الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإخلاص في شهر رمضان

الإخلاص في شهر رمضان

شرع الله تبارك وتعالى للناس جميعاً ديناً واحداً، هذا الدين الواحد هو الإسلام دين الهدى ودين الحق ومجمل معناه هو الاستسلام التام لأمر الله، والانقياد لحكمه، والإذعان لطاعته، والاستسلام إنما هو استسلام الروح والجسم والعقل والقلب والفكر والوجدان والضمير والغرائز بحيث تكون لله تبارك وتعالى، وهذه هي حقيقة الإسلام، لقوله تعالى:(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام ـ 163).
فالإسلام هو إسلام العبد لله في كل العبادة بأن تكون خالصة لوجهه، فمعناه أن تكون كل العبادات والأعمال يبتغي بها رضا الله والثواب في الآخرة ولا يبتغي بها عرض الدنيا ، فيخسر خسران مبين وأن تكون الصلاة لله تعالى وأن يكون الصوم لله تعالى عزّ وجل، وأن تكون الحياة له تعالى، وأن يكون الممات له سبحانه، وهذا هو الإخلاص.
والإسلام مبني على أركان هي خمس بأدائها يحقق العبد معنى العبودية قولاً وعملاً، فالله تعالى لم يكلف الإنسان ملا تطيقه نفسه بل جعل مقابل تلك المشقة ثوابا عظيما في الدنيا والآخرة، ومن جملة تلك الأركان ركن عظيم هو الصوم والذي خصه الله تعالى بشهر رمضان وفضله على سائر الأشهر لأن شهر القرآن الكريم وفيه ليلة القدر التي خير من ألف شهر فكما وجب الإخلاص في كل الأعمال والطاعات فشهر رمضان شهر التوبة والمغفرة والإنابه إلى الله تعالى، والإخلاص صلة ما بين العبد وربه، هذه الصلة لا يطّلع عليها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وإنما هي صلة بين العبد وربه، والله تبارك وتعالى يختصّ من يشاء بما يشاء.
وقد جاء في كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على أن الإخلاص هو روح هذا الدين، ذلك لأن كتاب الله عزّ وجلّ جاء داعياً إلى ملة الإسلام، وهي استسلام العبد لله تبارك وتعالى، بأن يسلم العبد لربه قلبه وعقله وجسمه وروحه وضميره وغرائزه، وقد عبّر الحق عز وجل عن ذلك بقوله: عز وجل:(وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة ـ 59).
والله سبحانه يخاطب نبيه (صلى الله عليه وسلم) بقوله:(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (الزمر ـ 11)، ويقول تعالى كذلك:(قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) (الزمر ـ 14).
فالإخلاص في العمل إنما هو حقيقة الإسلام وجوهره وسره، وذلك بألاّ يتعلّق العبد ـ عندما يعمل أي عمل ـ بأي غرض من أغراض الدنيا، وإنما يريد بعمله ذلك وجه الله تبارك وتعالى، ولا يعمل ـ أي عمل ـ مراعياً فيه أي أحد من خلق الله مهما علا شأنه، وعظم قدره، ذلك لأن الناس جميعاً لا يملكون نفع أحد ولا ضره، ولا يملكون لأي أحد شروى نقير في هذا الوجود، وإنما الملك لله سبحانه يصرّف هذا الكون بما يشاء، فالعبد هو عبد الله، ويجب عليه أن يخلص هذه العبودية له سبحانه، والعبادة إنما هي ضريبة العبودية، فيجب أن تكون هذه الضريبة لله الخالق وحده لا إله إلا هو.
فالعبادة الخالصة لله تبارك وتعالى تعني أن يكون العبد مخلصاً لله سبحانه وتعالى سرّه وجهره، لا يبتغي بأي عمل من الأعمال إلا وجه الله تبارك وتعالى.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى