الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عين في الغوطة وعقل في حلب

باختصار : عين في الغوطة وعقل في حلب

زهير ماجد

عين الدول الكبرى على الرئيس السوري بشار الأسد، وعينه وقلبه على مقاتليه وشعبه .. يفتقر الحس الانساني لتلك الدول التي تصنع لنفسها مايخدم خططها، اما اب لكل السوريين كالاسد فليس لديه سوى الابحار في تراكمات ازمة خانقة، لكنها تحتاج لوعي وبصيرة الى وضعه الداخلي، والى لعبة الأمم التي تجعله رمزها.
أكل الرئيس طعامه مع مقاتليه في منطقة الغوطة، اهمية المنطقة انها الطلة على العاصمة، لكن من قال انه يعطيها الاهمية اكثر من حلب البعيدة عن دمشق اكثر من ثلاثماية كيلومتر. والرقة ودير الزور، ودرعا وملحقاتها، واللاذقية والشاطيء السوري الجميل، وادلب وغيرها من ذلك الامتداد الذي يحاصر عقل الرئيس ويتمنى لو يأكل طعام افطاره في كل تلك الامكنة التي لها مكانة واحدة في عقله.
لكن الحرب شاءت، وتشاء اليوم ان تكون حلب الورقة الجاهزة امامه. لاشك انه يجلس في مكان، لكن نشيد أمل تحرير حلب هو المسيطر. صحيح انها لعبة امم، الا انها سورية التبعية يراد لها ان تكون فاصلا عالميا في توقيت الكل يعتبر حلب هاجسه الاقوى، رغم ان خيارها سوري وطني عميق الجذور لايمكن التلاعب به مهما قيل في المصالح المتعددة للاعبين.
يفطر الرئيس في الغوطة، يبتسم لمن حوله، هؤلاء هم متراس القوة التي تحميه وتحمي عاصمة الامويين وتكتب تاريخا ليس مايشبهه. لكنها حلب ايضا، هي المشهد كله عندما ينحني المشرق والمغرب امامها، وعندما ترن السيوف كل لحظة لمن قرر عزيمة وجوده. في السياسة نفهم خيار حلب، وفي عمر الازمة نعرف لماذا لايراد لها نهاية، فالكل يساوم على قاعدة حصته في مابعد تحريرها، وبعض هذا الكل يرى املا بان تكون له المدينة كي لاتخرج سوريا من قبضته في مسرى السياسة الطويل.
سنسمع الكثير عن المدينة التي تم اختيارها بداية لنهاية، ولهذا يتابع الجميع الجميع، ويراقب الكل الكل، وتحت الطاولة كلام ومفاوضات، وفوقها ايضا .. اما الرئيس فمطمئن لمستقبل المدينة، ومرتاح الضمير، وليس طعامه مع مقاتليه سوى ثمرة ذلك الاحساس .. حلب ستعود شاء الشرق او الغرب الى امها سوريا، والذين اشتعلت في عقولهم رغبة الفدرلة، لن يكون لهم سوى السراب .. ومن لامست عقله قصة الحصص فهو واهم.
كأنما حلب تكتب التاريخ السوري الجديد، وسوريا كلها تتطلع اليها، بل العرب والعالم، فهي بالتالي المنفذ الوحيد لاعادة الاعتبار الى الجغرافيا السورية في لحظة الامساك بملفها، وكل الايدي التي تمسك لاتعرف مدى حرارة الملف حين يجن التاريخ الى حاضر سوري يود كتابته بالدم القاني.
سوف لن تنسى هذه الايام لملعونين من شتى الاجناس يحبسون مدينة لايمكن سجنها بقاموس ولا بكلمات، وانما بارادة من يهبها دمه، ونعرف ان لا احدا يدفع دمه ثمنا لحصة، سوى من هم اهل المدينة واهل الوطن وصناعه ولمن كانوا في تاريخه الذي صفع من كان لهم احلام طواحين الهواء ذات سنين من عمر المدينة وسورية بأكملها.

إلى الأعلى