الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “المتحف المصري الكبير” يقدم تجربة فريدة عبر الزمن من خلال آثار عصور متباينة
“المتحف المصري الكبير” يقدم تجربة فريدة عبر الزمن من خلال آثار عصور متباينة

“المتحف المصري الكبير” يقدم تجربة فريدة عبر الزمن من خلال آثار عصور متباينة

جهود كبيرة لتجهيزه بأكثر من 100 ألف قطعة أثرية
القاهرة ـ من حسام محمود:
يعد المتحف المصري الكبير المنتظر خروجه للنور قريبا أكبر متحف في العالم للآثار ويقدم المتحف تجربة فريدة عبر الزمن من خلال آثار عصور متباينة وتراثها الثقافي ويضم أماكن للعرض الدائم وللعرض المؤقت وفق نظم بالغة الحداثة.
وقد أجلت مصر افتتاح المتحف الذي كان من المفترض العام الماضي لكن حاليا ارتفعت انجازات العمل مع ضخامته باستقبال مئات القطع الأثرية من مختلف بقاع أرض الكنانة.
وقد أعلنت الحكومة المصرية تخصيص 300 مليون دولار لاستكمال إنجاز المشروع الذي يبعد أميالا قليلة غرب القاهرة بالقرب من أهرامات الجيزة ويتم بناؤه ليكون أكبر متحف في العالم للآثار يستوعب 15 ألف زائر بالإضافة لوجود مباني خدمات تجارية وترفيهية ومركز ترميم وحديقة متحفية وزراعة مئات الأشجار التي كانت معروفة عند الفراعنة بهذا الصرح.

عروض الآثار
من المقرر أن يضم المتحف أكثر من مائة ألف قطعة أثرية من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية مما سيعطي دفعة كبيرة لقطاع السياحة المصري.
وسوف تبلغ واجهة المتحف 600 متر عرضا بطول 45 متر وتتكون من حجر الألابستر وتعلو الواجهة بارتفاع خمسة أدوار حوائط شفافة مضاءة ليلاً فيما روعي في ارتفاعها وصولها لأبعاد الهرم الأكبر.
وقد صرح طارق توفيق المشرف العام على المشروع أن القطع التي ستعرض ستمر بمرحلة ترميم رفيعة المستوى قبل تخزينها استعدادا لعرضها عند الافتتاح مؤكدا أن المتحف الكبير يعرض آثار مصر بالشكل الحديث المعاصر الذي يثير إعجاب العالم، فطريقة العرض تحرص على وجود البيئة الطبيعية للعصر الذي ينتمي له الأثر في قاعة العرض حوله من خلال شكل التعبير عن الملكية وقتها لأن الملوك كانوا يعبرون بتماثيلهم عن الآلهة والمعابد.
ويعتزم فريق التصميم إقامة متحف داخل المتحف الكبير بنقل متحف مراكب الشمس بالإضافة إلى إنشاء مقبرة طبق الأصل لمقبرة توت عنخ أمون بجانب الكنوز المختلفة للفرعون الذهبي الصغير مع وضع القناع الذهبي النادر في منتصف قاعة العرض.
وقد تم نقل تمثال رمسيس الثاني ليوضع في موقعه الجديد بمدخل المتحف الكبير ويصل وزنة إلى 83 طناً.
كما تم نقل 778 قطعة أثرية من محافظة الأقصر إلي المتحف وتعود العديد من القطع لعصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة بينها تمثال كبير للملك أمنحتب الثالث ولحورس من الجرانيت الوردي بالإضافة إلى عدد من قطع الفخار ومجموعة توابيت.
كما قامت وزارة الآثار المصرية بنقل 800 قطعة أثرية من مخزن كوم أوشيم إلى المتحف الكبير وتتضمن قطعا من مختلف العصور بينها مومياوات وقطع بردى عليها كتابات بالخط الهيراطيقى والديموطيقى واليوناني بالإضافة إلى تماثيل حجر جيرى ويتم حاليا تجميع مركب خوفو الثاني وترميمه تمهيدا لنقله للمتحف.

استثمار الكنوز
دعما لهذا الصرح الضخم المنتظر للآثار على مستوى العالم أطلقت مصر حملة لتمويل المشروع بحوالي 550 مليون دولار تساهم فيها اليابان بقيمة 300 مليون دولار.
كما أطلقت القاهرة خطة لجمع الأموال اللازمة لبناء هذا الصرح العملاق تمثلت في المعرض الجديد للآثار المصرية في متحف الفنون في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية تحت شعار “توت عنخ أمون والعصر الذهبي الفرعوني”. وقد وصف ستيفن جرونبرج عضو فريق التصميم الخاص بالقاعات الداخلية للمشروع المتحف الكبير بأعظم مشروع ثقافي عالمي ينفذ خلال القرن الحالي ويتفوق على متاحف العالم من حيث أهميتها لكونه متحفا خالصا عن حضارة أرض الكنانة بكل ألوانها حيث التنوع الذي يتميز به المتحف حتى في طرق المداخل والسلالم والممرات الداخلية ووضع التماثيل والآثار وفلسفة إبراز الآثار.
وكذلك الاستعانة بنفس درجات الألوان التي كانت تميز الفن عند الفراعنة القدماء بجانب ما يظهر على جدران المعابد والتماثيل والنقوش الأثرية.
ومن جانبها أعلنت السلطات المصرية تعميم قواعد الإرشاد السياحي العالمية في المتحف حيث سيتم وضع جميع الإرشادات بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والهيروغليفية حتى يتسنى التواصل بين السياح والعرب والأجانب مع المرشدين خلال جولاتهم بالمتحف للتعرف على مقتنياته الفريدة.
من ناحيته أضاف عيسى زيدان مدير عام الترميم بالمتحف أن المتحف الكبير يحتوى على معمل لترميم الأخشاب وآخر لترميم الأحجار والآثار البشرية والسيراميك وكل معمل له خطة عمل على الآثار المطلوب ترميمها كما تخضع مادة الترميم لبحوث علمية لإنتاج أفضل تركيبة تصلح للأثر في ظل التطور المستمر للعلم.
وأضاف أن اختيار القطع الأثرية يأتي طبقا لخطة عرض ويتم تقييم كل أثر بحالته ثم يدخل مرحلة التعقيم الأثرية قبل وضعه في دواليب العرض وتغليفه بأوراق خاصة.
وأشار إلى أن مجموعة الملك توت عنخ آمون تتنوع بين سلاسل للأطعمة ومجموعة صناديق وصنادل كما تتضمن قطعا ثقيلة إضافة إلى توابيت ملونة.
فيما أشار تامر النواجى رئيس وحدة الآثار الثقيلة بالمتحف إلى أن عملية نقل الآثار تتم وفقا لأحدث تقنيات النقل بما يضمن سلامة القطعة الأثرية خاصة أن لها قيمة كبيرة حيث يرجع تاريخها لآلاف السنين وأكد أن تلك الآثار سيتم تخزينها وفقا للقواعد العلمية وضبط درجتي الحرارة والرطوبة وفقا للمعايير الدولية.

إلى الأعلى