الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

موسى كليم الله (4)
مكث موسى ـ عليه السلام ـ في مصر يدعو أهلها إلى عبادة الله وحده، ولاقى مشقة كبيرة وعناداً وغروراً لكنه استأنف دعوته، وتحمل إيذاء جنود فرعون، وانتهى الأمر بأن اشتكى الأمراء والأثرياء من موسى ـ عليه السلام ـ واتهموه بتحريض العمال عليهم، وطالبوا فرعون بمعاقبة موسى وقومه.
صب فرعون العذاب على بني إسرائيل فقتل أطفالهم واستعبد رجالهم، ولم يكتف بذلك بل قرر قتل موسى كي يرتاح من دعوته.
قال فرعون: ليس لكم إلهٌ غيري .. دعوني أقتل موسى حتى لا يغير دينكم وينشر الفساد في الأرض.
أشار بعض القوم على فرعون بعدم قتل موسى خوفاً من انتقام إلهه ونصح ابن عم فرعون قومه ـ وكان مؤمناً يكتم إيمانه ـ فقال:(أتقتلون موسى لأنه قال ربي الله، وقد جاءكم بالمعجزات الباهرة فإن يكن كاذبا فلن يضركم، وإن كان صادقا استحققتم غضب الله وعذابه لأنكم رفضتم دينه وآذيتم رسوله).
قال فرعون:(.. مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر ـ 29).
قال الرجل المؤمن: يا قوم إني أخاف أن يصيبكم ما أصاب قوم نوح وقوم عاد وقوم ثمود ومَن بعدهم، وأخاف عليكم من عذاب يوم القيامة .. يا قوم اتبعوا موسى فإنه يهديكم إلى الحق والطريق المستقيم واستعدوا للآخرة، واعلموا أن من يفعل الشر يلقى في النار ومن يفعل الخير يزف إلى الجنة فيتمتع فيها خالداً أبداً.
أصر القوم على عنادهم وقالوا:(.. أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) (المؤمنون ـ 47).
قال الرجل المؤمن:(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّار) (غافر 41 ـ 42).
أدرك الرجل المؤمن أن قومه لا يهتمون بكلامه وأنهم مصرّون على ضلالهم فقال لهم:(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (غافرـ 44).
دبرت جنود فرعون مؤامرة للقضاء على الرجل المؤمن ففر هارباً ونجاه الله من مكرهم.
قال فرعون لوزيره هامان:(.. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ..) (غافر 36 ـ 37).
أمر هامان ببناء برجٍ عالٍ كي يرتقيه فرعون فيطلع إلى الله ويحاوره ـ كما ظن ـ
وأخذ فرعون يغتاب موسي ويتهمه بالتمرد والعصيان وانتهى الأمر بأن قال لقومه: (.. أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات ـ 24).
رفضت زوجة فرعون المؤمنة أفعال زوجها فدعت ربها قائلة:(رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم ـ11).
ازداد بطش فرعون وكفره فلجأ موسى ـ عليه السلام ـ إلى ربه وطلب منه أن ينتقم من فرعون وقومه فيهلك أموالهم ويزيد قلوبهم قسوة فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه وأمره أن يقيم الصلاة وينتظر أمره عز وجل.
أمر الله تعالى نبيه موسى ـ عليه السلام ـ بالخروج ببني إسرائيل من مصر والرحيل إلى فلسطين أرض جدهم يعقوب.
أصاب القوم حيرة شديدة وتساءلوا: كيف نخرج من مصر وجنود فرعون تنتشر في كل مكان؟!.
وأخيراً اهتدوا إلى حيلة بارعة فأرسلوا وفداً منهم واستأذنوا فرعون في الخروج للاحتفال بعيدٍ لهم خارج المدينة فأذن لهم.
استعارت النساء حلي جاراتهم المصريات لارتدائها أثناء العيد، وقد فعل القوم ذلك حتى لا يشك المصريون في أمرهم.
وخرج بنو إسرائيل فارين من ظلم فرعون وبطشه، واجتازوا حدود المدينة ثم قصدوا أطراف البلاد، وسرعان ما عرف فرعون بالخبر فجنّ جنونه وزمجر وتوعد بني إسرائيل بالهلاك.
وأصدر أوامره الملكية لقواده فحشدوا جيشاً كبيراً وانطلق فرعون بعربته الحربية في مقدمة الجيش يرافقه وزيره هامان كي يلحقا بموسى وقومه.
ومع شروق الشمس ارتفعت سحابة من غبار إلى عنان السماء وسمع بنو إسرائيل ضجة عالية وكانوا قد وصلوا إلى شاطئ البحر الأحمر.
تطلع القوم إلى مصدر السحابة فرأوا مئات الآلاف من الجنود المسلحين يقتربون نحوهم.
ارتفعت صرخات القوم من الرعب وأيقنوا بالهلاك وتساءلوا: ماذا نفعل وكيف نهرب؟.. فالبحر أمامنا وفرعون وجنوده خلفنا .. إن قفزنا في البحر هلكنا وإن انتظرنا فرعون هلكنا.
وتسرب الندم إلى كثير من القوم لأنهم تركوا بيوتهم وأراضيهم واتبعوا موسى، وهاهم سيقعون فريسة في أيدي فرعون الذي سيذيقهم ألوان العذاب.
ازداد اقتراب فرعون وجنوده فصاح القوم: فرعون سيلحق بنا يا موسى.
قال موسى عليه السلام مطمئنا:(.. كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء ـ 62)
سينجينا الله من فرعون وجنوده.
ولجأ موسى إلى ربه داعياً فأمره أن يضرب البحر بعصاه.
رفع نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ عصاه وضرب البحر بها فانفلق البحر وأصبح قاعه طريقاً ممهداً يابساً يمتد إلى الشاطئ الآخر من أرض سيناء، وصارت مياه البحر كأنها جبلان على جانبي الطريق.
اندفع بنو إسرائيل يسيرون فوق قاع البحر اليابس حتى اجتازوه ووقفوا على الشاطئ الآخر.
رأى فرعون ما حدث فهاله ذلك المنظر الرهيب وتلك المعجزة الباهرة لكنه تماسك وخشي أن يؤمن جنوده بموسى فصاح: انظروا كيف انشق البحر لي كي ألحق بعبيدي المتمردين.
واندفع فرعون وجنوده خلف بني إسرائيل فوق الطريق البحري اليابس، وحينما أصبحوا جميعاً داخل البحر أمر الله تعالى نبيه موسى ـ عليه السلام ـ فضرب البحر بعصاه فانطبق علي فرعون وجنوده وتعالت صرخاتهم.
أخذت الأمواج ترفع فرعون تارة وتخفضه تارة أخرى فأدرك أنه هالك غرقاً فصاح: (.. آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس ـ 90)
لكن الله تعالى رفض إيمان فرعون لأنه كاذب لئيم، وأنه لم يقل ذلك إلا للنجاة من الغرق.. ألم يقل فرعون من قبل (.. أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات ـ 24).
وأمر الله تعالى البحر فألقى بجسد فرعون على الشاطئ ليكون عبرة للناس الذين ظنوا أنه إله خالد.
قال الله تعالى:(آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس 91 ـ 92).
.. يتبع الحلقة القادمة.

ناصر عبدالفتاح

إلى الأعلى