الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصلات المتعلقة بالمكي والمدني

الصلات المتعلقة بالمكي والمدني

تعرفنا عزيزي القاريء الكريم فيما سبق بعض الصلات المتعلقة بالقرآن من ناحية وصفه بالمكي أو المدني, وهنا نستكمل إن شاء الله ذكر صلات أخرى هي:
ما حُمِل من المكي إلى المدينة: وهي سور أو آيات مكية حمّلها رسول الله )صلى الله عليه وسلم( أحدَ اصحابه, ليقرئها على المحمول إليه من البشر, فمما حمّل من مكة إلى أهل المدينة سورة الأعلى التي أشار إليها حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ:(أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكَانُوا يُقْرِءُونَنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَرَأْتُ سِبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَسُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ..), ومنه كذلك سورة يوسف وسورة الإخلاص.
ما حُمِل من المدني إلى مكة: منه ما حمله أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في حجه في السنة التاسعة للهجرة وهو أول التوبة, ثم حمل علي ابن طالب رضي الله عنه باقي صدرها, ومنه كذلك آية الربا من البقرة.
ما حُمِّل من المكي إلى الحبشة: وهي سورة مريم حمَلها جعفر ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إلى النجاشي وقومه فدمعت عيونهم لمّا سمعوها.
ما حُمِّل من المدني إلى الروم النصارى: كقوله سبحانه:(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران ـ 64) حملها إليهم وفد الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ما نزل في الليل وما نزل في النهار: فغالب القرآن نزل في النهار, وقليله نزل في الليل فمثال القرآن المدني الليلي ما ذكر حديث عائشة الصديقة ـ رضي الله عنها ـ وفيه:(…فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ؟، قَالَ:(أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ..) (الآيَةَ من سورة آل عمران ـ 190).
كذلك التي ذكرها حديث كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا بلا عذر عن غزوة تبوك فتابوا وقاطعهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد جاء فيه:(.. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ ..) والآية هي:(وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة ـ 118).
ما نزل صيفاً وما نزل شتاءً: فمثال القرآن المدني الصيفي آية الكلالة كما جاء في قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عندما سأله عن الكلالة , فَقَالَ:(يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟)، كذلك الايات المنزلة في غزوة تبوك حيث كانت في الصيف.
ومثال القرآن المدني الشتوي ما جاء في حديث عائشة وفيه:(.. حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، أَنْ قَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ، لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلاَ أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ..) الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:(وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا ..) إِلَى قَوْلِهِ:(غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة ـ 173) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ ..), ومن القرآن المدني الشتوي آيات غزوة الاحزاب التي كانت في الشتاء.
ما نزل في الحضر وما نزل في السفر: نزل أكثر القرآن في حضره (صلى الله عليه وسلم) أي بمكة بالنسبة للقرآن المكي أو بالمدينة بالنسبة للقرآن المدني, أما القرآن السفري فقد كان قليلاً, فمثال المدني السفري أول الأنفال نزلت في بدر وهي تتحدث عن غزوة بدر الكبرى, وكذلك سورة الفتح نزلت بين مكة والمدينة بعد صلح الحديبية.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى