الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / تنوع إحيائي فريد بمحمية رأس الشجر بقريات على مساحة 94 كيلو متر
تنوع إحيائي فريد بمحمية رأس الشجر بقريات على مساحة 94 كيلو متر

تنوع إحيائي فريد بمحمية رأس الشجر بقريات على مساحة 94 كيلو متر

تنفرد بغطاء شجري واسع وكثيف
مساعد مدير عام مكتب حفظ البيئة : الكاميرات الفخية تظهر تزايد أعداد الكائنات الحية في المحمية بشكل ملحوظ
قريات ـ العمانية : تعد محمية ” رأس الشجر الطبيعية ” ذات أهمية طبيعية ثرية لما تزخر به من تنوع احيائي وما تحتويه من مكونات طبيعية وحيوانية ونباتية وجيولوجية، وتقع المحمية في القرى الشرقية لولاية قريات بمحافظة مسقط ، وتحدها من جهة الجنوب الشرقي ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، وتبلغ مساحتها نحو 93,7 كيلومتر مربع، وتنفرد بغطاء شجري واسع وكثيف، خاصة أشجار السمر لذلك أطلق عليها ” رأس الشجر”.
وتأسست محمية ” رأس الشجر الطبيعية ” عام 1985م تحت مظلة مكتب حفظ البيئةالتابع لديوان البلاط السلطاني، وتضم عددا من الحيوانات الثدية أبرزها “الغزال العربي” الذي يعيش في الجزء الساحلي للمحمية و”الوعل العربي” الذي يعيش في المناطق الجبلية الوعرة في المحمية.
وتعيش بالمحمية حيوانات “الثعلب الأحمر، والوشق العربي” ، كما تعد المحمية ملاذا آمنا لعدد من لطيور المهاجرة والمستوطنة كطيور “الهدهد، الشقراق الهندي، والجشنة، والوروار، والرخمة المصرية ، والدراج (الصفرد)، والبوم، والقطا ، الحمام البري، والصقر، والكروان العسلي، والنورس” .
ويعدّ الغزال العربي من أبرز الحيوانات التي تزخر بها المحمية، ويمكن مشاهدة قطعان من هذه الغزلان بسهولة في منطقة السهل القريبة من برج المراقبة والواقعة بين قرى ” فنس ، وبمة” بالمحمية، وأهم ما يميز الغزال العربي لونه البني الداكن، والخفة والرشاقة
، ولدى الذكر قرون سميكة ومقوسة، وتكون أقل سمكا وأكثر استقامة لدى الأنثى،ويتغذى على أشجار السمر والغاف.
كما توجد في المحمية حيوانات ” الوعل العربي ” التي يقتصر وجودها في شبه الجزيرةالعربية على هذه المحمية، وتنتشر على طول سلسلة جبال الحجر الغربي والشرقي،وجبل قهوان الواقع بين ولايات صور وجعلان بني بو علي والكامل والوافي بمحافظةجنوب الشرقية ، ويتميز الذكر من الوعل العربي بأن قرونه منحنية وله خط أسود مائل على ظهره ، أما الأنثى فقرونها صغيرة، ويصبح شعر الوعل خلال الشتاء خشن الملمس ويشكل ما يشبه الأطواق على أرجله، ويتغذى على ثمار الأشجار والحشائش الصغيرة ويعيش على رتفاعات جبلية تصل إلى نحو 1800 متر فوق سطح البحر.
وتتميز المحمية بوجود عدد من النباتات البرية ذات الفوائد الكبيرة للإنسان والحيوان والطبيعة كأشجار السمر والسدر والشوع والتي تعد مصدرا غذائيا لنحل العسل، وللحيوانات آكلة العشب في المحمية.
كما توجد في المحمية نباتات القفص والشكاع اللثب والعسبق والشحص والطلح والسرح والسيداف والضجع والتي يستخدمها الأهالي لأغراض طبية حتى اليوم وتنفرد المحمية بموقع سياحي وبيئي فريد يجمع بين الجرف البحرية والسهل والجبل ، وتوجد بها منازل أثرية ما زالت باقية حتى الآن على حالها ، كما توجد مناطق جذب سياحي حول المحمية ككهف “مجلس الجن ، ووادي شاب ، ومنتزه هوية نجم” والعديد من الكهوف والمواقع الأثرية ككهف “محافر ومقابر كويكب”.
ودلت الاكتشافات الأخيرة لوزارة التراث والثقافة على العديد من الآثار التي تعود لآلاف السنين في أكثر من موقع في المحمية ، كما تشتهر المحمية بوجود العديد من الأودية التي تتردد عليها الوعول والغزلان العربية وغيرها من حيوانات المحمية للارتواء من مياهها كوادي “العجمه ووادي السوقه ووادي الحرش”، وتوجد في المحمية عدد من العيون أشهرها “عين الغيل”.
ويعد المجتمع المحلي في محمية رأس الشجر من المجتمعات النشطة ، والواعية بأهمية الحفاظ على المحمية ، وتمارس الأغلبية من سكانه مهنة الرعي وحرفة المشغولات اليدوية المستمدة خاماتها من البيئة المحيطة كمنتجات السعف التي تتميز بألوانها وأشكالها الأنيقة والمصنوعة من سعف النخيل ومخلفاته الطبيعية، كما يقومون بجمع أوراق الزعتر الجبلي الذي ينمو في جبال المحمية ثم يجففونه ويبيعونه في الأسواق المحلية ، ويقومون كذلك باستخراج عسل السمر والسدر الطبيعي من خلايا النحل التي تعد بيئة المحمية مكاناً آمنا لنموها.
ويعد العسل المستخرج من المحمية من أجود وأنقى أنواع العسل العماني ، كما يستخرج الأهالي فطر “الكمأة” المعروف لديهم باسم “شحم الدنيا أو الفقع” وهو منتج غذائي مهم بالنسبة لهم ، حيث يبدأ موسمه في شهر فبراير ويستمر حتى أواخر شهر مارس من العام التالي .
وتعد قرية “عمق الرباخ” من أشهر وأجمل قرى المحمية الواقعة في قاع محاط بالجبال الشاهقة وهي مأهولة بالسكان، كما توجد قرى جبلية أخرى تكاد تخلو من السكان كقرية “منقص” التي انتقل سكانها إلى المناطق الساحلية المنخفضة لسهولة التنقل فيها وتوفر الخدمات بها.
وحول جهود مكتب حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني في الاهتمام بالمحمية قال الدكتور الشيخ عبدالمجيد بن صالح الدرمكي مساعد مدير عام مكتب حفظ البيئة : ” تعد محمية رأس الشجر من المحميات الطبيعية التي يوليها مكتب حفظ البيئة جل الاهتمام نظرا للمقومات الطبيعية المهمة التي تتوفر فيها ، فقد حرص المكتب على إقامة بعض المناشط والفعاليات التوعوية والإعلامية المستمرة في المحمية ، وإشراك المجتمع المحلي في تنفيذها بهدف تعزيز معرفة أفراده ووعيهم بأهمية الثروات البيئية الطبيعية التي تحويها المحمية ، وضرورة التعاون لحمايتها وإبقائها متوازنة وآمنة.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن المكتب قام لعامين متتاليين بتنظيم رحلات توعوية للإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية الى محمية رأس الشجر، احتوت على برامج تعريفية وشرح مفصل عن المحمية ومكوناتها، كما ينظم المكتب بشكل متواصل مع طلبة المدارس الواقعة بالقرب من المحمية أياما توعوية لتعريفهم بمكنونات
المحمية. وأشار إلى أنه تم خلال العام المنصرم زراعة 300 شتلة من أشجار الغاف البري وأشجار السمر والسدر في أحد المواقع المناسبة للزراعة في المحمية، كما قام المكتب بتحديد حدود المحمية مما أدى إلى تقليل عمليات الصيد الجائر التي كانت تواجهها المحمية.
وقال الدرمكي : إن المكتب يقوم بإرسال مراقبيه في المحمية بجزءيها الجبلي والساحلي في دوريات لعدة أيام مع اتصالهم الدائم بمركز المحمية لتسجيل مشاهدات الحيوانات البرية، والإبلاغ عن حوادث الصيد والاعتداءات على الحيوانات ، وإعطائهم الصلاحيات بعدم السماح لأي غرباء بدخول المحمية إلا بتصريح من المكتب .
وأشار الدكتور مساعد مدير عام مكتب حفظ البيئة إلى أن المكتب يقوم بدراسات ميدانية بين الحين والآخر تهدف إلى دراسة التنوع الإحيائي في لمحمية وتراقب أوضاعه الراهنة عن طريق تخصصين في مجال الحياة البرية ، ونتيجة لتلك الدراسات فقد لوحظ أن أعداد بعض الكائنات الحية في المحمية تزايدت بشكل ملحوظ ، كما شوهدت
بالكاميرات الفخية التي ينصبها المكتب في أماكن متفرقة من المحمية العديد من الكائنات
الحية الأخرى التي تعيش على أرض المحمية مكونة بذلك محيطا حيويا قادرا على احتضان تلك الكائنات وتوفير الغذاء اللازم لها بعيدا عن المخاطر التي قد تواجهها وتهدد بقاءها في مواطنها الطبيعية.

إلى الأعلى