الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في خروج بريطانيا دروس لكل اتحاد

في خروج بريطانيا دروس لكل اتحاد

هيثم العايدي

” إن نتائج الاستفتاء مثلما جاءت مفاجئة وصادمة فإنه يصعب التكهن بآثارها وتداعياتها على مستقبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي لكن هذه النتائج تعطي دروسا في التكتلات والاتحادات أولها أن أي اتحاد يلغي الهوية ويجعلها تنصهر في بوتقته فمحكوم عليه بالفشل، كما أن الاتحاد الذي لا يراعي مصالح شعوبه قبل حكوماته ومؤسساته مصيره الزوال.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
في نتيجة غير متوقعة اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي رغم المغريات التي ساقتها حكومتهم قبل حكومات الاتحاد للبقاء الأمر الذي احدث صدمة للتكتل الذي دائما ما قيل انه النموذج للاتحاد والوحدة ما يعطي دروسا في معنى الاتحاد ويدفع بإعادة النظر في شأن الأسس التي يقوم عليها أي اتحاد.
فقد اختار 51,9 % من المقترعين البريطانيين يوم الخميس الماضي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، مقابل 48,1 % أيّدوا البقاء فيه أي أن 17,4 مليون شخص صوتوا على الخروج من الاتحاد مقابل 16,1 مليوناً مع البقاء فيه.
وقد جاءت هذه النتيجة بعد ساعات قليلة من الاحتمالات التي رجحت بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بنحو 90 في المئة قبل أن تتحول شركات المراهنات الرئيسية إلى تفضيل احتمال “الخروج” بشكل كبير.
وتحت تأثير الصدمة توالت التصريحات الأوروبية التي تصف اليوم بـ(السيئ) بالنسبة لأوروبا أو (الكارثي) مع مخاوف من تأثيرات تشبه تساقط أحجار الدومينوز الواحد تلو الآخر في أكبر أزمة يشهدها الاتحاد ربما منذ تاسيسه.
لكن بين التصريحات التي تغدق في وصف مأساوية الوضع كانت هناك أصوات تنادي بالانتباه إلى ضرورة اصلاح الوضع في الاتحاد ربما كان بعضها يندرج تحت بند المزايدات خاصة اذا صدرت من المحسوبين على الأحزاب اليمينية إلا أنها أيضا يجب الالتفات إليها لانها تمثل صوتا ولسان حال للعديد من المواطنين الأوروبيين
فالتصويت لخروج بريطانيا جاء رغم تحذيرات الحكومة بل وقطاع عريض من السياسيين ورجال المال والاقتصاد والبنوك والكيانات التجارية في بريطانيا من الخسائر التي ستتكبدها المملكة المتحدة جراء الخروج من الاتحاد.
لكن المواطن البريطاني الذي وضع اشارته على خانة تأييد الخروج كان ينظر بداية إلى انتمائه القومي وهويته الثقافية كبريطاني يرفض اتحاد ينزع عنه انجليزية يعتز بها لصالح أوروبية لا يرى معها أية وشائج.
كما أن البريطاني الذي صوت لصالح الخروج ربما كان يستحضر وقت التصويت أزمات اقتصادية عالمية تأثرت بها بلاده ولم تنجح مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومنها البنك المركزي الأوروبي في حل هذه الأزمات كما أن فشل الاتحاد الأوروبي في احداث تنمية حقيقية في الدول الصغيرة التي تسابقت للانضمام اليه كدول أوروبا الشرقية والتي فتح الاتحاد أبوابه لها لأهداف سياسية بحته ومحاولة منه لتضييق الخناق على جاره الروسي جعل من هذه الدول وما تشهده من بطالة متفشية مصدرا لكثيرين استغلوا الحدود المفتوحة للبحث عن فرص عمل في غرب أوروبا الأمر الذي شكل ضغوطا على مواطني هذه الدول ومنهم البريطانيين.
يضاف إلى ذلك الهاجس الأمني وحوادث الارهاب التي طالت أوروبا وأحد أسبابها بلا شك هو السياسات التي انتهجها بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي في التعامل مع قضايا المنطقة والتي خلفت أزمة لاجئين عجزت أوروبا عن تحملها ولا يريد المواطن ان يتحمل وزرها على حساب أمنه.
ان نتائج الاستفتاء مثلما جاءت مفاجئة وصادمة فانه يصعب التكهن بآثارها وتداعياتها على مستقبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي لكن هذه النتائج تعطي دروسا في التكتلات والاتحادات أولها أن أي اتحاد يلغي الهوية ويجعلها تنصهر في بوتقته فمحكوم عليه بالفشل كما أن الاتحاد الذي لا يراعي مصالح شعوبه قبل حكوماته ومؤسساته مصيره الزوال.

إلى الأعلى