الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / ندوة “قضاينا في ضوء القرآن الكريم” تتناول قضية استنطاق الكتاب المجيد والاستئناس بآياته
ندوة “قضاينا في ضوء القرآن الكريم” تتناول قضية استنطاق الكتاب المجيد والاستئناس بآياته

ندوة “قضاينا في ضوء القرآن الكريم” تتناول قضية استنطاق الكتاب المجيد والاستئناس بآياته

في أمسية قرآنية محفوفة بالدعوة لتفعيل الرؤى القرآنية
محمد المعمري : كل آيات القرآن الكريم كل آياته تدعو للايجابية والتفائل والخير وتجعل الانسان سعيدا مبتهجا
د. محمد اللواتيا : حالة الانس بالقرآن في الواقع هي حالة مقدمة ضرورية ولازمة للأخذ بالقرآن الكريم
متابعة : جميلة الجهورية :
نظمت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم مساء أمس الاول بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية بالقرم ندوة بعنوان ” قضايانا في ضوء القرآن الكريم ” وذلك تحت رعاية معالي الدكتور فؤاد بن جعفر بن محمد الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية وبحضور مجموعة من أصحاب السعادة والمسؤولين والمشايخ ورجال الأعمال .
افتتحت الندوة أمسيتها القرآنية التي أقيمت بجمعية المرأة العمانية بالقرم بتلاوة عطرة للقارئ سيف بن ناصر بن سيف الشامسي ثم قدمت مسابقة رتل وارتق للقرآن الكريم نشيدا ترحيبيا من كلمات الدكتور عبدالله بن مبارك العبري وألحان ثابت بن سيف الحديدي، وتسجيل وتوزيع ومكساج فرقة رتاج الفنية ، وأداء مجموعة من طلاب مدرسة الخوير للتعليم الأساسي (5-9)، وهم إبراهيم بن أحمد الذهلي وأحمد بن حمد الرحبي ومنذر بن ناصر الحسني وحمزة بن حمد الرحبي وسليمان بن أحمد الذهلي.
أربعة محاور
ثم بعدها انطلقت ندوة قضايانا في ضوء القرآن الكريم التي استضافت كلا من الشيخ الدكتور محمد بن سعيد المعمري (مستشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية) والشيخ الدكتور محمد بن علي اللواتي (إمام مسجد الإمام جعفر الصادق عليه السلام بروي) ، وأدار الحوار حمد بن عبدالله الحوسني المشرف العام لمسابقة رتل وارتق للقرآن الكريم وأمين الصندوق بالجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم.
وقد تطرقت الندوة للحديث حول أربعة محاور، المحور الأول تحدث عن الأنس مع القرآن الكريم وتناول الاهتمام بتلاوة الكتاب المجيد وحفظه واستخدام كل الوسائل المعينة على تفعيله وإيجاده في واقع حياتنا التي نعيشها في مختلف مناسباتنا الدينية والاجتماعية ؛ عملا بقول الله تعالى : (فَاقْرَأوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ).
في حين جاء المحور الثاني مسلطا الضوء على استنطاق الكتاب المجيد وبينا فيه كيف يكون الحرص على فهم آيات الله البينات ، وتلقي الهدى والمعارف والرؤى القرآنية ؛ عملا بقوله سبحانه وتعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).
أما المحور الثالث فقد ركز على تفعيل الرؤى القرآنية والذي أوضح كيف يمكن تجسيد الهدى القرآني في واقع الحياة، والسير على نهجه القويم؛ تطبيقا لقول الله تبارك وتعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
لتختتم الندوة مع المحور الرابع والذي دعا للحياة بحياة القرآن وقد وضُح فيه معنى الحياة الحقيقية في المنظور القرآني ، والتي يدعونا إليها كتاب الله المجيد كما يبينه قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ).
أولى مراتب الايمان
وقد بين الدكتور الشيخ محمد المعمري خلال الندوة حول كيف للأمة أن تحيا حياة القرآن الكريم إن استشعار عظمة كتاب الله تعالى عز وجل هو أول مراحل الإيمان بتأثير القرآن على القلب والأنفس والمجتمعات ، وقال : فقد انزل الله عز وجل هذا القرآن للناس لكي يحييهم حياة طيبة ، وليسعدوا به ، فالدين ما جاء للبشر إلا من أجل اسعادهم ، والقرآن ما انزل علي النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا من اجل اسعادهم ، اذ لم ينزل لشقائهم .
ويشير إلى ان هناك شقاء نفسيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ، وانواعا كثيرة وكلها يريد القرآن أن يحلها من خلال وضع القرآن موضعه في نفوس الناس والمجتمع ، ومؤكدا بأن استشعار قيمة القرآن وعظمته اولى هذه المراتب التي تنعكس على الجوارح والسلوك مع كل نظرة يستلهمها المرء من القرآن الكريم .
ويعلق الدكتور على حالة التنافس على حفظ القرآن ويقول : ان الحفظ شيء والتدبر شيء آخر ، وان تعرف ما هو المطلوب منك عند قراءة أيه معينة ، وكيف تطبق هذه الاية في واقع نفسك ، وتعيش معها وتكون جزءا منها وتكون هي جزءا منك ، وهو المطلوب وان تعيش الحياة كلها تتلو آيات الله عز وجل آناء الليل وآناء النهار كما بين الله عز وجل .
ويعلق الشيح الدكتور محمد المعمري حول السوداوية مع الواقع وكيف يمكن للقرآن ان يكون هدى للحياة : القرآن الكريم كل آياته تدعو للايجابية والتفاؤل والخير وتجعل الانسان سعيدا مبتهجا ، والاية كانت واضحة من البداية “ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ” ، وهي جديرة أن تضعوها في كل مكان ومختلف جوانب الحياة حيث ما جاء القرآن الكريم لنشقى ، ولنفسر بعد ذلك الشقاء بما نريد أن نفسره به حتى في الامور الجزئية البسيطة ، عندما يعيش الانسان في حياة صعبة ويشعر بمشاعر سلبية يجد فسحته في كتاب الله عز وجل ، القرآن شفاء لما في الصدور والعقول والانفس والمجتمعات .
وقال : ان هناك مظاهر موجودة في الامة الان من ضمنها الخوف ، حيث نزلت اسعار النفط فبدأ الناس يخافون وكأن الامور سدة والمجتمع سيموت ويرجع للقرون القديمة ، نقول لهم ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فالشيطان يخوفنا بالنفط ولا داعي لهذا الخوف ، فالشيطان في آية آخرى يقول الله عز وجل ” الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة من فضله” .
ويضيف : بدلا من أن نعلن الظلام علينا أن نشعل شمعة وأن نتكلم عن أسباب هبوط النفط ، وتداعياته ، ليشعل كل واحد منا شمعه لينشئ مشروعا لنفسه ، فالقرآن كتاب للإيجابية .
استنطاق الكتاب المجيد
وعن استنطاق الكتاب وتطبيقاته يجد الدكتور محمد اللواتيا أن السعادة لا يمكن ان نحصل عليها إلا من خلال القرآن الكريم والسير على خطاه ونهجه ويقول : ان حالة الانس بالقرآن في الواقع اجدها حالة مقدمة ضرورية لازمة للأخذ بالقرآن الكريم ، فإذا عشنا حالة الانس ، والاقتراب والصداقة مع القرآن الكريم حينها سوف نأخذ منبر القرآن الكريم برحابة الصدر وسوف نتطلع إلى عطاءاته .
ويضيف : عندما نشير إلى تعلم اللغات نقول له فكر باللغة ، لا مجرد ان تترجم من لغة إلى لغة لكي تحسن أداءها ولذلك فكر بالقرآن وهو ما نحتاج إليه عندئذ نصل لمرحلة نستنطق فيها كتاب الله المجيد .
ويشير إلى ان قضايانا من الحسن إلى الأحسن وهناك قويم يهدي للذي أحسن ، ومع الاستئناس بالقرآن سوف تنفتح ابواب معرفة رؤى القرآن الكريم واستشهد خلال هذا المحور بعدد من الايات القرآنية التي تشير الى ترتيل القرآن وتدبر آياته وبركاته والبلاغة اللغوية والبيانية للقرآن الكريم في كل خطاب .
كما يوضح الدكتور محمد اللواتيا آليات عكس الرؤى القرآنية وترجمة المفاهيم والأخلاق والتوجيهات لتكون واقعا معاشا من خلال تفعيل القرآن الكريم في واقع الحياة وفي قضايانا اليومية التي نعيشها ونبحث لها عن حلول ويقول : لذلك تلاوة القرآن هي الطريق الحصري لتزكية النفوس .
ويؤكد ان رؤى القرآن لا تنحصر في مجموعة نقاط ، فهي لا حد لها ولا تنقضي عجائب القرآن الكريم ويقول : لماذا نعاني من انكسار ولسنا تلك الامة التي ينبغى ان تكون ولماذا لسنا في صدارة المجتمع البشري ؟ اذن لنرجع للقرآن الكريم لان القضية تحتاج لتدبر وتـأمل .
وفي الختام قام معالي الدكتور فؤاد بن جعفر بن محمد الساجواني راعي الأمسية بتكريم ضيفي الندوة ، والأفراد المساهمين في إنجاح الفعالية وجمعية المرأة العمانية بالقرم؛ لإستضافتها وتعاونها من أجل إنجاح هذه الأمسية ثم قام الدكتور عبدالله بن سالم الهنائي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم بتقديم هدية تذكارية لمعالي الدكتور فؤاد بن جعفر بن محمد الساجواني لرعايته للأمسية.
وحول هذه المناسبة أعرب معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية عن سعادته بالندوة وقال : ابارك للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم اشهارها بعد سنوات من العطاء والعمل الجاد ، ونشكرهم على هذه الندوة التي حاولت ان تعمل مقابلة بين القرآن الكريم وبين الانسان ، وايضا بعطاءات هذه الجمعية في استثمار طاقات الشباب وتطويرها في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتدبره ، والتأمل في آياته .
أيضا أكد الدكتور الشيخ محمد بن سعيد المعمري مستشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية ان امثال هذه الندوات مهمة للمجتمع والأفراد لأن القرآن دعوة للحياة الطيبة ، ويجعل الانسان مقبلا على الحياة بروح تفاؤلية ، ونورانية وينظر للأمور بنظرة خير وبركة حيث مهما كانت هناك كثير من العقبات ، وكثير من الأنفس التي تريد أن توزع السوداوية في المجتمع ، الا أن القرآن يبدد هذه النظرات كلها ، ويجعل الانسان مقبلا على حياته .
واضاف : هذه الندوات تعيد تأطير موضع القرآن في نفوس الناس ، وبالتالي نؤيد إقامة مثل الندوات ، ونشجع على اقامتها دوريا في أكثر من مكان ، وأشاد المعمري بالندوة ومحتواها قائلا : الندوة طيبة وكان فيها كثير من المحاور المهمة المتعلقة بالسلوك مع القرآن الكريم والعيش مع القرآن وتدبره وكيف يمكن ان نجعل القرآن واقعا في حياتنا ، وكيف نجعل نفوسنا تتشرب من نهله فهي ندوة مباركة .
وعن العلاقة الروحانية بين عبادتي رمضان والقرآن الكريم يقول : رمضان هو شهر القرآن ، والله سبحانه وتعالى أنزل القرآن في هذا الشهر الفضيل وجعله خصيصة من خصائصه وبالتالي تدبر القرآن في شهر رمضان فيه مزايا إضافيه ولا ريب أن الوقت وقت تدبر وتفكر وروحانية أكثر وإقبال على الله عز وجل .
من جانبه يقول الشيخ محمد بن علي اللواتيا إمام مسجد الإمام جعفر الصادق عليه السلام بروي : هذه الندوات وامثالها والتي تنطرح فيها الافكار والرؤئ والمفاهيم هذه توجد الارضية الدسمة والقوية الصلبة للحركة ، لان واقع الحكمة تقول : إنك تحتاج لكل خطوة إلى فكرة ، لذلك يحتاج الانسان ان يعرف كم مساحة الحركة وقوتها التي تتطلب ويحتاج إليها ومثل هذه الندوات تعطيه ان صح التعبير الإحداثيات أين هو ؟ وأين هدفه ؟ ، وكيف يمكن أن يصل إليه ؟ ومن ثم تصبح الحركة موصلة للهدف .
وحول هذه الأمسية يقول الدكتور عبدالله بن سالم الهنائي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم : تأتي هذه الأمسية الطيبة التي تضمنت ندوة بعنوان “قضايانا في ضوء القرآن الكريم” ضمن سلسلة ندوات ومحاضرات أقامتها وستقيمها ـ بإذن الله تعالى ـ الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم لتربط المجتمع العماني الأصيل بالقرآن الكريم في شهر القرآن رمضان خاصة وأن المسلمين اليوم بحاجة لتدبر القرآن وجعله كتاب هداية ورشدا وسلوكا في مناحي الحياة المختلفة وتعتبر هذه الندوة من أعمق الندوات فكرا وعلما، لا سيما وأن ضيفي الحوار فيها هم من المتخصصين في الدراسات الإسلامية والقرآنية ، ومما لا ينبغي أن يعزب عن البال أن الجمعية العمانية تكرس جهودها لنشر الثقافة القرآنية في ربوع هذا البلد المعطاء خاصة للنشء المبارك من حيث القراءة الصحيحة والترتيل والصوت الندي ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى راعي هذه الندوة معالي الدكتور فؤاد بن جعفر بن محمد الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية لرعايته الطيبة، والشكر موصول لجمعية المرأة العمانية بالقرم لتعاونها ولإتاحتها إقامة الندوة بمقرها ولحسن الاستقبال وأشكر كل الرعاة والأفراد المسهمين في إنجاح هذه الأمسية.
كما عبرت إيمان بنت راشد الغافرية رئيسة جمعية المرأة العمانية بالقرم عن أن شهر رمضان المبارك هو ربيع القرآن فعن أبى جعفر الصادق قال : “لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان” ومن اللازم على الإنسان في هذا الشهر أن يجدد عهده بالقرآن العظيم قراءة وفهما وتدبرا، وعملا ونشرا بين الناس ودعوة إليه .
وأضافت : ينبغي الاهتمام بعقد ندوات ومؤتمرات وحلقات حول القرآن الكريم ومن أهم مصاديق الاهتمام بالقرآن هو السعي لنشره ثقافة وفكراً ومنهجاً بين الناس ، المسلمين وغيرهم ، فإن القرآن نزل لهداية المسلمين وغيرهم بنص القرآن نفسه حيث قال سبحانه : “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، وقال تعالى“ : “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس”.
وقالت : من اللازم أن يتخذ الإنسان من شهر رمضان المبارك فرصة للرجوع إلى القرآن الكريم وقوانينه المنسية ، كما يلزم أن يراجع الإنسان نفسه ليصفي باطنه من الرذائل، ويستغفر ربه حتى يخفف عن نفسه الآثام ويأتي هذا التعاون المشترك بين الجمعيات الأهلية تثميرا لأيام شهر رمضان المبارك بالمناشط والفعاليات النافعة والمفيدة والتي تعزز من تواصل الجمعيات مع أفراد المجتمع و لتعزيز التفاهم بين الثقافات وكذلك تعزيز الروحانيات في شهر التأمل.

إلى الأعلى