الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : واشنطن تسمن ترسانة الاحتلال .. ماذا يعني؟

رأي الوطن : واشنطن تسمن ترسانة الاحتلال .. ماذا يعني؟

يبدو أن الولايات المتحدة عازمة على خوض ماراثون تدمير المنطقة حتى النهاية وبما يقود إلى التصفية النهائية للقضية الفلسطينية عبر ذراعيها الإرهابيتين “كيان الاحتلال الإسرائيلي” و”الإرهاب التكفيري”، وذلك بتسمين هذين الإرهابين وتزويدهما بما يحتاجانه ويؤدي إلى مزيد من توحشهما.
ففي الوقت الذي تمارس فيه الخداع الإعلامي والدعائي بضرب الإرهاب في المنطقة في سوريا والعراق وليبيا، ترفض تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمحاربة تنظيمي “داعش والنصرة” الإرهابيين، وترفض التنسيق أو التعاون مع روسيا حيال ذلك. وفي الوقت الذي تدَّعي فيه واشنطن أنها حريصة على حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتنفيذ رؤية “حل الدولتين” تستمر في تزويد ترسانة كيان الاحتلال الإسرائيلي بآخر ما توصلت إليه شركات تصنيع السلاح.
كان الاعتقاد بعد خروج الولايات المتحدة من حربيها في أفغانستان والعراق منكسرة تجر أذيال خسائرها المالية والبشرية، ثم الإتيان بأول رئيس ملون ووفق برنامجه الانتخابي الذي بدا في شكله أنه مسالم، أن القوة العظمى سائرة في طريق التصالح مع نفسها أولًا ثم مع العالم الخارجي وخاصة مع من ألحقت به الكوارث والمآسي والنكبات بسياساتها المزدوجة وتحديدًا شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، لا سيما حين أعلن الرئيس باراك أوباما عن رؤيته لإنهاء الصراع “بحل الدولتين” ودعوته إلى تجميد الاستيطان.
غير أن توالي الأحداث وتدحرجها إلى هذا النحو الكارثي على المنطقة وشعوبها، والنكوص أو بالأحرى التخلي التام عن ما أعلنته من التزامات تجاه عملية السلام وحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي إلى الانخراط المباشر في إدارة المؤامرات والأزمات ضد المنطقة وشعوبها بالتزامن مع الدعم غير المحدود لكيان الاحتلال الإسرائيلي وحروبه العدوانية الإرهابية التي شنها على الشعب الفلسطيني وعلى الشعب السوري والشعب اللبناني، أكد الانطباع بأن الولايات المتحدة لن تتغير “فالطبع غالب على التطبع”، وأنها في حِل من كل ما أعلنه أوباما من التزامات، ولا تعدو عن كونها لازمة من لوازم تمرير السياسات والمشاريع الصهيو ـ أميركية في المنطقة، فملهاة، بل مسرحية “حل الدولتين” لم ولن تختلف عن ملهاة “خارطة الطريق” التي أعلنها الرئيس السابق جورج بوش “الصغير”.
إن كل السياسات الأميركية، سواء تلك المتعلقة بأزمات المنطقة أو المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية تؤكد أن أميركا غير معنية بحلها والوصول إلى تسوية سياسية تجنب المنطقة الحروب والأزمات ومظاهر عدم الاستقرار، وإنما هي معنية بتدمير المنطقة والبحث عن كل ما من شأنه أن ينجز هذا المخطط من أجل بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي حليفها الاستراتيجي وضمان أمنه، وتسيده المنطقة.
ويعد قيام الولايات المتحدة بتزويد ترسانة الاحتلال الإسرائيلي بآخر ما أنتجته مصانع السلاح والمتمثل في الطائرات الحربية من نوع “أف 35″ المتطورة جدًّا، أكبر ضربة توجهها لعملية السلام، وضربة قاصمة وحاسمة لكل ادعاءاتها بأنها راعية السلام، ولكل ماأعلنته من رؤى ومبادرات، بل إن أميركا ممثلة بإدارة أوباما تضع حدًّا لتلك المسرحية الهزلية بأن هناك ما يشبه القطيعة بين الرئيس أوباما والمتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وأن هناك تشنجًا في العلاقات بين الحليفين الاستراتيجيين، فضلًا عن أن صفقة الطائرات تم تنفيذها بناء على زيارة المتطرف أفيجدور ليبرمان وزير الحرب الإسرائيلي، مباركةً بذلك التشكيلة المتطرفة لحكومة الاحتلال الكارهة للسلام والحاقدة على كل ما هو فلسطيني وعربي، والساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية حيث بدأ رئيس الموساد الإسرائيلي مباحثات مع نظيره التركي في أنقرة لبحث مستقبل حماس، بالتزامن مع مفاوضات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، وهذه اللقاءات تأتي تعبيرًا عن الدفء الكبير الذي يغمر علاقات التحالف بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وتركيا بقيادة حكومة حزب العدالة والتنمية.
إذًا، لم ولن يمكن رؤية تغيير في السياسات الأميركية حاليًّا أو مستقبلًا؛ لأن المؤسسة الحاكمة في أميركا لا تريد التغيير بغض النظر عن اسم الرئيس، فهي تأتمر بأوامر المنظمات الصهيونية مثل “أيباك”، وتسعى لتنفيذ أجندات الشركات الاحتكارية الجشعة وتأمين الأمن الإسرائيلي دون النظر إلى مصالح الشعب الأميركي الحقيقية، ولعل صفقة الطائرات “أف 35″ فيها ضوء أخضر أميركي لحرب إرهابية عدوانية إسرائيلية قادمة وليس من أجل الحفاظ على التفوق العسكري.. إنه تسمين أميركي للإرهاب على حساب السلام والاستقرار في المنطقة.

إلى الأعلى