السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

تعمين المحاماة واجب وطني
منذ الأيام الأولى لنهضتنا المباركة وحتى يومنا هذا تسعى قيادتنا الحكيمة بفكرها المستنير إلى تحقيق العيش الكريم للمواطن وأسرته واعتبرته قطب الرحى الذي تدور حوله كل الأهداف وتحقق من أجله كل المنجزات .. لذلك حرصت على تعليمه وتدريبه لكي يتسلم زمام الأمور في الوطن المعطاء انطلاقا من المقولة الشهيرة “لا تبنى الأمم إلا بسواعد أبنائها” .. من هنا طبقت الحكومة الموقرة سياسة التعمين في مختلف قطاعات الأعمال تدريجيا حتى تفسح المجال للمواطن العماني كي يتبوأ أرقى المناصب ويصل لأرفع المواقع ويتحمل مسئولية بناء وطنه ويتمكن من رد الدين الذي عليه له.
لاشك أن قرار التعمين يصب في صالح الوطن بنسبة مائة بالمائة فالأوطان لا تتطور إلا بأبنائها ومسيرة النهضة الحديثة لن تشق طريقها في مواجهة التحديات إلا بإرادة وعزم مواطنيها .. ونظرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حول تعمين الوظائف وإحلال العماني فيها نظرة صائبة تنم عن فكر ثاقب ورؤية مستنيرة وأجمل ما فيها هو طريقة تنفيذ هذا القرار حيث إنه يأتي في الغالب تدريجيا بعد الاطمئنان على توافر الأعداد والكفاءات من المواطنين العمانيين القادرين على تحمل مسئولية النهوض بالوطن وهو ما يعود عليهم بالخير اقتصاديا واجتماعيا.
ومن بين المهن التي شملها قرار التعمين الحكيم مهنة سيادية شريفة تمثل أحد أهم أضلاع مثلث العدالة ألا وهي “المحاماة” التي كان لابد وأن يسري عليها هذا القرار الحكيم لأنه بلا شك لا يشعر بظروف المواطن العماني وملابسات حياته سوى عماني مثله .. لذلك قامت وزارة العدل بمخاطبة جمعية المحامين ومكاتب المحاماة العاملة بالسلطنة لمعرفة وجهة نظرها إزاء تعمين المهنة في مرحلتي الاستئناف والعليا والتي ستنتهي مهلة التمديد للمحامين غير العمانيين للعمل فيهما في 31 ديسمبر القادم وذلك حتى يتسنى للوزارة تقديم توصيتها إلى مجلس الوزراء بهذا الخصوص قبل انتهاء المهلة بوقت كاف.
الغريب هو رفض واستنكار بعض المحامين العمانيين لتطبيق القرار بإنهاء المهلة المحددة من مجلس الوزراء للمحامين غير العمانيين لتتحمل الكوادر الوطنية وحدها مسئولية الدفاع في هاتين المحكمتين حيث يرون أن التعمين سيفرضه الواقع وليس قرار حكومي ملزم وأن الاستعانة بالأجانب يعتبر إثراء للعمل القانوني بالسلطنة وليس العكس.
بالتأكيد هؤلاء المحامون المعترضون لهم مبرراتهم فمثلا البعض يقول إن المحامي الابتدائي العماني الذي يقوم بفتح مكتب محاماة يلجأ للمحامين الأجانب في درجتي الاستئناف والعليا نظرا لأنه لا يستطيع الترافع في هذه المحاكم طبقا للقانون وبالتالي فإن تطبيق القرار يعتبر تضييقا على هؤلاء المحامين .. كما أن الموكل عندما يذهب لأي محامي يسأل عن حضوره في المحاكم فإذا وجده ضعيفا في الاستئناف والعليا – وهذا حال الواقع نظرا لقلة المتخصصين فيها – فإنه سيرفض اللجوء إليه وسيبحث عمن لديه الخبرة الكافية وبالتالي فإن فرص المحامين الجدد في الحصول على موكلين ستقل .. كذلك يرى هؤلاء المحامون أن تطبيق القرار سيؤدي إلى غلق بعض المكاتب الصغيرة وهو ما يترتب عليه آثار سلبية كثيرة مثل توجه أصحابها للبحث عن عمل أي ارتفاع معدل البحث عن عمل وارتفاع أسعار أتعاب المحاماة بسبب قلة المكاتب وحدوث عجز في عدد المحامين على مستوى الولايات وغير ذلك من المبررات.
نحن لا ننكر دور الوافدين في تصدير الخبرة للعمانيين في كثير من المجالات ومنها مهنة المحاماة إلا أنه بفضل الجهود المضنية من الطرفين استطعنا أن نرى في المحاكم بجميع مراحلها محامين عمانيين ذوي خبرة ومهارة استطاعوا أن يثبتوا قدرتهم الفائقة في الترافع وامتلاكهم لناصية العمل القانوني .. ففي بداية تطبيق قرار التعمين في المحاكم الابتدائية وجدنا التذمر نفسه ثم ما لبث أن أثبت العماني جدارته واتضح صواب القرار وهكذا الحال سيكون في المحكمتين الأخريين العليا والاستئناف.
لاشك أن تطبيق قرار التعمين يعطي المحامي العماني الثقة في الاستمرار والاجتهاد للوصول للمراحل القادمة باكتساب الخبرة اللازمة دون خوف من المنافسة سوى من بني جلدته .. فقد تخرج في كلية الحقوق عدد لا بأس به من المحامين العمانيين ومن حقهم أن يستحوذوا على السواد الأعظم من فرص العمل الوطنية وأن يديروا وطنهم بأنفسهم لأنهم أحق ببلدهم من أي شخص آخر خاصة بعد أن أثبت المحامي العماني جدارته واستحقاقه في المحاكم واكتسب الخبرة المحنكة التي أصبحت تؤهله لأن يتحمل تبعات مهنته وحده ويصبح ممسكا بتلابيب المهنة.
في النهاية لابد أن نوجه الشكر لكل محام من الوافدين الذي تدرب على يديه أبناؤنا العمانيون حتى تسلموا زمام الأمور وأصبح يعتمد عليهم في المستقبل .. ونقدم التحية لكل يد عاملة تشارك في بناء نهضة عمان في كل ميدان .. وندعو الله أن يديم على عماننا الحبيبة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء وأن يكلل المسيرة المباركة بالنجاح والتقدم.

* * *
البريطانيون اختاروا الخروج
لم يستمع البريطانيون للتحذيرات التي أطلقها خبراء السياسة والاقتصاد حول العالم وصوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 43 عاما من العضوية حيث غرتهم الشعارات الجوفاء التي رفعها المعارضون لبقاء بريطانيا في الاتحاد باستعادة استقلال بلادهم ووقف الهجرة وتزايد فرص العمل وغير ذلك من الوعود التي أعمت أبصار البريطانيين عن تداعيات القرار التاريخي الذي ستدفع المملكة المتحدة ثمنه على المدى القريب والبعيد.
لاشك أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيساهم في تراجع صورتها كقوة عظمى ويقلل من تأثيرها في القرارات الأوروبية والدولية بل إن قرار الانفصال قد يكون له تأثيره على المستوى الداخلي وتطالب مناطق بالانفصال على غرار أيرلندا واستكتلندا ولندن اللاتي تطالب بالانفصال عن بريطانيا والبقاء في الاتحاد الأوروبي.
لقد دفع ديفيد كاميرن رئيس الوزراء منصبه ثمنا لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي حيث أعلن أنه سيستقيل في أكتوبر القادم ولاشك أن الشعور بالذنب يسيطر على كاميرون بعد أن أدخل بلاده في هذه الدوامة لأنه صاحب فكرة الاستفتاء من الأساس .. لكن هذا لا يمنع أن الإرث الذي سيتركه كاميرون لمن يخلفه ثقيل في ظل مستقبل ضبابي غير واضح المعالم.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل يعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد بداية انفراط العقد الأوروبي لاسيما أن هذا قد يشجع دولا أخرى للسير على خطى بريطانيا خاصة التي تتحكم فيها تيارات سياسية يمينية متطرفة ؟.
إن دول العالم كانت تحسد الاتحاد الأوروبي على وحدته وتتمنى لو أنها استطاعت الدخول في تكتل مماثل .. لذلك فإن خروج بريطانيا سبب صدمة للكثيرين داخل أوروبا وخارجها إلا أنه كان سبب سعادة التيارات اليمينية المتطرفة في بقية الدول الأوروبية التي اعتبرته انتصارا للحرية ودعت تلك التيارات لعقد استفتاءات مماثلة في بلدانها.
لاشك أن مكانة الاتحاد الأوروبي تأثرت على المستوى الدولي وانسحاب بريطانيا سيضعف من القرار الدبلوماسي الأوروبي خاصة فيما يتعلق بالكثير من الملفات الساخنة في العالم مثل القضية الفلسطينية التي يعتبر فيها الاتحاد أحد أضلاع اللجنة الرباعية المنوط بها رعاية عملية السلام في الشرق الأوسط.
إن خروج بريطانيا لا يعني نهاية الاتحاد الأوروبي فمازال يضم 27 دولة عليها أن تحافظ على وحدتها وتكتلها حتى يحافظ الاتحاد على مكانته وقوته المعهودة خاصة أن المملكة المتحدة ستحاول أن تأخذ قسطا من هذه القوة لتثبت صحة اختيارها .. لذلك يجب أن يدرس المسئولون أسباب انسحاب بريطانيا حتى يستوعبوا الدروس ولا يتكرر ذلك مرة أخرى وعليهم أن يستمعوا لصوت الشعوب غير الراضية عن سياسات الاتحاد ويراعوا التنوع بين الدول الأعضاء حتى يستمر بقاء تكتلهم إلى ما شاء الله.

* * *
حروف جريئة
• الشرح الوافي الذي قدمته سعادة ميثاء بنت سيف المحروقية وكيلة وزارة السياحة للاستراتيجية العمانية للسياحة 2016 – 2040 أزال الكثير من الغموض حول هذه الاستراتيجية ووضح المغزى والعائد منها ومدى مساهمتها في رفع شأن الوطن .. نتمنى أن تحقق الاستراتيجية كافة أهدافها المنشودة وتواصل مسيرتها المضيئة بنجاح باهر يعود على البلاد والعباد بالخير والنماء والرخاء.

• مرحبا بالسفينة “خصب” ومبارك على البحرية السلطانية العمانية سفينته الجديدة وندعو الله أن تتمكن من الذود عن حياض الوطن واستقراره وأمنه والمحافظة على مكتسبات نهضتنا الشامخة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى