السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فقه الأفلاج عند العمانيين

فقه الأفلاج عند العمانيين

لقد تميزت عُمان بطابعٍ تاريخي وحضاري خاص، يظهر فيه العمانيون مواهبهم وتمكنهم في شتى فنون العلم من العلوم الشرعية والطب والهندسة، وبرزت في حياتهم أدوات ووسائل اكتشفوها أو صنعوها بأنفسهم لحاجتهم إليها في إعمار واستغلال ثرواتها، ومما صنعه العمانيون وتميزوا به في حضارتهم الأفلاج وهي عبارة عن قناة مشقوقة في باطن الأرض أو على سطحها لتجميع ونقل المياه لاستخدامها في أغراض مختلفة.
وقد أبدع العمانيون في شق الأفلاج مما يعكس تمكنهم في علوم الهندسة والحساب، كما أنهم حافظوا على هذه الأفلاج وسخروا كل إمكانياتهم لصيانتها والمحافظة عليها ومنع التعدي لها أو انتهاك حرماتها.
وقد اهتم الفقهاء العمانيون بالأفلاج والمسائل الفقهية المرتبطة بها وشغلت تلك المسائل حيزًا من تراثهم العلمي الكبير، فنجد في الكثير من كتبهم أبواب تعنى بالفلج وشؤونه، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر في كتاب (هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين للشيخ الفقيه حمد بن عبيد السليمي (ت ـ 1390 هــــ) نجد في هذا الكتاب بابًا خاص لحكم الأفلاج تطرف فيه المؤلف إلى عدد من الفتاوى والمسائل في الأفلاج، ومنها: حكم الأخذ من ماء الفلج، وحكم زيادة الثقاب في رأس الفلج وحكم تعميقه، وحكم القائم عليه من ووكيل وغيره، كما نجد أيضًا اهتمام الفقهاء المعاصرين بالأفلاج وما يطرأ عليها من نوازل ومسائل حديثة تتعلق بلفلج وشؤونه فخصصوا أبوابًا لفتاوى الأفلاج، فنجد مثلاً في فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، في الكتاب الرابع للفتاوى فتاوى تخص الأفلاج والمحافظة عليها وصيانتها وحرمتها والأموال الموقوفة لها وحكم مياهها ونظام السقي فيها والدعوى المتعلقة بها، كما أن بعض الفقهاء يطلق لفظ (الساقية أو السواقي) على الفلج ويعنون المسائل بهذا المصطلح، وتعكس تلك المسائل، بالإضافة إلى الحكم الشرعي، أبعادًا اجتماعية وحضارية وتاريخية واقتصادية للفلج بشكل خاص وللمجتمع والحضارة العمانية بشكل عام.

يحيى بن أحمد بني عرابة

إلى الأعلى