الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ

سورة (ق)

‎‏

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
عن ابن عباس أن اليهود أتت النبي فسألت عن خلق السموات والارض فقال: خلق الله الأرض يوم الاحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق السموات يوم الاربعاء والخميس وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر، قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد قال: ثم استوى على العرش قالوا: قد أصبت لو تممت ثم استراح، فغضب رسول الله غضباً شديداً فنزلت:(وَلَقَد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة ايام وما مسَّنا من لغوب فاصبر على ما يقولون)، وعن جابر بن سمرة أن النبي كان يقرأ في الفجر (ق والقرآن المجيد).
تتناول جوانب العقيدة الإسلامية (الوحدانية، الرسالة، البعث والجزاء) وتدور حول محور البعث والنشور حتى ليكاد يكون طابعها الخاص ، وقد عالجه القرآن بالبرهان القاطع والحجة الدامغة ، وهذه السورة شديدة الوقع على الحسّ تهز القلب هزاً وتثير روعة الإعجاب ورعشة الخوف من الله تعالى بما فيها من ترغيب وترهيب.
ابتدأت السورة بالقضية الأساسية التي أنكرها كفّار قريش وتعجبوا منها غاية العجب وهي قضية الحياة بعد الموت والبعث بعد الفناء، قال تعالى:( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) إلى قوله تعالى:(بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ).
لفتت أنظار المشركين المنكرين للبعث إلى قدرة الله العظيمة المتجلية في صفحات هذا الكون المنظور في السماء الأرض والماء والنبات والثمر والطلع والنخيل والزرع وكلها براهين ساطعة على قدرته تعالى، من قوله تعالى:(أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) إلى قوله تعالى:(رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ).
انتقلت للحديث عن المكذبين من الأمم السالفة وما حلّ بهم من كوارث وعذاب، تحذيرا لكفار مكة أن يحلّ بهم ما حلّ بغيرهم، ثم انتقلت للحديث عن سكرة الموت ووهلة الحشر وهول الحساب، وما يلقاه المجرم يومها من أهوال وشدائد تنتهي به بإلقائه في الجحيم، من قوله تعالى:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) إلى قوله تعالى:(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ).
انتقلت للحديث عن حال المتقين المؤمنين في جنات النعيم، وختمت السورة بالحديث عن صيحة الحق التي يخرج بها الناس من قبورهم كأنهم جراد منتشر ويساقون للجزاء، وفيه إثباتا للبعث والنشور الذي كذب به المشركون، من قوله تعالى:(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) إلى قوله تعالى:(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) .. والله أعلم.

اعدادا ـ ام يوسف

إلى الأعلى