الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الخطــابــة وفـــن الإلقـــاء ـ 20

الخطــابــة وفـــن الإلقـــاء ـ 20

فوائد الإشارة أثناء الخطبة: إعانة السامع على الفهم وتقريب المعنى إليه، وشد انتباه السامعين، فإن الخطيب إذا أومأ بيده أو حرك رأسه أو شخص ببصره انتبه إليه الغافل، وأن الإشارة تساعد الخطيب على التنفس المريح وإعلاء الصوت، ذلك أنها تساعد على إنماء الصدر، وإخراج الهواء كلما احتيج إلى رفع طبقة الصوت كما في حال الحماسة والغضب، ولايستطيع المرء أن يتكلم بصوت عالٍ ويداه إلى جنبيه دون أن يحس ويشعر بضيق وتعب، وأنها تعين الخطيب على الجرأة ورباطة الجأش، فمخاوفه تتبدد مع حركته وإشارته، بشرط أن تكون الإشارة في موقعها الصحيح ـ كما بيّنا من قبل، متفقة مع الكلام بعيدةً عن الإفتعال والإنفعال.
لكن من الخطباء من لايستطيع الإشارة باليد، لإنه مقيد بالورقة من جانب، والعصا من جانب آخر، ولذا فإن عليه أن يلجأ إلي طرق أخرى يشير بها لموضوعه، ويمكنه أن يشير برأسه أو جسده أو يرسم على وجه مايدل على تأثره بموضوعه.
الاتصال البصري: لا بد من توزيع النظر على الجمهور، فعيناك هما الحبل الذي يربطك بهم، يعرفون من خلاله مدى اهتمامك بهم، وتعرف أنت من خلاله مدى اهتمامهم بما تقول، وهذا يزيد ثقتك بنفسك ويخلصك من الارتباك والتوتر، كما أنه يفيدك في معرفة ردود فعل المستمعين وانطباعاتهم لتجري على موضوعك أو طريقة إلقائه التعديل المناسب، وهذا الأمر يمكن أن يحدث حتى للخطيب الكفيف، فهو يستطيع أن يشعر بحال المستمعين من خلال تفاعله وتفاعلهم مع الخطبة ومن خلال أنفاسهم وأصواتهم، وخاصة إذا كان الخطيب قد أوتي بصيرة وفهماً ووعياً بدوره ورسالته.
ما هو دور الابتسامة المشرقة؟
الابتسامة من أبرز مظاهر الشخصية، فهي تكسب الثقة في الحال، وتُظهر حسن نية المرء بسرعة، تقول حكمة صينية:(من لا يستطيع الابتسام يجب أن لا يفتح متجراً)، فالابتسامة المرحبة مطلوبة أمام الجمهور كما هي مطلوبة وراء الآلة الحاسبة في المتجر.
هناك خطباء يتقدمون بأسلوب بارد متكلف وكأن عليهم القيام بمهمة مزعجة، فيحمدون الله عند انتهائهم، ونحن أيضاً كمستمعين نشعر بمثل ذلك، لأن هذه الأساليب تنتقل بالعدوى.
ما هو تأثير الملابس على الخطيب والمستمع؟
في أحد البحوث أجمع كل الأفراد أنهم عندما يكونون بمظهر لائق وأنيق يشعرون بتأثير ذلك في منحهم الثقة بالنفس والرفع من تقديرهم الذاتي.
هذا هو تأثير الملابس على من يرتديها، فما هو تأثيرها على الجمهور؟
لا شك أن لها أثراً عليه، فإذا كان الخطيب لا يعتني بملبسه، فإن الجمهور يُكنّ احتراماً ضئيلاً لهذا الإنسان مثلما يفعل هو لمظهره.
وإذا اعتاد الناس في مجتمع ما على لبس الخطيب أو الداعية لباساً معيناً (كالعمامة أوالمصر والعصا في مجتمعنا العماني) فليعتنِ الخطيب بهذا الجانب مراعاةً لعرف المخاطبين وقبولهم، وتعزيزاً لأثر خطبته في نفوسهم .. وقد حكيت لك من قبل موقف إياس بن معاوية المزني عند حديثنا عن عيوب الخطيب.
اجمع جمهورك:الحقيقة أن الجمهور لا يشعر بالإثارة عندما يكون متفرقاً، وما من شيء يقضي على الحماس كالفراغات الواسعة والكراسي الفارغة بين المستمعين.
اجمع جمهورك فإنك تستطيع إثارته بنصف الجهد، إن الإنسان وسط جمهور ضخم يفقد فرديته حيث يصبح فرداً من الجمهور، ويحُرَّك بسهولة أكثر مما يكون فرداً واحداً، وسيتفاعل ويضحك للأشياء التي لا تكاد تثيره حين يكون بين مجموعة صغيرة من المستمعين، إذا كنت ستتحدث إلى مجموعة صغيرة يجب أن تختار غرفة صغيرة، وإذا كان المستمعون متفرقين اطلب منهم التجمع في المقاعد الأمامية قربك أصرّ على ذلك قبل أن تبدأ الكلام، فلا تقف أمام المنبر إلا عندما يكون الجمهور ضخماً، وهناك سبب يدعوك لذلك، أقم روابط حميمة، واجعل خطابك كالحديث، وأبق الجو منعشاً.
أرنا وجهك، واهتم بالإضاءة: الناس يهتمون برؤية الخطيب، لأن التغيرات التي تطرأ على تعابير وجهه هي جزء حقيقي من عملية التعبير عن الذات، وهي تعني في بعض الأحيان شيئاً أكثر مما تعنيه الكلمات، أما الإضاءة فالخطيب العادي ليس لديه أدنى فكرة عن أهمية الإضاءة المناسبة.
دع الضوء يغمر وجهك: إذا وقفت تحت الضوء مباشرة ربما يكسو الظل وجهك، وإذا وقفت أمام الضوء مباشرة من المؤكد أن لا يبدو وجهك واضحاً. أليس من الحكمة إذن أن تختار قبل أن تنهض للخطاب البقعة التي تمنحك أفضل إنارة؟ وأما الأثاث، فالترتيب المثالي هو التخلي عن الأثاث. فلا شيء يلفت الانتباه وراء الخطيب، أو على جانبيه، لا شيء سوى ستارة من القماش .. (من كتاب فن الإلقاء الرائع لطارق السويدان).
القضاء على قواطع الانتباه: لا يستطيع الجمهور أن يقاوم إغراء التطلع إلى الأشياء المتحركة أو الملفتة للانتباه، إذا علم الخطيب هذه الحقيقة، فإن عليه أن يقوم بالآتي، أولاً: الابتعاد عن العبث بملابسه والقيام بحركات عصبية تحط من قدره، وثانياً: يجب أن يتدبر الخطيب أمر جلوس الجمهور إذا أمكنه ذلك، لكي لا يجذب انتباههم دخول المتأخرين، وثالثاً: يجب ألا يلتقي الضيوف على المنبر.
طريقة مبتكرة: يستخدم بعض الخطباء المعاصرين رموزاً لأساليب ومهارات الإلقاء والتوقف يقوم بتدوينها بين جمل الخطبة، أو بإزائها في الهامش، وذلك أثناء التدرب المسبق على الخطاب، أو يدوّنها على ملاحظاته إذا استخدم طريقة الملاحظات المساعدة التي سبق ذكرها .. هذه مجرد أمثلة ولكل خطيب أن يستخدم ما يناسبه من الرموز، ويكتبها في خطبته التي يعدها بنفسه.
مهارات تحسين الذاكرة: من مقومات الخطيب الناجح قوة ذاكرته، وجودة استحضاره عناصر خطبته، فما هي قوانين التذكر التي يمكن أن نطور من خلالها ذاكرتنا؟.
إن (قوانين التذكر الطبيعة) بسيطة جداً، وهي ثلاثة فقط، وكل ما يسمى بـ (جهاز الذاكرة) يقوم على هذه القوانين:(الانطباع والتكرار وترابط الأفكار).
فالانطباع هو أول قانون للذاكرة وهو الحصول على انطباع عميق وسريع وراسخ عن الشيء الذي ترغب في تذكره، ومن أجل القيام بذلك، يجب أن تركز تفكيرك، وإن خمس دقائق من التركيز الشديد تسفر عن نتائج عظيمة أكثر من قضاء عدة أيام في التأمل.
وعن التكرار فباستطاعتك أن تتذكر كمية لا متناهية من المعلومات إذا كررتها جيداً. أعد المعلومات التي تريد أن تتذكرها، استخدم الكلمة الجديدة في محادثتك، وادع الغريب باسمه إذا أردت أن تتذكره، فإن المعرفة التي تستخدم ترسخ في الذهن، فما هو التكرار الذكي؟ هو ان الإنسان الذي يكرر مراراً في جلسة واحدة يستخدم ضعف الوقت والطاقة الضروريين لتحقيق النتائج ذاتها عندما تجرى عملية التكرار في فترات منفصلة، وغرابة الذهن هذه ـ إذا أمكننا تسميتها كذلك ـ يمكن تعليلها بعاملين اثنين، أولاً: خلال فترة الفراغ بين تكرار المادة، ينشغل العقل الباطن بتوثيق ترابط الأفكار، كما قيل: نحن نتعلم السباحة خلال الشتاء، وثانياً: إن الذهن باستخدام فترات الفراغ لا يشعر بالإرهاق الناتج عن التطبيق المتتابع.
وهنا اكتشاف مفيد جداً عن الطريقة التي بها ننسى، فقد أظهرت التجارب النفسية مراراً أن المادة الجديدة التي نتعلمها ننساها خلال الساعات الثمان الأولى أكثر مما ننساها خلال الثلاثين يوماً التالية، إنها نسبة مذهلة! والحل هو المراجعة والتكرار المنظم، ولهذا قال بعض السلف: السبق حرف، والتكرار ألف.
والقانون الثالث والاخير هو: ترابط الأفكار: وهو المادة الضرورية للتذكر وفي الحقيقة، إنه تفسير للذاكرة نفسها.
إن سر الذاكرة الجيدة هو تكوين عدة أفكار مترابطة ومتعاكسة لدى كل حقيقة ترغب في الحصول عليها. ويتم ذلك بإيجاد معناها والتفكير الدائب بها عبر عدة أسئلة: لماذا؟ كيف؟ متى؟ أين؟ من قال ذلك؟ ..إلخ.
.. يتبع.

أحمد محمد خشبة
إمام وخطيب جامع ذو النوريين
Khashaba1971@hotmail.com

إلى الأعلى