الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رئيس جمعية المحامين العمانية في حديث لـ “الوطن” : المحامي العماني أثبت جدارته أمام المحاكم الابتدائية وسيثبت ذلك مجدداً أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا

رئيس جمعية المحامين العمانية في حديث لـ “الوطن” : المحامي العماني أثبت جدارته أمام المحاكم الابتدائية وسيثبت ذلك مجدداً أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا

ـ عقب قرار مجلس الوزراء بتعمين مهنة المحاماة لمرحلتي الاستئناف والعليا
ـ الجمعية تواجه العديد من التحديات منها مشروع قانون المحاماة وعدم وجود صفة إلزام للمحامي للانضمام إلى جمعية وشح الموارد المالية
ـ السعي إلى ضمان حرية المحامي في ممارسة مهنته وفقا لأصول المهنة والقواعد القانونية المتعارف عليها
ـ مشروع الربط الإلكتروني بين إدارات الادعاء العام ومكاتب المحاماة بالسلطنة سيكون له دور إيجابي بعد تطبيقه
أجرى الحوار : سليمان بن سعيد الهنائي :
تعتبر جمعية المحامين العمانية واحدة من مؤسسات المجتمع المدني الهادفة لتسليط الضوء على دور المحامي في المجتمع وما يقوم به في مجال عمله فمهنة المحاماة من المهن الأساسية والهامة في المجتمع حيث إنها مرجع رئيسي للمتقاضين وحول مهام هذه الجمعية وما تقدمه للمحامين في السلطنة بالإضافة إلى تعاملها مع القرارات الصادرة من الجهات المختصة فيما يتعلق بعمل المحامين أجرت “الوطن” حوارا مع سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي رئيس اللجنة القانونية بمجلس الشورى ورئيس جمعية المحامين العمانية وفيما يلي نص الحوار :
* صدر قرار من مجلس الوزراء بشأن مهلة التمديد للمحامين غير العمانيين للعمل بمهنة المحاماة في السلطنة لمرحلتي الاستئناف والعليا فهل لكم أن تحدثونا عن هذا القرار ؟
** مهلة التمديد للمحامين غير العمانيين للعمل بمهنة المحاماة في السلطنة بالنسبة لمرحلتي الاستئناف والعليا تنتهي في 31 ديسمبر 2016 حسب القرار الصادر من مجلس الوزراء بهذا الشأن وبذلك فإنه اعتباراً من اليوم التالي تسقط صفة المحامي عن غير العماني الذي يمارس المهنة الآن ، وهذا هو الأصل إلا إذا صدر قرار جديد يجيز للمحامين غير العمانيين الاستمرار في المهنة ، وهذا ما لا نتمناه .
لقد عُمِنت منذ اربع سنوات المرحلة الابتدائية واقتصرت على مباشرة الحضور والترافع فيها على المحامي العماني وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها وأثبت المحامي العماني كفاءته وقدرته على إثبات ذاته مع العلم أنها تعد المرحلة الأهم والأصعب من حيث أن التكوين الحقيقي للدعوى يبدأ منها ، وقد استطاع المحامي العماني تغطية المحاكم الابتدائية المنتشرة في السلطنة بالكامل وعددها 44 محكمة وجميعها تعمل بشكل يومي وكما تعلمون فإن وزارة العدل خاطبت جمعية المحامين ومكاتب المحاماة العاملة بالسلطنة لمعرفة وجهة نظرها أزاء هذه المسألة لتتمكن من رفع توصيتها بهذا الخصوص الى مجلس الوزراء قبل وقتٍ كافٍ من انتهاء مهلة التمديد ليدرس المجلس مدى الحاجة الى اصدار قرار جديد بالتمديد من عدمه .
المحاماة مهنة وطنية بامتياز ولا تمارس عادةً إلا من قبل مواطني الدولة ذاتها والظروف السابقة التي فرضت الاستفادة من خبرات غير عمانية في هذا المجال قد زالت الان والمحامي العماني اثبت جدارته خلال مرحلة تعمين المهنة امام المحاكم الابتدائية وسيثبت ذلك مجدداً امام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا.
وقال نحن في مجلس إدارة جمعية المحامين ضد صدور قرار جديد بالسماح لغير العمانيين بمزاولة مهنة المحاماة وقد كونا عقيدتنا هذه استناداً إلى الأتي :
- نزولاً عند رأي الغالبية العظمى من المحامين الذي استسقيناه من خلال استطلاع أراهم في مناسبات مختلفة وكذلك قياساً الى السلبيات (في حالة التمديد) والايجابيات (في حالة تعمين المهن) ناهيك عن ان حسبة النسبة والتناسب بين عدد المحامين المقيدين لدى محاكم الاستىناف وبين عدد هذه المحاكم (13 محكمة) ينصب لصالح تعمين المهنة اذا ما قارنا ذلك بعدد المحامين العمانيين المقيدين لدى المحاكم الابتدائية (44 محكمة) كما أنني أقولها وبكل فخر إنه ومن خلال احتكاكنا بالسلطة القضائية فإننا نلمس من اصحاب الفضيلة القضاة والمشايخ اعضاء الادعاء العام إنهم يضعون كامل ثقتهم في المحامي العماني أثناء التعامل معه وهو موضع إشادة من جانبهم وما يشعرني بالفخر ايضاً ثقة الموكلين منقطعة النظير في المحامين العمانيين .
قال في الوقت الذي نثمن فيه عالياً الدور الكبير الذي قام به الاخوة المحامون غير العمانيين منذ بدايات تأسيس مهنة المحاماة في السلطنة والى وقتنا الحاضر ، فإننا نقول “آن الآوان لتعمين مهنة المحاماة بالكامل” .
* ماذا عن مشروع الربط الالكتروني بين إدارات الادعاء العام ومكاتب المحاماة ؟
** مشروع الربط الالكتروني بين ادارات الادعاء العام و مكاتب المحاماة بالسلطنة هو مشروع مقدم من الادعاء العام وسيكون له دور ايجابي بعد تطبيقه بمشيئة الله ، حيث سيسهل على مكاتب المحاماة والمحامين الحصول على المعلومات المطلوبة اثناء مراحل التحقيق اضافة الى المعرفة السريعة بارقام الدعاوي ومواعيد الجلسات وكل ما يتم من اجراء اثناء نظر الدعوى العمومية .
* ماذا عن أهم ملامح العمل في الجمعية خلال الفترة المقبلة ?
** تكثف الجمعية الجهود التي من شأنها الارتقاء بمهنة المحاماة وتطويرها والسعي إلى ضمان دراية المحامي في ممارسة مهنته وفقا لأصول المهنة والقواعد القانونية المتعارف عليها .
كما تسعى الجمعية جاهدة الى تنمية الوعي والفكر القانوني في المجتمع من خلال إقامة الفعاليات والمؤتمرات التي من شأنها الرقي بالمهنة و تقريب وجهات النظر بين المحامين وتعزيز التعاون البناء فيما بينهم ودعم أفكار المحامين و تبنيها هو أيضا من أهم الأهداف التي تتطلع الجمعية لتحقيقها وكذلك تقريب وجهات النظر مع الجهات المرتبطة بعمل المحامي وتذليل الصعاب التي تعتري عمله في مختلف المرافق القضائية والقانونية .
اما الملف الساخن امام الجمعية خلال هذه الفترة هو موضوع التمديد للمحامين غير العمانيين حيث تنتهي فترة السماح للمحامين غير العمانيين بالترافع امام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا بنهاية العام الجاري وتوجه الجمعية في هذا الصدد يأتي من واقع رغبة الغالبية العظمى من المحامين العمانيين بتعمين مهنة المحاماة بالكامل وذلك بعد ان نجحت تجربة تعمين المحاكم الابتدائية التي بدأت منذ اربع سنوات.
* ماذا عن التنسيق بين الجمعية والجهات التشريعية والقانونية في السلطنة فيما يتعلق بدراسة القوانين أو التشريعات قبل إعتمادها ؟
** دائما ما يستعين مجلس الشورى ممثلا في اللجنة التشريعية والقانونية بجمعية المحامين فيما يتعلق بدراسة مشروعات القوانين التي تحال إلى المجلس من الحكومة ، واخر تعاون في هذا الصدد تمثل في مشاركة الجمعية في دراسة مشروع قانون الجزاء العماني الذي انتهى مجلس عمان من اقراره مؤخراً كما أن للجمعية مساهمات في هذا الجانب تتمثل في المشاركة في بعض اللجان المكلفة باعداد مشروعات قوانين او تعديلها وكذلك ما يخص اللوائح التنظيمية.
* ماذا عن التحديات التي تواجه الجمعية في ظل التحديث المستمر للقوانين و تواكبها مع التطور المستمر في هذا الجانب ؟
** جمعية المحامين هي إحدى جمعيات المجتمع المدني الخاضعة لإشراف وزارة التنمية الاجتماعية ،ولعل أبرز التحديات تكمن في :
أولا : مشروع قانون المحاماة ففي عام 2013م تقدمت الجمعية بطلب إعداد قانون جديد للمحاماة مشفوعاً بمسودة لمشروع قانون وذلك الى مجلس الوزراء فما كان من المجلس إلا أن اسند الى وزارة العدل تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون متكامل عوضاً عن القانون المعمول به حالياً الصادر في عام 1996، ليفي بمتطلبات المرحلة الحالية ويتواكب مع التطورات التي شهدتها مهنة المحاماة .
وبقدرة قادر تتشكل لجنة إعداد المشروع من سبعة اعضاء بينهم محامٍ واحد فقط ودون الاستئناس بالمسودة التي تقدمت بها الجمعية ، وبعد إنتهاء اللجنة من اعداد المشروع تبين انه لا يحمل في طيات نصوصه تطلعات المحامي العماني لهذه المرحلة واهمها مشاركة المحامي نفسه في ادارة شئون مهنته ، لذلك نأمل أن تتاح الفرصة للمحامين عندما يمرر هذا المشروع الى مجلس عمان ان يتقدموا بملاحظاتهم حوله .
ثانياً : الانتساب إلى جمعية المحامين فحتى اليوم ليس هناك صفة إلزام للمحامي للإنضمام الى جمعية المحامين ، ولذلك تجد عدد اعضاء الجمعية لا يصل الى ثلث عدد المحامين المسجلين بوزارة العدل ناهيك عن عدم تجديد غالبية الاعضاء لاشتراكاتهم السنوية.
ثالثاً: ضعف موارد الجمعية : هو في حد ذاته تحد آخر نواجهه حيث أن موارد الجمعية تتحصل فقط من خلال اشتراكات الأعضاء وهي اشتراكات ذات مبالغ رمزية وستسعى الجمعية في تفعيل برامج تدريبية وفعاليات من شأنها أن تعود بريع على الجمعية .
* هل لكم ان تحدثونا عن الانجازات التي حققتها الجمعية خلال الفترة الماضية ؟
** اهم انجاز نفتخر فيه هو حصول الجمعية على المركز الثاني في جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي للعام الماضي عن مشروع فك كربة ، الذي يهدف الى جمع التبرعات المالية من الافراد ومن المؤسسات الخاصة واستخدامها في فك حبس المعسرين القابعين في السجون بسبب ديون صدرت بشأنها احكام قضائية ضدهم.
* ماذا عن التعاون الذي تقوم به الجمعية مع المخرجات المتخصصة في مجال القانون والمحاماة ؟
** من الملاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد عدد خريجي القانون بشكل عام وازدياد اقبال هؤلاء الخريجين على مهنة المحاماة بشكل خاص ولاريب أن مكاتب المحاماة تفتح أبوابها لهم مرحبة بهم في ميدان المحاماة حيث أن المكاتب تحرص كل الحرص على تدريب و تأهيل هذه الكوادر القانونية من خلال وضع برامج وآلية تدريب على رأي العمل تتناسب مع طاقاتهم والجمعية كلما سنحت الفرصة تقيم حلقات عمل ودورات خاصة بالمحامين، والمحامين تحت التمرين يشاركون فيها وهناك توجه لاقامة فعاليات من هذا النوع خاصة للمحامين تحت التمرين من أجل صقل مهاراتهم وشخصيتهم القانونية ، ناهيك عن إشراكهم في جميع الفعاليات و المناشط التي تقوم بها الجمعية .
* لكم لكم ان تحدثونا عن التعاون بين الجمعية و الجمعيات الخليجية ذات العلاقة ؟
** الجمعية تقوي أواصر علاقاتها مع المجتمع القانوني الخليجي و حتى العربي أيضا فهنالك زيارات متبادلة بيننا وبين جمعيات محامي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولعل أبرز أوجه التعاون تتجسد في الماضي القريب حيث قامت الجمعية باستضافة رؤساء جمعيات المحامين في دول الخليج وعدد من المحامين في ملتقى المحامين الاول الذي عقد بتاريخ 17 مارس 2016 بمناسبة الذكرى التاسعة لاشهار جمعية المحامين العمانية واللقاءات التشاورية قائمة بين الجمعية وبين الجمعيات الخليجية حيث تدور فكرة هذه اللقاءات حول إتحاد للمحامين الخليجين (قيد التأسيس).
* ماذا عن نظرتكم لمستقبل مهنة المحاماة في السلطنة ؟
** لا شك أن المحاماة هي من المهن المرموقة وهي مهنة واعدة في السلطنة و لعلنا نلامس تطورها المتسارع في الآونة الأخيرة حيث يأتي هذا التطور متزامناً مع وجود دولة المؤسسات والقانون .
و من الملحوظ أن الادراك والوعي القانوني لدى الناس قد ازداد ،وهذا من شأنه أن يجعل المحامي مقصدا من قبل جميع فئات المجتمع أفرادا او مؤسسات للاستفادة منه في الرأي القانوني وقال نحن في انتظار اليوم الذي نرى فيه مهنة المحاماة معمنة بنسبة 100%.

إلى الأعلى