الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (4) نقطة الانطلاق

حكيم هذا الزمان (4) نقطة الانطلاق

د. صلاح الديب

” جلالته وضع فى المقام الأول قيمة التعليم ولقد علم جلالته قيمة الحرمان من التعليم أنها تعد من أهم الأسباب السياسية والهامة وراء كل الصعاب والمشاكل التى لحقت بالسلطنة وبالشعب العمانى فى السنوات الماضية ولذا اهتم جلالته أن يضع التعليم كأحد أهم الأولويات التى ينبغى العمل على تفاديها فى القريب العاجل ولقد أوضح ايضا المنهج والطريقة التى تؤدى إلى ذلك في القريب،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعد الخطاب السامي لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب فى9 أغسطس 1970م خطابا هاما ومحوريا للدولة العمانية حيث رسم فيه أساسيات ومعالم البلاد بصورة احترافية وواقعية وتقييم حقيقة الأمور وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف والعمل بصورة تتسم بالمهارة والذكاء والحكمة للتغلب على نقاط الضعف والعمل على تحويلها الى نقاط قوة وأستطاع جلالته وبمهاره فائقة الوصول إلى تحقيق هذا على مدى السنوات القليله التالية لهذا الخطاب فهو لم يكن مجرد خطاب إنشائي يظهر فيه جلالته للشعب العمانى، أن الأمر صعب وأن الظروف المحيطة فى حالة سيئة جدا لكن جلالة السلطان وضع يده على مواطن الضعف والخلل وأظهرها للمواطن العمانى وعمل بجد على التغلب عليها فى فترة وجيزة وكانت صراحة وصدق وأصرار وإرادة جلالته لأن يتغلب على كل هذة الصعاب والعقبات ونقاط الضعف بالتعاون مع الشعب العمانى الجميع يدا واحدة حاكما وحكومة وشعب فكان النجاح هو النتيجة الحتمية للجميع .
و لقد استهل جلالة السلطان قابوس حديثه فى هذا اليوم قائلا ” انه لمن دواعي سروري أن أتحدث إليكم هذا المساء، عبر إذاعتنا العمانية ” بداية أبدى جلالته وصف للحالة التى تملأه بالسرور لتحدثة مع شعبه وهذا يوضح مدى أرتباط وحب وأهتمام ومكانة هذا الشعب فى نفس جلالة السلطان والذى جعله منشغلا به وبمستقبله المشرق وبحياته الرغدة ليلا ونهارا ولقد كان هذا عبر الإذاعة العمانية ولقد كانت كلمة إذاعتنا العمانية التى قالها جلالة السلطان قابوس تعنى بجلاء وبوضوح أن الجميع شركاء فى الوطن.
ولقد أوضح جلالة السلطان الهدف والقصد من هذا الخطاب قائلا: ” وقصدنا أن نتأكد من أنكم تعرفون عن كثب، خطط الحكومة للمستقبل والخطوات التي تتخذها لتحقيق الاطمئنان والتقدم لشعبنا والازدهار والأمن لبلدنا ” وهنا يظهر بوضوح ان جلالته يهتم بأن يعلم الشعب العمانى ما هى الخطط والإجراءات التى سوف تتخذها الحكومة للوصول إلى الهدف الذى رسمه جلالته مسبقا وهو تحقيق الأطمئنان والتقدم والازدهار والأمن فى ربوع السلطنة مما يدل علي أن جلالته أتخذ أسلوب ومنهج المصارحة مع الشعب منذ البداية وهذا يوضح الأسباب وراء حب الشعب العمانى لجلالته.
وهنا أوضح جلالته أساس بناء المستقبل فى هذا الخطاب قائلا: ” وعلى هذا الأساس يمكنكم إن تثقوا بأن حديثنا الليلة يحدد أتجاه المستقبل وستتبعه أحاديث مماثلة إما مني شخصيا أو من أحد المسئولين الكبار في الحكومة ” حيث يظهر جليا أن هناك مبدأ هام أراد جلالته أن يضع حجر الأساس له أن تكون الثقة هي الأساس الذى لا ينبغى أن يتزعزع بين الشعب العمانى وبين جلالة السلطان قابوس ونرى على مر السنوات اللاحقة لهذا الخطاب حرص الجميع على ألا يعطى أحدا الفرصة لزعزعة الثقة بين الشعب وبين جلالة السلطان والتى كانت من أهم ركائز الأستقرار ودرأ بها كل فتنة أو أحقاد من هنا وهناك كانت ترغب فى النيل من أمن وأمان السلطنة وشعبها أو تحاول أعاقة مسيرة النجاح والتطور والازدهار، كما حدد جلالته ان هذا الخطاب سوف يحدد فيه أتجاه المستقبل وأيضا سيكون هناك أحاديث مماثلة إما من جلالته أو من أحد المسئولين الكبار بالحكومة وهذا يعنى أن يكون الشعب العمانى على تواصل مستمر بكل الخطط قبل تنفيذها وسيكون على علم بكل التفاصيل خلال المسيرة التى تستهدف الوصول إلى المستقبل المشرق والمزدهر .
ولقد أوضح جلالة السلطان أنه تم تعين رئيس للوزراء فى حديثة قائلا ” لقد عينا عمنا السيد طارق بن تيمور رئيسا للوزراء، إن سرعته في العودة إلى البلاد نقدرها عظيم التقدير ” مع الاهتمام بتقدير مدى سرعة عودة معالي السيد طارق بن تيمور إلى البلاد وذلك لبدء العمل الجاد للخروج من الحالة الراهنة والتى تستلزم تعاون واستجابة الجميع وعلى أن يقوم كل حسب موقعه على أداء واجبه بكل كفاءة .
ولقد أوضح جلالة السلطان أنه عمل على التاكد أولا من أن هناك اتفاقا فى الرؤية الخاصة بالمستقبل فى حديثه قائلا: ” لكننا تأكدنا من حقيقة أساسية وهي أن آراءنا حول مستقبل البلاد متفقة ولقد أمرنا رئيس الوزراء أن يتخذ الخطوات الفورية لتشكيل حكومة على أساس إسناد المناصب للمواطنين اللائقين حيثما وجدوا، في الداخل أو في الخارج ” كما أوضح جلالته أنه أعطى أوامره إلى رئيس الوزراء أن يعمل على أخذ الخطوات الفورية لتشكيل حكومة كما أوضح جلالته المعايير التى ينبغي أن تراعي في إسناد المناصب على أن يكون هذا للمواطنين اللائقين لهذه المناصب سواء كانوا فى الداخل أو فى الخارج مما يؤكد أنه لا مجال لأن يكون هناك منصب من المناصب لا يشغله مستحق بكفاءة ولا يكون فقط اللائق أو المتاح فى الداخل هو العائق نحو اختيار الأفضل.
وقد أوضح جلالة السلطان مدى الحرمان الذى عانت منه السلطنة ولفترة زمنية طويلة من التعليم فى حديثه قائلا: ” وحيث أن بلادنا قد حرمت لفترة طويلة جدا من التعليم الذي هو أساس الكفاءة الإدارية والفنية يتوجب علينا في المدى القريب الاستمرار في سد النقص في الإدارة بموظفين أجانب ” وهنا يتضح أن جلالته وضع فى المقام الأول قيمة التعليم ولقد علم جلالته قيمة الحرمان من التعليم أنها تعد من أهم الأسباب السياسية والهامة وراء كل الصعاب والمشاكل التى لحقت بالسلطنة وبالشعب العمانى فى السنوات الماضية ولذا اهتم جلالته أن يضع التعليم كاحد أهم الأولويات التى ينبغى العمل على تفاديها فى القريب العاجل ولقد أوضح ايضا المنهج والطريقة التى تؤدى الى ذلك فى القريب وذلك بالاستعانة بموظفين أجانب يعملون على سد هذا النقص الموجود الآن وايضا لقد حرص جلالته على وضع معايير فى اختيار هؤلاء الموظفين الأجانب ولم يترك الأمر على العوام ووضع جلالته ضوابط للاختيار وكان هذا فى حديثه قائلا ” ، الذين يجب أن تتوفر فيهم الكفاءة والإخلاص” وهنا أصبحت الكفاءة والإخلاص هما أساس عملية الاختيار ولم يترك جلالة السلطان الأمر هكذا دون تحديد أهداف من الاستعانة بالموظفين الأجانب بل أوضح أن هناك هدفا عاجلا ينبغى الوصول اليه وكان هذا فى حديثه قائلا ” ذلك لتدريب وإعداد شعبنا لمسؤولياته في المستقبل ومن هنا تنشأ الحقيقة بأن تعليم شعبنا وتدريبه يجب أن يكون بأسرع وقت ممكن لكي يصبح في الإمكان على المدى الأبعد، حكم البلاد بالعمانيين للعمانيين ” أن الهدف من الاستعانه بهم هو تدريب وإعداد الشعب العمانى لتحمل مسئولية المستقبل وليس الاكتفاء بأن يتم الاعتماد على الموظفين الأجانب إلى أجل غير مسمى كما فى بعض البلدان كما وضح جلالته ان السرعة فى تعليم وتدريب الشعب العمانى هما السبيل الوحيد لحكم البلاد بالعمانيين وهنا تظهر حكمة جلالة السلطان بأنه كان له النظرة الثاقبة في أن نجاح السلطنة هو حكم سلطنة عمان بالعمانيين.
ومن هنا يتضح اهتمام جلالة السلطان قابوس بالوضوح والمصارحة وبث روح الثقة بينه وبين الشعب العماني وأن التعليم من المفاتيح التى ارتكز عليها جلالته لبناء السلطنة.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات فى مصر والوطن العربى
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى