الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / طاعات القلوب

طاعات القلوب

قبل أن نعرض للكلام عن طاعت القلوب ونعرف بها الأجدر بنا معرفة معاصي القلوب أولا لتوقي الحذر منها، وإن ذنوب القلوب من المهلكات القاصمات حيث روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(.. في القلب مضغة إذا فسدت فسد الجسد كله وإذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب).
وقال بعض أهل العلم: السرائر التي تخفى على الناس وهن عند الله بواد (أي ظاهرة جلية)، اطلبوا ادوائهن إلا أن تتوبوا وتعدلوا، وعلى كل مسلم أن يتدبر عظمة معاصي القلوب فإن منها، الشك والشرك والنفاق والكفر، ومنها الاغترار بالله عز وجل والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمته، واحتقار الذنوب والتسويف بالإنابة، وقلة الاكتراث بتراكم الأوزار، والإصرار على المعاصي والتيه والرياء، ومنها العجب والنفاق والتفاخر وحب الزينة، والمباهاة في الدنيا والتعزز والتكبر والزهو، والأنفة من المسكنة والشماتة والعداوة والبغضاء وسوء الظن والتجسس وإضمار السوء والتربص بالدوائر، ومساعدة الهوى ومخالفة الحق، والحب والبغض بالهوى والجفاء والقطيعة والقسوة وقلة الرحمة، والأماني والحرص والشره والطمع والطيرة والطغيان بالمال والفرح بإقبال الدنيا، ومن معاصي القلوب كذلك استعظام الدنيا والحزن على ما فات منها والغفلة عن الله عز وجل والاحتقار لمطالب الدين، هذه معاصي القلوب التي يغفل المسلم عنها.
فكما أن للقلب معاصي فللقلب طاعات هي الدواء لهذه الآفات المهلكة، فالعبد يتقرب لله سبحانه وتعالى بأعمال البر المأمور بها كالصلاة والصوم والحج والجهاد والصدقة والزكاة وتلاوة القرآن وغير ذلك، فهناك طاعات أخرى خفية تتمثل في طاعات القلوب التي لا يطلع عليها الإنس والملائكة، ولا يعلمها غير علام الغيوب فإن القليل من أعمال البر كثيراً إذا كان من أعمال القلوب، والتقرب إلى الله بطاعة القلوب فيها معرفة بعظمة الله تعالى وكبريائه وجلاله وقدرته، وعظيم قدره سبحانه وتعالى، وذلك يكون بمحبة الله تعالى وهذه المحبة تكون ببغض مكارهه والرضا والغضب له وفيه التقرب إلى المولى عز وجل بشدة الحب له والحب فيه والبغض من أجله وبمعرفة نعمه الظاهرة والباطنة، وأفعاله الجميلة وبإساءة الإنسان تتوالى وهو يعود بأنواع النعم علينا.
فلذا وجب التقرب إلى الله تعالى والخوف من زوال النعم، وشدة الحياء من التقصير في الشكر والتقرب بالوجل من مكر الله، وشدة الخوف منه وحقيقة الرجاء فيه والسرور بذكره ومناجاته والشوق إليه والرغبة في جواره والتقرب يكون بصدق اليقين والتوكل عليه عزوجل والثقة والطمأنينة إليه والأنس به والانقطاع إليه، والوفاء إليه والتواضع مع الخشوع والخضوع وبالحلم والاحتمال وكظم الغيظ وتجرع المرارة بسلامة الصدور وبإرادة الخير للأمة وكراهة الشر لهم، والتقرب إلى الله بالتثبت والعبرة والتأني والنظر وباستكثار نعمه لدى المسلم بالتدبر لكتابه وإخلاص الأعمال والتقرب إلى الله بمجاهدة الشيطان عن الدين، ومخالفة الهوى في السريرة والتفقد للأحوال في كل حال، والتقوى في كل الأمور والندم على ما فات من تقصير والرغبة في مكارم الأخلاق، وأداء الأمانة إلى من خان والإحسان إلى من أساء والإيثار على النفس ولو كانت بها خصاصة، وإن طاعات الجوارح بالقلوب صلاحها، وفي فساد القلوب تضيه طاعات الجوارح.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى