الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل العشر الأواخر من رمضان

فضل العشر الأواخر من رمضان

لنعلم جميعاً أن الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لها فضل عظيم عند الله تعالى لأنها ليالي العتق من النار وفيها ليلة القدر التي هي خير من الف شهر ومن باب التذكرة نقول: هاهي أيام شهر رمضان المبارك تمر بسرعة البرق، ولياليه الشريفة المباركة تمر وتنقضي شاهدة على أعمالنا, وكما قال الله تعالى في الحديث القدسي:(يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).
القارئ الكريم: لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحتفي بهذه الليالي العشر, أيما احتفاء. في العشرين قبلها, كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر الأواخر شمّر وجدّ وشد المئزر وهجر فراشه، وأيقظ أهله (صلى الله عليه وسلم)، لقد كان يطرق الباب على فاطمة الزهراء ـ رضي الله تعالى عنها ـ هي وعلي ـ رضي الله عنهما ـ قائلاً:(ألا تقومان فتصليان؟) يطرق الباب وهو يتلو قول الله تعالى:(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) ويتجه إلى حجرات نسائه آمراً:(أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة).
أخي الصائم .. أختي الصائمة: هناك بعض المسلمين وللأسف الشديد, يُقصّرون في أيام شهر رمضان ولياليه, ويعتمدون في ذلك على فهمهم القاصر ويقولون: إن رحمة الله تعالى واسعة، ويقولون: نحن نحسن الظن بالله، نقول لمثل هؤلاء: إن إحسان الظن ليس بالتمني، ولكن إحسان الظن بحسن العمل، والرجاء في رحمة الله تعالى:(إن رحمة الله قريب من المحسنين) ونغتنم الفرصة لنذكّر بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مثل هذه الليالي والأيام المباركات وهو ما ترويه لنا السيدة عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت: يا رسول الله: أرأيت إن علمت ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال قولي:(اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى). ومعلوم لنا جميعاً: أن ليلة القدر من العشر الأواخر التي نتحدث عن فضلها هنا.
إن للدعاء في هذه الليالي شأناً عظيماً, فبه صلاح الحال والمآل, والتوفيق في الأعمال والبركة في الأرزاق, وكل هذا بفضل الله تعالى, ورحمته بعباده الضعفاء والفقراء إلى رحمته الواسعة.
فالمطلوب أولا الحرص على العمل الصالح, ثم بعد ذلك التوكل علي الله وطلب مغفرته، فالموفّق هو الذي أدركه حظه من الدعاء, وفزع إلى الله تعالى بدعواته فأحبه الله تعالى فوضع له القبول، فأصبح حسن الخُلق.
أمّا من حُرم الخير فهو مخذول لم يذق حلاوة المناجاة, مع ربه العلي القدير سبحانه وتعالى وهو الذي استكبر عن دعاء مولاه فهو محروم: لقد سدّ على نفسه باب الرحمة، واكتسى بحجب الغفلة.
إنّ نزع حلاوة المناجاة من القلب أشد ألوان العقوبات والحرمان. ألم يستعذ النبي (صلى الله عليه وسلم) من قلب لا يخشع؟, وعين لا تدمع, ودعاء لا يُسمع؟ إن أهل الدعاء الموفقين حين يضرعون إلى ربهم بالدعاء، يعلمون أن جميع الأبواب قد توصد في وجوههم إلا باباً واحداً هو باب التوبة، فهو باب مفتوح لا يُغلق أبدا، فتحه الله تعالى لعباده التائبين فهو الذي لا يرد داعياً, ولا يُخّيب راجياً، فهو سبحانه وتعالى غياث المستغيثين، وناصر المستنصرين، ومجيب الداعين وهو أرحم الراحمين.
القارئ الكريم: في هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك أوقات فاضلة فالعشر الأواخر من رمضان، ووقت السّحر من رمضان، وبعد الأذان, وبعد كل صلاة مكتوبة، ووقت السجود، وتلاوة القرآن، ومجلس الذكر، كلها أوقات يستجاب فيها الدعاء، فرب العالمين سبحانه وتعالى يُحب من عباده أن يتضرعوا إليه ويسألوه الرحمة والمغفرة, والقبول والنجاة من النار.
أيها الصائمون: هذه أوقاتكم الفاضلة اشغلوا أنفسكم فيها بالدعاء والاعتكاف بالمساجد، واستغلوا فيها فرص الخير فما أكثرها وإن من أعظم ما يرجى فيها ويتحرى ليلة القدر (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ليلة خير من ألف شهر، أخفاها الله تعالى, ليتبين العاملون وينكشف المقصّرون، فمن حرص على شيء جدّ في طلبه، والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
اللهم يا رب العالمين يا مجيب الدعوات نسألك أن تجعلنا من عتقاء شهر رمضان, ومن المقبولين الفائزين .. اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة / سوق مطرح

إلى الأعلى