الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

العيادات الخاصة؛ واستغلال المرضى
**
قرأت للمهاتما غاندي حكمة تقول: ” تقدم الأرض ما يكفي لتلبية حاجات كافة البشر، ولكن ليس بما يكفي لتلبية جشع كافة البشر”. تلك حقيقة تصادفنا مرارا وتكرارا في واقعنا الحياتي، فالنفس إن لم تكبح جماح شهواتها رغبت في المزيد وطمعت في المحظور، فمن داخله قليل من الجشع والطمع سيردد من تلقاء نفسه هل من مزيد فالانسان بفطرته يرغب في الكثير، إلا أن الانسان الذي يتصف بالجشع فهو يريد ويبتغي كل شيء من ذلك نؤكد بان أغصان الذل والهوان الذي يمر فيه بعض البشر في الحياة حين يتعرض الى استفزازات وسلوكيات وخروقات وتصرفات ليس بمقدوره دفع أذاها عن نفسه فهل نبتت سوى على بذور من الطمع ..؟!
إنني أرمي في هذا النص إلى التطرق إلى أمر ليس بالهين، كما انه ليس بمقدورنا اليوم أن ندفع ذلك الجشع الذي نرمي بأنفسنا إليه بمحض إرادتنا كما تسوقنا أرجلنا اليه رغما عنا ، إنني أعني ذلك الاستغلال الواقع في كثير من المراكز والعيادات الصحية الخاصة والتي باتت لا تخشى أنظمة تحد من غطرستها كما لا ترحم من يقع فريسة في حبائلها، حين باتت تكسب اليوم أرباحا فاحشة جراء عزوف كثير من المرضى عن المستشفيات التي باتت مواعيدها تصل إلى الأشهر بسبب الزحام الحاصل في أروقتها فيضطر المريض على مضض التوجه إلى قبلتها رغم ما يلاقي من إجحاف في حقه منها، وما يتعرض له من استفزاز يرغمه السكوت على سلوكياتها.
من المعني بإيقاف ذلك الاستهتار من النزيف المالي الذي يتعرض له المرضى في العيادات الخاصة المتعلقة بالأسنان وعيادات مرض النساء والعظام وغيرها من الامراض الباطنية حتى وصل الأمر في بعض العيادات مبلغه حين تتصل بهم لحجز الموعد للعلاج فتخبرك المنسقة بأن تعاود الاتصال ثانية حتى نحضر ملفك الشخصي فتعاود الاتصال ثانية وثالثة حتى يخبروك بموعدك فوصل الامر بهم أنهم يجبروك على التواصل معهم ولا يعاودون الاتصال بك حتى لتحديد موعد العلاج رغما عن أنف المريض. ناهيك عما يدفع المرضى من مبالغ مالية للعلاج والمقابلات والفحوصات والتي عادة ما يكون بعضا منها رقما زائدا وليست قيمة مضافة لمعرفة ماهية العلاج بهدف كسب مزيد من الارباح على حساب مريض يطلب الشفاء فيغادر بفاتورة دسمة يضطر أن يدفعها على مرض طلبا للشفاء ناهيك عن فاتورة صرف الدواء . والتي تصل الى أضعاف مضاعفة..!!!
نعم نحن مع تشجيع فتح مزيد من المراكز الصحية الخاصة والعيادات التخصصية إلا أننا نناشد جميع الجهات المعنية بحماية المريض المستهلك الى اتخاذ إجراءات صارمة ورادعة تحد من الاستغلال الفاحش الذي يتعرض له المريض ولندرك بأن الانسان يتوق إلى الكثير والمزيد من المال وحتى إن وصل الماء إلى ذقنه لا زال يشعر بالظمأ وأنه لا زال يطلب المزيد منه. نعم هو كذلك حين يدفع المرضى مئات الريالات للعلاج في المراكز الخاصة إلا أنها لا تكافئ المريض بتردده عليها سوى بالمزيد من حصد الريالات الاضافية .
من هذا المنبر الحر نناشد وزارة الصحة أن تقف وقفة جادة وحازمة مع الجهات المعنية بحماية المستهلكين المرضى، وتعالج أسعار خدمات العلاج وتوقف نزيف فواتير صرف الأدوية والتي نفذنا على بعض منها مقارنات ببعض الدول العربية لتتضح ارتفاعها في بلادنا بنسبة مبالغ فيها يحق لنا أن نصفها بالربح الفاحش المؤدي إلى خنق المرضى رغم ترددهم الى العيادات الخاصة لتلقي العلاج، أتمنى ان يجد الموضوع أذانا صغواء تفتح أفاقا لمعالجة وتشخيص الوضع المتفاقم الذي يزداد تفاقما بحرية تحديد الاسعار اثناء العلاج كما نطالب بتوحيد الجهود لمحاربة الغلاء الفاحش في هذا العيادات الخاصة في البلاد حتى يتوجه المرضى مطمئنين إليها كما يهدأ وضع الزحام على المستشفيات الحكومية وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى