الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حرية الاعتقاد

حرية الاعتقاد

لقد قسم العلماء العقائد إلى نوعين، النوع الأول: عقيدة صحيحة جاء بها رسل الله تعالى من عنده جل شأنه، والنوع الثاني: العقائد الفاسدة وهي نتائج أفكار البشر وقد يأتي فساد العقيدة من التحريف والتبديل كما في العقيدة اليهودية والنصرانية، وإن كانت سليمة في الأصل.
لذا فإن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف إنسان فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة والإسلام وهو أرقى تصور للوجود وللحياة وأقوم منهج للمجتمع الإنساني بلا مراء هو الذي ينادي بأن لا إكراه في الدين وهو الذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين قاله الشيخ سيد قطب، وقال المفسرون في سبب نزول الآية الكريمة (لا إكراه في الدين) أنه كانت المرأة من الأنصار تكون (مقلاتا) لا يعيش لها ولد فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا! وإذ جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم! فنزلت (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (البقرة ـ 256) فكان فصل بين من اختار اليهودية والإسلام.
ويكون المعنى على ذلك لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً.
فلله الحمد أن هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين من غير حول منا ولا قوة (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) (آل عمران ـ 193)، فإن أكره أحد في الدخول إلى الإيمان فإن إيمانه غير صحيح وكذلك إن أكره على كلمة الكفر فقالها فهو ما زال على إيمانه وكفره غير صحيح فلا إكراه في الدين ولا إجبار لأحد على الدخول في دين الإسلام فقد بان ووضح الحق من الباطل، والهدى من الضلال فمن كفر بما يعبد من غير الله تعالى من الأوثان وشياطين الجن والأنس ممن كان الناس يعبدونهم خوفا وجهلا وغباء وكفرا بالآلهة وعبد الله تعالى وحده وأمن بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وسلم) نبياً ورسولاً فقد استمسك بالعروة الوثقى أي تمسك من الدين بأقوى سبب فمن آمن ودخل في الدين الإسلامي كان حقا على الله تعالى أن ينصره ويحفظه فقد قال الله تعالى عقب آية لا إكراه في الدين (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (البقرة ـ 257) أي: أن الله تعالى ناصر المؤمنين وحافظهم ومتولي أمرهم يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الإيمان والهداية أما الكافرون فأولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور الإيمان إلى ظلمات الشك والضلال.
وجاء في كتاب (في ظلال القرآن) إن التاريخ الإسلامي شاهد على أن الشريعة وأهلها قد كفلوا لأتباع الأديان الذين يعيشون في ظل الإسلام البقاء على عقائدهم ودياناتهم ولم يرغم أحدا أو يكره أحدا على اعتناق الإسلام ومما هو معلوم أن هذا لم يكن موقف ضعف من دوله الإسلام بل كان هذا هو مبدأها حتى حينما كانت في أوج قوتها أمة فتية قادرة ولو أرادت أن تفرض على الأفراد عقيدتها بالقوة القاهرة لكان ذلك في مقدورها لكنها لم تفعل ولم يكن ذلك أمراً من أمور الدين الإسلامي السمح إن قضية العقيدة كما جاء بها هذا الدين قضية اقتناع بعد البيان والإدراك وليست قضية إكراه وغصب وإجبار ولقد جاء هذا الدين يخاطب الإدراك البشري بكل قواه وطاقاته يخاطب العقل المفكر والبداهة الناطقة ويخاطب الوجدان المنفعل، كما يخاطب الفطرة المستكنة يخاطب الكيان البشري كله والإدراك البشري بكل جوانبه فلا إكراه في الدين فمن أراد الإيمان عن اقتناع ويقين فليؤمن .. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى