السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: السراج يعتبر أن لا سبيل لهزم داعش إلا بتوحيد القوى العسكرية

ليبيا: السراج يعتبر أن لا سبيل لهزم داعش إلا بتوحيد القوى العسكرية

اتفاق بين بلديات طرابلس الكبرى ومصراتة على تسوية الخلافات
طرابلس ـ وكالات: اعتبر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية ان هزيمة تنظيم داعش في ليبيا لن تتحقق الا بوجود قيادة عسكرية موحدة تضم كل القوى المسلحة الناشطة في البلاد. في موازاة ذلك، اكد السراج ان دولا لم يذكرها تقدم “مساعدات محدودة” ذات طابع “استشاري ولوجيتسي” الى قوات حكومته، داعيا المجتمع الدولي الى تسريع رفع الحظر المفروض على توريد الأسلحة الى هذه القوات. وقال السراج امس الاحد “اننا نؤمن بان لا حل لمحاربة هذا التنظيم الا من خلال قيادة عسكرية موحدة، تجمع تحت لوائها الليبيين من كافة انحاء البلاد”. وتحظى عملية “البنيان المرصوص” بدعم واسع في مدن الغرب الموالية لحكومة الوفاق، فيما تتجاهلها قوات الحكومة الموازية في الشرق بقيادة الفريق اول خليفة حفتر والتي تخوض بدورها معارك منفردة مع التنظيم المتطرف في مدينة بنغازي (الف كلم شرق طرابلس). وترفض قوات حفتر دعوات حكومة السراج للانضمام الى هذه الحملة العسكرية، معتبرة ان القوات التي تحارب التنظيم في سرت وتتشكل من جماعات مسلحة تنتمي الى مدن عدة في غرب ليبيا، “مليشيات خارجة عن القانون”. وفي الأسابيع الاولى من العملية العسكرية، حققت القوات الموالية لحكومة السراج تقدما سريعا في سرت قبل ان يتباطأ الهجوم مع وصول القوات الى مشارف المناطق السكنية. وقال السراج ان “البطء الذي حدث مؤخرا سببه الحرص على سلامة المدنيين، فالتنظيم لم يتورع في استخدام اعداد من المواطنين دروعا بشرية”. لكنه شدد على ان التنظيم “محاصر في مساحة محدودة، ونؤكد ان النصر الكامل هو عملية وقت نأمل ان يكون قريبا جدا”. ويقدر مسؤولون في القوات الحكومية اعداد المدنيين في سرت بنحو ثلاثين الف شخص بعدما غادرها اغلبية سكانها البالغ عددهم نحو 120 الفا مع سيطرة التنظيم الجهادي في يونيو 2015. وتحظى القوات الحكومية بمساعدة خارجية “محدودة” في معاركها مع التنظيم الإرهابي، وفقا للسراج. واوضح رئيس الحكومة “هناك مساعدات محدودة ذات طابع استشاري ولوجيستي، وسبق ان رحبنا بمساعدة ودعم الدول الشقيقة والصديقة، ما دام ذلك الدعم في اطار طلب من حكومة الوفاق بالتنسيق معها وبما يحافظ على السيادة الوطنية”. وطالب السراج المجتمع الدولي بتسريع رفع حظر التسليح المفروض على ليبيا حتى تتمكن حكومته من استيراد الاسلحة. وقال “الأهم في نظرنا هو التعجيل بتنفيذ قرار رفع الحظر عن التسلح لتستكمل قواتنا ما ينقصها من اسلحة”، مضيفا ان حكومته تتطلع لشراء الاسلحة من “الدول التي توفر نوعية الاسلحة التى تستخدمها وتدربت عليها القوات المسلحة الليبية”. وتابع “لقد نجحنا بالتواصل والتوضيح والشرح في ان تكون الأزمة الليبية على جدول اجتماعات الدول الكبرى” التي رأى انها “ساهمت في الأزمة بتخليها عن ليبيا بعد الثورة وعليها الان ان تصحح موقفها وان تساهم في ايجاد الحل”. وانبثقت حكومة الوفاق الوطني من اتفاق سلام وقعته اطراف سياسية في المغرب في ديسمبر الماضي لانهاء الصراع على السلطة المتواصل منذ الاطاحة بالقذافي، ونص على ان تقود هذه الحكومة مرحلة انتقالية تمتد لعامين تنتهي بانتخابات تشريعية. وفي 30 مارس، وصل السراج واعضاء اخرون في الحكومة الى طرابلس رغم تحذير سلطات الأمر الواقع السابقة وتهديدها بتوقيفهم، قبل ان تبدأ حكومة الوفاق بتسلم الوزارات الواحدة تلو الأخرى مع تلاشي الحكومة الموازية في العاصمة واعلان غالبية الجماعات المسلحة في المدينة تأييدها للحكومة.لكن حكومة السراج وجدت نفسها امام لائحة طويلة من التحديات الأمنية والاقتصادية السياسية تتمثل خصوصا في رفض الحكومة الموازية في شرق البلاد تسليمها السلطة قبل ان يمنحها البرلمان المعترف به دوليا الثقة وهو ما لم يتحقق بعد. وقال السراج ان حكومته ورثت “مشاكل لا تحصى بعضها عمره خمس سنوات والبعض الآخر تراكم على امتداد اربعة عقود” من حكم القذافي، مضيفا “أينما اتجهنا ومنذ وصولنا الى طرابلس نصطدم بمشاكل”. وتعاني المصارف في ليبيا، اغنى دول افريقيا بالنفط والبالغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة فقط، من نقص حاد في السيولة، ويقف الاقتصاد على حافة الانهيار مع تراجع الإنتاج النفطي بفعل الصراعات المسلحة وعدم القدرة على جمع الضرائب وغياب الاستثمارات.
ويرى السراج وهو مهندس معماري مولود في طرابلس عام 1960 ان ليبيا التي تبعد بضعة مئات من الكيلومترات عن اوروبا قادرة رغم ذلك على ان تنهض “من هذه الكبوة”، مضيفا “اذا فقدت هذا الايمان فلن ابقى دقيقة واحدة” على رأس الحكومة. وتابع “ليس لدينا مصباح سحري. لدينا جهدنا وهو مسخر لخدمة الوطن”. على صعيد آخر اتفقت بلديات طرابلس الكبرى ومصراتة على تسوية “كل الخلافات” خلال اجتماع ضم ممثلين عن وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني ومدير أمن القره بوللي وبلديات (طرابلس المركز والقره بوللي وسوق الجمعة وجنزور وسبيعة وسيدي السايح وقصر بن غشير ومصراتة والخمس). ويأتي الاجتماع بعد التفجير الذي وقع في أحد المخازن في بلدية القره بوللي قبل أيام وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بحسب ما ذكره موقع بوابة الوسط الليبي الإخباري. واتفق الحاضرون على فتح الطريق الساحلي والحفاظ على حرية وسلامة الحركة فيه، والتهدئة والتعهد بعدم اللجوء إلى السلاح تحت أي ظرف، وإطلاق سراح المحتجزين من الطرفين فورا. ودعا المجتمعون المجالس البلدية إلى تسهيل ومساعدة الجهات الأمنية في القيام بدورها. كما اتفق الحاضرون على “إعادة تنظيم التشكيلات إن وجدت وإصدار قوائم بكل التشكيلات الأمنية والشرعية وعدد أفرادها ومهامها”، بحسب بوابة الوسط. وشددوا على ضرورة عدم تكليف أي قوة لتأمين البوابات “إلا بعد التنسيق مع بلديات طرابلس الكبرى وبلدية مصراتة والجهات الرسمية بالدولة”. وطالب المجتمعون بتفعيل دور مديرية الأمن ودعمها بقوة إسناد وإمكانيات
مادية وتفعيل دور الجيش والشرطة ودعمه بالإمكانيات من قبل الحكومة. وكان المجلس البلدي القره بوللي قد عقد مساء الجمعة، اجتماعًا طارئا، حضره عمداء بلديات طرابلس الكبرى، من أجل تهدئة الأوضاع الراهنة في القره بوللي بعد أحداث العنف الأخيرة.

إلى الأعلى