الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / عمر عبد الكافي : يجب أن ننقي الفكر الإسلامي من أن يحزب تحت عناوين ضيقة
عمر عبد الكافي : يجب أن ننقي الفكر الإسلامي من أن يحزب تحت عناوين ضيقة

عمر عبد الكافي : يجب أن ننقي الفكر الإسلامي من أن يحزب تحت عناوين ضيقة

قال أنه حزين على كل من لم يتذوق لغتنا العربية
كتب ـ عيسى اليعقوبي :
قال الداعية والمفكر الإسلامي عمر عبد الكافي: إن السلطنة دولة تتسم بالهدوء، وأنه لمس التسامح بين جميع أفراد الشعب العماني الذي التقى بهم في هذه الزيارة، ووجد فيهم حسن الخلق والمعشر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته مؤسسة (تآلف) للداعية الإسلامي عمر عبدالكافي أمس بفندق هرمز جراند بمرتفعات المطار، وتناول العديد من القضايا والمواضيع التي تهم الأمة الإسلامية.
أهمية اللغة في الوجود
في بداية المؤتمر قال عبدالكافي: إن اللغة العربية هي مادة القرآن الكريم وهو الكتاب الذي ضمن الله حفظه إلى أن تقوم الساعة بمعنى إذا وثق الإنسان صلته بلغته فقد وثق صلة وجوده في هذا الكون، مضيفاً أن الذي يربطنا بلغتنا العربية هو طبيعة الهوية التواجدية في هذا الكون فإن تحللنا من لغتنا ما فهمنا كتابنا ولا استطعنا أن نتبحر فيه ولن نستطيع أن نستخرج من كنوزه، فإذا صاحبنا القرآن الكريم طويلاً بث لنا من أخباره وإذا صاحبنا اللغة طويلاً بثت لنا اللغة أسرارها، وأنا حزين على كل من لم يتذوق لغتنا العربية لأنها أجمل لغة يستطيع أن يستشعر الإنسان أنها كائن يمشي على قدميه.
أدب الحوار والإنصات
كما أوضح عبد الكافي أن على المسلم اليوم أن يعود خطوتين إلى الوراء قائلاً: يجب أن نعود خطوتين إلى الخلف، أطفالنا في المدارس والجامعات يجب أن يدرسوا مادتي أدب الخلاف وأدب الحوار، ونحن نفتقد هذه اللغة ونفتقد فقه الإنصات لا الاستماع، قال تعالى:(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فالاستماع يختلف عن الانصات، فالأنصات هو إلقاء كل الحواس والاهتمام بكلام الطرف الآخر ونحن لا نجيد هذا الفن، وفن السكوت والصمت نحن أيضاً لا نجيده، مضيفاً أن وسائل المناعة الإيمانية التي يجب أن نقوي بها قلوبنا غير، فأي فيروس من تيار معين يستطيع أن يهزم قوانا أو حصوننا الإيمانية لأنها ضغيفة، وأرى أن نعود إلى نظام الكتاتيب وتحفيظ الأولاد القرآن الكريم دون سن العاشرة ويكون إذا وصل سن المراهقة يكون قد حفظ القرآن الكريم فيحفظه الله تعالى.
الخطاب الإسلامي
وحول ماهية الخطاب الإسلامي والآثار السلبية الناتجة عن خطه بالسياسة يقول الداعية عمر عبد الكافي: لا أريد أن يحجم العالم والداعية نفسه في لون سياسي معين، فكما نعلم أن الدين كله سياسة أما السياسة فلا دين لها، القضية أن العالم الذي يقحم نفسه في بحر السياسة فقد لون وحجم نفسه بعيداً عن الإطار العام للكتاب والسنة. فمن الخطأ أن يصعد الداعية على منبر معين أن يظهر على قناة فضائية ليهاجم مذهب معين أو فريقاً معيناً أو جماعة أو دولة معينة ولا يقول هذا حكم الله في الأمر وإنما يقول هذا فهمي للنص، وأتمنى أن يبتعد أخواننا من الدعاة عن هذا البحر الذي لا ساحل له، ويجب أن ننقي الفكر الإسلامي أو الطرح الإسلامي من أن يحزب أو يعنون تحت عناوين ضيقة.
واضاف: الأمر الثاني أن الدخول في أنفاق معينة أو السير في شوارع سياسية معينة هذا يبعدنا كثيراً عن حقائق الأمور، وأنا أدعو كل أخواننا وأحبائنا من الدعاة والوعاض أن ينؤو بمستمعيهم لأنفسهم عن تضييق ما وسعه رب العباد علينا فلا داعي أن يخرج الإنسان بعد سماع العالم أكثر تشتتا من قبل استماعه وإنما يجب أن تهدأه هذه الكلمات وتوصله إلى بر السلامة لا أن تثير عنده الشكوك.
الجدير بالذكر، أن الداعية عمر عبدالكافي قدم محاضرتين، الأولى أمس الأول وكانت حول الرقي الحضاري في الإسلام، وقدمها في مسجد بن عمير بالخوض، والثانية كانت فقه المسؤولية وقدمها مساء أمس (الأحد) في مسجد أسماء بنت علوي بالقرم، وقد نظم هاتين الفعاليتين مؤسسة تألف وهي مؤسسة شبابية عمانية تعمل على تنظيم سلسلة من البرامج والفعاليات الثقافية والفكرية، استضافت فيها كذلك المفكر الإسلامي محمد راتب النابلسي، وتهدف المؤسسة إلى تعزيز قيم الحوار والتعايش بشكلٍ واعٍ.

إلى الأعلى