الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كوميديا المأساة.. جعجع مرشحا للرئاسة في لبنان

باختصار: كوميديا المأساة.. جعجع مرشحا للرئاسة في لبنان

زهير ماجد

يحق لكل لبناني أن يسأل المرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية سمير جعجع عن سجل هذا الرجل وعن تاريخه وعن ارتباطاته وعن أفكاره الجديدة التي أدلى بها قبل ايام في احدى المقابلات التليفزيونية قال فيها مواقف لا يحسد عليها، وجميعها لا تجعله رئيسا، بل صاحب العقل الميليشياوي الذي تأسس ابان الحرب 1975 وظل واقفا في مكانه الى اليوم، وغدا.
محرج للبنان ولشعب لبنان ولشخص اللبناني ولغده، اعلان ترشيح سمير جعجع للرئاسة .. هذا الرجل الذي مازال يحمل كل بصمات الماضي، فكل امريء هو ابن ماضيه، وهل يمكن خلع ذلك الماضي من حياته بقدر ماهو امتداد له وصورة طبق الأصل عنه ونسخة لبست لبوسه.
سمير جعجع، كاره العرب والعروبة، وكاره المسلمين، بطل المذابح الكبرى، والمدان بالقتل، لم يختلف عن ذلك التكوين اليوم وهو يدلي بحواراته، بل بمواقفه السابقة التي جسدها في لقاءات عامة او خاصة.
من قاتل الى سجين مرذول، يعلن سمير جعجع ترشحه الى موقع لبناني هو أكثر الاماكن افتراضا انه توازني، فاذا به قبل ان يصل يعلنها صراحة انه سيسحب حزب الله من سورية ومن لبنان ايضا .. يتحدث بصفته ممثلا فقط لجزء من لبنان المتعدد الطوائف والمذاهب والأحزاب والقوى السياسية المختلفة ، وكأن الجزء الآخر الذي لايمثله سيكون عليه ان ينفذ فيه افكاره او يتم شطبه من ملكوت لبنان.
لم يعد بالامكان تقبل فكرة رئاسة الجمهورية اللبنانية كيفما قيلت بعد الاصابة المدمرة التي وجهت لها، وبعد البهدلة التي صارت عنوانها الجديد. فهذا الرجل كمين تخريب اذا ماجاز له ان يصل الى مبتغاه، وهذا الرجل، لن يكون امينا على حكم لبنان بتوازناته المفروضة، بل ان افكاره التي سمعناها تؤكد انه سيفعلها منذ ايامه الاولى، وسيقوم بحرق المراحل منذ الساعات الأولى لحكمه .. اذا كان رؤساء لبنان كما عهدنا يتغيرون في السنوات الثلاث الثانية من عهودهم، فان جعجع سيكون مدمرا منذ لحظة دخوله الى قصر بعبدا. هو يعتقد انه الرئيس القوي، هو يقول إن الرئيس القوي ليس المستقوي، اذا لم يكن كذلك فمن اين تأتي قوته وكيف يحصل عليها وكلنا يعلم أن لارئيس قويا في لبنان الا في حدود المنجزات الكبرى التي يؤديها للبلد كما فعل فؤاد شهاب، وحتى القوي كميل شمعون انهى عهده بتلك الحرب الملهاة، ولم يستطع ان يتحاشى الخارج على الداخل، بل كان دائما منصاعا له. وبالصورة الأعم فان معظم الرؤوساء اللبنانيين يتم تعيينهم في صورة انتخابات متفق عليها.
من بليغ الحزن أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه عن ترشيح جعجع لرئاسة لبنان وهو الذي اعتذر يوما للبنانيين لأنه كان يعرف ماذا اقترفت يداه، ومن قتل، وكيف قتل، وكيف استفاضت قواته في ذبح لبنانيي القرى والمدن التي دخلتها ونفذت فيها أبشع المجازر ..
اتمنى لو يتلقى الطرف الآخر ( 8 آذار ) ترشيح جعجع بكل جدية، فالرجل لايتحرك من تلقاء نفسه، والسياسة اللبنانية التي هي قمة الديماغوجية كثيرا ما يختبيء سياسيوها وراء أصابعهم ظنا أن الآخر لايرى، فاذا بالكل مكشوف امام الكل وليس من فكرة مخبأة في لبنان في بلد لا تتجاوزمساحته ربع مساحة محافظة حمص فقط.

إلى الأعلى