الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / هل هلالك

هل هلالك

يونس المعشري

رائحة رمضان .. أيام زمان
لشهر رمضان نكهة جميلة ورائحة تفوح منها التضرع إلى الله والإحسان والتقرب إليه ، فهل رائحة رمضان اليوم هي نفسها كما كانت في أيام زمان ، لا أعتقد فهناك فروقات كثيرة ، كما اشتقنا إلى تلك الأيام التي نشعر فيها بالتعب والارهاق ، وقد نتذمر قليلاً ولكن عندما يؤذن المؤذن في الحارة وهو يسعى جاهداً ليرفع صوته حتى يسمعه الآخرون في بيوتهم تدخل في نفوسنا الفرحة وقد تحلق الأهل بأكملهم حول مائدة رمضان بما رزقهم الله ، حينها كان المسجد من الطين على أواخر السبعينات وحينها كانت قلوب الناس صافيه لا تحمل الضغينة والكل يسعى لرضاء الآخر والتسامح منه ، ولكن التمدن والتحضر وتلك القنوات الفضائية بما تبثه من سموم وصورة المرأة العارية أثرت علينا كثيراً وأصبحت تتسابق في رمضان من أجل بث السخافة وحماقة بعض الممثلين أو من يكتب على التمثيل بسخافته وأسلوبه الهمجي ، أقولها بكل حسرة بأنها بالفعل أصبحت تفسد ما داخل البيوت بتلك المسلسلات الماجنة التي تتحفنا بها قنواتنا العربية والخليجية وكأنها تقول هذا هو جسم المرأة بتلك الصورة وها هي المرأة الحقيقية ، بالعكس أيام زمان هي التي فيها المرأة الحقيقية المرأة المربية والفاضلة ، كم اشتقت إلى تلك الأيام عندما نصبح في كل يوم وأمي تأخذنا معها لنجمع الحطب وأطراف النخيل سواء للطبخ أو لإعداد الخبر العماني المعروف (الرخال) كانت لوحدها تقابل أكثر من تركيبة أو طبق على النار لم نكن نعرف الوسائل الحديثة بعد ورغم ذلك كنا سعداء وكانت لقمة العيش تكفي لنا جميعاً ولجيراننا أيضاً ، وما ان تقترب الشمس على رحيلها معلنة الغروب لتجدنا مثل ذلك النمل عندما يلتقي مع بعضه البعض والكل ذاهب ليذوق جاره بما أعده اليوم ولا تشم إلا رائحة ذلك الطبخ المختلطة برائحة الحطب ، وبعد صلاة التراويح تجدهم يجلسون في صحن المسجد يتناولون القهوة ويتسامرون في أمور دينهم ودنياهم ، وقد يتساءل البعض كيف يقضون نهار رمضان في حر القيظ ومرت عليهم نفس هذه الأيام الآن في شهر رمضان وكانت الوسيلة الوحيدة هي مياه الأفلاج من أجل التبرد فيها وقضاء ساعات القيلولة أو تحت أشجار النخيل والليمون لأنها تمد المكان بشيء من البرودة ، أيام رغم صعوبتها وقساوتها ولكنها تعلم الإنسان منها الصبر دون أن يشعر بالتعب أو التذمر ، نعم نحمد الله على هذه النعمة التي أنعم بها بلادنا الغالية ، إلا أننا فقدنا بعض الذكريات الجميلة التي لم تعد موجودة مثل السابق أو ربما تتواجد في بعض القرى البعيدة عن التمدن.

يونس المعشري

إلى الأعلى