاعلامي وتنمية قدرات ومهارات لدى ممن ينتمون تحت مظلتها، فجمعيات الصحفيين والكتاب والاُدباء والسينمائيين استبشروا خيرا بهذه المكرمة التي أوجدت لهم معلما حضاريا تصاميمه حظيت بالمباركة السامية ليكون منار إشعاع ثقافيا وأدبيا وإعلاميا مطلا من علٍ على منفذ عمان الجوي وزرقة بحر عمان ، الا ان هذه المكرمة وهذا المعلم بعد مرور اكثر من عامين من انتقال الجمعيات الثلاثة اليه اصبح يمر بحالة يرثى اليها في ظل غياب من الجهة المعنية بالاشراف عليه والذي سجلت ملكيته باسمها على اعتبار انها معنية بالاشراف على الجمعيات المهنية، مدعية بأن المبنى لا يعنيها وإنما يعني الجمعيات التي تتواجد فيه وتناست كل تلك الظروف التي مر بها المبنى خلال الفترة الماضية من خلاف حول إدارته هي من أسسته في الأساس بدءًا من تصميم المبنى وطريقة توزيعه وتوريط الجمعيات في عدادات مشتركة من كهرباء وماء وقبل ذلك اجهزة تكييف مركزية متداخلة، فضلا عن عدم التدخل في إيجاد الطرق لمداخل ومخارج المبنى والاكتفاء بالفرجة من قبل المسؤولين المعنيين في الجهة المشرفة على ما يحدث من خلافات بين الجمعيات اولا ومما يعانيه المبنى من إهمال صيانة ورعاية خاصة للمرافق المشتركة .

وإذا كانت جمعيتان تحاملتا على نفسيهما وحاولتا ان تستقطعا من ميزانيتيهما بعض المبالغ التي كان من المفترض ان توجهها لتنظيم أنشطة وبرامج تخدم الأعضاء والمجتمع، وتعالج تلك الأخطاء في التصميم الذي ارتكبته الجهة المعنية للحفاظ على هذه المكرمة التي تراها غالية وعزيزة عكس الجهة المعنية التي أهملتها، وتحمل دفع تراكم فواتير استهلاك التيار الكهربائي التي لأشهر فواتيره ترد من الشركة الى تلك الجهة وتحتفظ بها حتى بلغت قيمتها حوالي اكثر من ٢٢ الف ريال وكذلك فصل عدادات الكهرباء بحيث يكون لكل جمعية عداد منفصل، فان احدى الجمعيات كانت لها رأي اخر فهي ترى ان الجهة المشرفة هي التي يجب ان تتحمل تبعات تلك الأخطاء في التصميم والتقسيم واهمال حفظ الفواتير ، وبالتالي زاد ذلك من المأساة التي يمر بها المبنى فأصبح مدخله مظلما لعدم وجود تيار كهربائي لإنارته وتحول الى مخزن لبعض الأدوات فهل هذا ما تريده الجهة المشرفة بالتخلي عن متابعة هذه المكرمة مع الجمعيات التي تشغله والسعي الجاد للبحث عن حلول تبقي هذا المبنى بشموخ وعظمة وعطاء من بارك ببنائه لابنائه من حملة القلم والفكر .

وبغض النظر عن ماسأة المسرح الذي تخلت فيه عن التدخل طوال السنتين الماضيتين بمعالجة مشكلته وتركت الجمعيات في صراع بين المحاكم حرمها من الاستفادة منه على الأقل في إيجاد ريع او دخل لها ، حتى توصلت الجمعيات بنفسها الى تسوية تنص على إعادته الى ما كان عليه من مبلغ مخصص له وموجود لديها حتى الان لا نعلم لماذا لم تفرج عنه ؟ فان مسلسل الأعطال الذي تحدث فيه لايزال مستمرا في المرافق المشتركة والتي تتمثل اولا في غياب الصيانة لاجهزة التكييف المركزي الذي لم تتم صيانته منذ انشاء المبنى وثانيا خزان المياه وتحمل الجمعيات تزويده بواسطة الناقلات وتحدث فيه اعطال مستمرة تحرم المبنى من المياه لعدة ايام يتوقف معها الأنشطة والبرامج وتضطر الى منح كادرها الوظيفي إجازة تحت ما يسمى إجازة انقطاع المياه ، وثالثا مشكلة الصرف الصحي الذي اول ما يستقبل في كثير من الأحيان الضيوف الزائرين الى المبنى من المدخل الذي استحدث للدخول بديلا عن المداخل الرئيسية التي تُحتجز خلف سواتر صخرية ، فهل الجهة او الوزارة في غفلة عن كل ذلك ؟ ام ان هذه المكرمة لاتعنيها من قريب او بعيد ؟ وان مسؤولية ذلك يقع على الجمعيات التي تستخدمه بغض النظر عن ما لديها من إمكانيات مادية وفنية ؟ وان المشكلة التي أوجدتها في المبنى وورطت فيها هذه الجمعيات لا تعنيها ، فهل يعني الإشراف هنا فقط على جمعيات المجتمع المدني مراقبة وتقييم الأخطاء وعدم السماح لها بممارسة بعض الأنشطة واتباع بعض الأساليب التي تضمن تحقيق المزيد من النجاحات في ادائها .

ان المبنى الذي يعتز به كل الصحفيين والاعلاميين والكتاب والاُدباء والسينمائيين بحجم اعتزازهم بمن بارك بناءه ويعد هدية سامية لهذه الشرائح من افراد المجتمع، اصبح في حالة يرثى اليها بعد ان كلّف الحكومة اكثر من مليوني ريال عماني ، فان لم تتحرك الجهة المعنية بالتنسيق مع الجمعيات التي تشغله لوضع آلية مشتركة تكون هي اي الوزارة طرفا فيها كمرحلة أولى لضمان استمراره ، خاصة في المرافق المشتركة التي يوجد خلاف على تمويل ادارتها او تلك التي يمكن ان تستحدث مستقبلا سيظل التراجع قائما ولا يستبعد ان يصل به الحال الى مرتعٍ لبعض الحشرات الزاحفة والقوارض وقد بدأت فعلا في الظهور في بعض المواقع ، كما ان خطورة ان يحدث في المبنى لا سمح الله حريق مفاجيء قائم نتيجة عطل جرس الانذار منذ ان وجد المبنى وحتى الان ، فضلا عن صيانة جهاز التكييف المركزي واشياء اخرى من الأعطال تظهر بين الحين والآخر ، والسؤال المطروح في ظل عدم تحقيق التوافق بين الجمعيات حتى الآن في ادارة المرافق المشتركة للمبنى هل ستستمر الجهة المعنية بالفرجة على ذلك ومراقبة مسلسل الاندثار حتى تتحول تلك المرافق الى خرابة او اثر من بعد عين ويتحول المبنى الى مكرمة مهملة.. ام ان لديها تحرك إيجابي ورأي آخر؟ .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى