الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الخطّاب المزروعي ينبش “ذاكرة الكورفيدا” في أول عمل روائي له
الخطّاب المزروعي ينبش “ذاكرة الكورفيدا” في أول عمل روائي له

الخطّاب المزروعي ينبش “ذاكرة الكورفيدا” في أول عمل روائي له

مسقط ـ الوطن:
صدر للكاتب والقاص الخطّاب المزروعي عمل روائي جديد بعنوان “ذاكرة الكورفيدا” وذلك عن عن الانتشار العربي ببيروت، ويدخل في جنس الرواية، مخالفةً لما درج عليه الخطّاب من الكتابة القصيرة، الوجيزة في سابق أعماله. وفي الرواية اجتهادٌ واشتغالٌ وبحثٌ وتدبيرٌ، فلقد أقامها صاحبها على حوارٍ يجمع بين شخصيتين رئيستين، هما “عثمان” ومرزوق”، ومن صلاتهما تنفتح الأحداثُ حاضرها وماضيها، أمّا الحاضرُ فصوت الراوي غالبٌ عليه، وأمّا الماضي، فصوتُ “مرزوق” هو السائد، لثراء حياته، وكثرة تقلّبها. “مرزوق” ركن مكين من الشخصيتين الأساسيتين، يأكل من الرواية قسما منها، في كشف ذكريات تنساب بمناسبةٍ، خاصّة ذكرى صلته بمن أحبّ، عائشة” التي تنتج صلات معقّدة، ووقائع متتابعة، حبّ متبادلُ يؤدّي إلى الفشل في مستوى التحقّق الاجتماعي، وإلى زواج المحبوبة بطرف داخل، هو سعيد بن مبروك”، وتتفتّح بعد ذلك الحكاية عن مآزق وعلاقات عددٍ، ودخول للسجن مغيّر لمسار الرواية، وجالبا لشخصيّة فاعلة، هي شخصيّة سيف بن علي، الذي يأخذ من الرواية قسما، ومن التأثير في الشخصيّة الراوية بُعدا.
وبين ذكريات “مرزوق” (والده “غريب” الذي تركه طفلا، وعاد إليه ليموت بين يديه، وتمكّن الدود من أذن صديقه عثمان، ووقائع السجن)، وحدوثِ الوقائع في آن الحكاية (من جمعٍ للدود لتغذية الطائر، وموت أم عثمان، وانفعال مرزوق) تقوم الرواية وتتأسّس في زمانين متغايرين.
غير أنّ الجدّة في الرواية تنبع أيضا من التماهي الذي يتحقّق تدريجيّا بين شخصيّة مرزوق وطائر الغراب، “شدّني في إحدى المجلاّت موضوع عن الغراب وعن سلوكه المختلف من بين كلّ الطيور، التصق الغراب بي، أو قل أنا التصقت به” (ص:57)، ” حفظت عن ظهر قلب كلّ ما يتعلّق بالغراب. اه إنّه مخلوق غريب. أتعرف يا عثمان الغربان أنواع مختلفة، تختلف من مكان إلى آخر، ولكن أقرب الغربان إلى دواخلي هو الغراب الذي ينتمي إلى عائلة الكورفيدا” (ص: 57)، حدّ وصول الشخصيّة في آخر الرواية إلى التداخل التامّ مع “الكورفيدا” “أنا لست مرزوق بن غريب، بل أنا فرخ الغراب الذي تركه أبواه لأنّ ريشه مختلف” (ص: 74). لندرك في آخر الرواية أنّ الشخصيّة تحمل في عمقها النفسيّ أزمة، ترافقها وتحدّد مسارها. شخصيّتان مولّدتان للرواية، يحمل كلّ واحد منهما أزمة أو أزمات، وذاك مصير الكتابة الروائيّة، أن تتحقّق عبر أزمة.

إلى الأعلى