الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مؤشر الزمن يودع الثلث الثاني من الشهر الفضيل

مؤشر الزمن يودع الثلث الثاني من الشهر الفضيل

سعود بن علي الحارثي

” هذا المؤشر الذي ينهب سنوات العمر يسجل في صبيحة هذا اليوم الأحد آخر أيام الثلث الثاني من الشهر الكريم، وانتقاله إلى زمن ماضي يحمل أعمالا إنسانية مشرفة وأخرى مخجلة وثالثة متواضعة، فما أحرى بالإنسان المسلم وهو يعيش العشر الأواخر في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل أن يقيم أعماله ويصنفها وفقا لذلك وينظر أين موقعه من تلك الأعمال…”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتحرك المؤشر الزمني بدقة عالية وانضباط محكوم ونهج متوازن، دون أن تعتري حركته المتميزة بالعزم والنشاط عطب يسرع من حركته أو تلف يؤدي إلى إبطائها، ولا يدنو منه الوهن والتعب وليس في حاجة إلى الاسترخاء والراحة ،فطبيعة عمله المرتبطة بالحركة المتواصلة في الليل والنهار والاستمرارية والفاعلية في الأداء تحيل أحداث الحاضر إلى ماض يستحيل استعادة ولو جزءا من ساعاته ودقائقه بغرض تعديل أو صياغة أو إصلاح بعض مما جرى فيه من تصرفات وأعمال وأحداث ونتائج، فقد نقل المؤشر الزمني صفحات أفعالنا التي كانت حاضرة يوم أمس وباستطاعتنا بالعمل الجاد والسلوك المتزن والتفكير الراشد برمجتها والتحكم بنتائجها آنذاك – نقلها – إلى الماضي بما حملته من خير وشر يعكسان ما صنعته يد الإنسان ولا مجال لإعادة صياغتها وإصلاحها بعد ذلك التحرك وإن كان الفاصل الزمني يقل عن الثانية الواحدة ما بين الحركة والشعور بالندم والرغبة في تغيير ما حدث ،وفي حركته المستمرة يجذب المؤشر الزمني ما كان في وقته مستقبلا ليكون حاضرا ،ذاك بما يحمله من مفاجآت وأحداث إلى مجريات ومشاهدات معاصرة.
إن للثواني والدقائق التي يطويها مؤشر الزمن فيدخلها في غياهب الماضي ويتعامل بعضنا معها باستهتار ودون مبالاة لقيمتها وثرائها – من منطلق استحالة إعادتها أو تعويضها – تظل السجل الحقيقي الحافظ لأعمال الإنسان وصنائعه وأفعاله والوعاء المقيم لإنجازاته شرا كانت أم خيرا ،إنها المعيار الحقيقي لأهمية الوقت وقيمته الحقيقية والمحفز لاستثماره فيما يفيد ،لذلك يتعين على هذا الإنسان أن يعي قيمة الوقت ويدرك خسارة كل ثانية تمر من عمره إذا لم تسجل له عملا مشرفا أو صنيعا يحمل الخير للآخرين والبسمة لمكلوم والسعادة لحزين أنهكته الظروف أو أداء لفرض أو واجب أو تنفيذا لأمر الهي أواستفادة من علم أو معرفة.
..
وعليه أن يستوعب حجم الكارثة التي أتاها إذا كانت أعماله في تلك الثانية ألحقت الأذى بالآخرين ،أذى لا يستطيع إيقافه ساعة الحقيقة إلا إذا أتبعه بالندم والاعتذار والتوبة والاصلاح والوقوف مع النفس من أجل تخفيف وقع ذلك الأذى والاستفادة من الخطأ والتصميم على عدم تكراره لا في الحاضر ولا في المستقبل ضامنا بأن يتحرك المؤشر مدونا في صحيفته أعمالا جد قيمة ،هذا الشعور المعبر عن يقظة الضمير وإن ظهر متأخرا إلا أنه يبقى أفضل بكثير من الاستمرار في المكابرة وفي ارتكاب الأخطاء ،إنها خطوة محترمة لأنها تؤدي إلى إصلاح النفس وتقويم السلوك.
هذا المؤشر الذي ينهب سنوات العمر يسجل في صبيحة هذا اليوم الأحد آخر أيام الثلث الثاني من الشهر الكريم، وانتقاله إلى زمن ماضي يحمل أعمالا إنسانية مشرفة وأخرى مخجلة وثالثة متواضعة، فما أحرى بالإنسان المسلم وهو يعيش العشر الأواخر في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل أن يقيم أعماله ويصنفها وفقا لذلك وينظر أين موقعه من تلك الأعمال ويسعى جاهدا إلى إصلاح ما أفسدته أفعاله وأحدثته سلوكياته من أضرار، وأن يحث السير للحاق بمن سبقه في طريق الخير والنجاة وأن يستوعب الأهداف الحقيقية من وراء الصيام ومن تكثيف العبادة ومضاعفة العطاء.
إن الإنسان الذي استثمر أيام عمره استثمارا تميز بالكفاءة والجدية والهمة فقدم أعمالا مرضية وقرن القول بالفعل لا تواجهه مشكلة مع المؤشر الزمني بل سيتعامل معه بطمأنينة وسعادة وثقة تشفع له أعماله المضيئة.
تثير حركة المؤشر الزمني المستمرة حالة من القلق وعدم الاطمئنان والشعور بعدم الأمان ،هذا الشعور وتلك الحالة لا علاج لهما إلا بالاستقامة والأعمال الراشدة وفعل الخير والتصرفات المتزنة الكفيلة بإعادة الاطمئنان والأمان للإنسان.

إلى الأعلى