الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

داوُد ـ عليه السلام
مكث نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ في قومه وظل ينصحهم ويعلمهم دينهم حتى توفاه الله وأرسل الله أنبياء إلى بني إسرائيل لهدايتهم، وذات يوم أوحى الله إلى نبي لهم بأن يجعل طالوت ملكاً على بني إسرائيل لكن القوم رفضوا تنفيذ أمر نبيهم وقالوا: نحن أحق بالملك منه لأنه فقير، فأخبرهم أن الله هو الذي اختاره ملكاً عليهم .. طلب القوم من نبيهم أن يأتيهم بمعجزة تثبت صدق كلامه .. دعا النبي ربه فاستجاب له وأعاد تابوت موسى ـ عليه السلام ـ إلى القوم وكانت الملائكة تحمله فوضعته بين يدي طالوت، وهذا التابوت عبارة عن صندوق قيل أن نبي الله موسى وضع به ألواح التوراة وقيل به بعض الأغراض التي تخص كليم الله وآله ومنها عصاه، وكان الجبارون قد استولوا عليه من بني إسرائيل.
(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (البقرة ـ 248).
اعتذر القوم إلى نبيهم حين شاهدوا المعجزة بأعينهم وقالوا: رضينا بطالوت ملكاً.
تولى طالوت الملك وأعد جيشاً قوياً من بني إسرائيل وفي الطريق عصا كثير من جنوده أمره فتخلى عنهم وأبعدهم عن جيشه ثم انطلق بالفئة القليلة المؤمنة وتمكن من استرداد بيت المقدس وطرد الجبارين من فلسطين بعد أن قتل الفتى الشجاع داود ملكهم الجبار جالوت.
تزوج داود ابنة طالوت وتولى حكم بني إسرائيل من بعده .. أنعم الله تعالى على داود فآتاه النبوة والملك والحكمة وأنزل عليه كتاب (الزبور) فيه حكم ومواعظ لقومه ووهبه صوتاً جميلاً شجياً فكلما استغرق في التسبيح أصغى الكون إليه واحتشدت الطيور وأخذت سائر المخلوقات تسبح معه وتستغفر ربها.
كان داود يقضي معظم الليل في الصلاة ويصوم يوماً ويفطر يوماً .. رضى الله عن داود ورزقه بطفل جميل أسماه سليمان .. شب الطفل مطيعاً لوالديه فأحبه داود وأجلسه معه في مجلس القضاء.
مكث داود ـ عليه السلام ـ في بني إسرائيل يحكم بينهم بالعدل وقسم أيامه بين العبادة والحكم فيوماً لعبادة ربه ويوماً للقضاء بين الناس ويوما لوعظ قومه وكان داود يغلق بابه في يوم العبادة حتى يتفرغ تماماً للصلاة والدعاء دون أن يشغله الناس بمشاكلهم.
وفي إحدى أيام العبادة أغلق داود باب محرابه واستغرق في الصلاة .. أقبل رجلان وقفزا من فوق سور المحراب ودخلا إلى داود الذي فزع حين رآهما.
قال أحدهما: لا تخف .. جئنا إليك لتحكم بيننا .. أخي يملك تسعاً وتسعون نعجة وأنا لا أملك سوى نعجة واحدة، وأراد أخي أن يستولى على نعجتي ليتم المائة.
اشتد غيظ نبي الله داود من الأخ الطماع وقال للشاكي: أخوك ظالم لأنه طمع في نعجتك ولم يكتف بما يملك.
وتذكر داود أن باب محرابه مغلق فسأل الرجلين: كيف دخلتما؟!.
لكنهما اختفيا فأدرك أنهما ملكان أرسلهما الله لاختباره .. استغفر داود ربه لأنه أصدر حكمه متسرعاً دون أن يستمع لكلام الآخر، ولأنه حدد أياما للقضاء وقد أمره الله بالحكم بين الناس في كل وقت.
قال تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ..) (ص ـ 26).
عاهد نبي الله داود ربه ألا يرد شاكياً أو مظلوماً وأصبح بيته مفتوحاً للمظلومين والفقراء والمساكين.
وذات يوم جاء إلى داوود ـ عليه السلام ـ خصمان وأشار أحدهما إلى الآخر قائلاً: هذا الرجل سرق بقري يا نبي الله.
صاح الآخر متوسلاً: لم أسرق شيئا يا نبي الله .. أقسم لك أنني برئ.
تحير نبي الله داود ـ عليه السلام ـ في أمر هذين الخصمين وسأل الرجل الأول: ألديك دليل يثبت صدق كلامك؟.
قال الرجل الأول: لا يا نبي الله.
اشتدت حيرة النبي وخشي أن يصدر حكماً غير صائب فأمهل الخصمين إلى حين، وعندما أقبل الليل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام وأمره بقتل صاحب البقر.
استدعى داود ـ عليه السلام ـ الخصمين وقال لصاحب البقر: إن الله أمرني بقتلك فأخبرني بأمرك.
أصاب الرجل ذهول شديد وتساءل: أيسرق الرجل بقري وتأمر بقتلي؟!.. أين العدل يا نبي الله؟!.
قال داود ـ عليه السلام: ذاك أمر الله ولن أعصيه فأخبرني بالذنب الذي ارتكبته.
نكس الرجل رأسه في الأرض خجلاً وقال: إنني لم أكذب عليك يا نبي الله فقد سرق هذا الرجل بقري، لكنني قتلت أباه من قبل ولم يرني أحد من البشر.
أمر داوود بقتل الرجل تنفيذاً لأمر ربه وعقاباً للقاتل على سوء فعله.
اشتدت هيبة داود ـ عليه السلام ـ في قومه وأدركوا أن نبيهم يحكم بوحي من ربه الذي اختصه بالنبوة والملك والحكمة.
كبر داود في العمر وخشي أن يتفرق بنو إسرائيل من بعده فأخذ يدرب ابنه سليمان على أمور الحكم والقضاء.
وذات يوم وبينما كان سليمان ـ عليه السلام ـ جالساً مع أبيه في مجلس القضاء إذ أقبل خصمان فقال أحدهما: إنني صاحب بستان عنب وقد قمت برعايته شهوراً كثيرة وأنفقت عليه كل ما أملك وحين نضجت ثماره اقتحمت أغنام هذا الرجل فأكلت ثماره وأتلفت أشجاره.
التفت داود إلى صاحب الغنم وسأله: ما قولك؟ صمت الرجل قليلاً ثم قال: إنه يقول الحق يا نبي الله.
قال داود: إنك تسببت في خسارة فادحة لصاحب البستان وأهلكت ماله، لذا حكمت عليك بأن تعطيه غنمك تعويضاً له عما فقده.
أشفق سليمان ـ عليه السلام ـ على صاحب الغنم ورق قلبه إليه فهمس لوالده: حكمك عظيم يا أبي لكنني أرى حلاً آخر أرفق بصاحب الغنم .. أرى أن يأخذ صاحب البستان الغنم، ويأخذ صاحب الغنم البستان على أن يقوم صاحب الغنم بإصلاح البستان، بينما ينتفع صاحب البستان بألبان الأغنام وأولادها التي تولد عنده .. عندما تنضج ثمار البستان ويعود إلى حالته الأولى يسترده صاحبه، وترد الغنم إلى صاحبها بعد أن أصلح خطأه بنفسه.
أعجب نبي الله داود برأي ابنه ورجاحة عقله فحكم بما قال، وازدادت مكانة سليمان ـ عليه السلام ـ في نفوس قومه ونال حبهم ورضاهم.
عاش داود ـ عليه السلام ـ مع بني إسرائيل وكان عطوفاً ورحيماً بهم متفرغاً لعبادة ربه ورعاية شئونهم حتى توفاه الله.
تولى سليمان ـ عليه السلام ـ ملك بني إسرائيل بعد أبيه واختصه الله تعالى بالنبوة وأفهمه لغة الطير.
جمع النبي قومه وخطب فيهم قائلا: يا أيها الناس .. لقد علمني الله لغة الطير ووهبني العلم والحكمة، وهذا من فضله تعالى وقد أصبحت ملكاً عليكم فأطيعوا ربكم ولا تفسدوا إنه لا يحب المفسدين .. أصغى القوم إلى وعظ نبيهم ووعدوه بالطاعة وحُسن العبادة.

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى