الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: البلديات بين الواجبات والتحديات

رأي الوطن: البلديات بين الواجبات والتحديات

تجلى الحرص المبكر على حماية البيئة والصحة العامة في المزاوجة في الرؤية التنموية التي دارت بخلد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهي مزاوجة بين اعتبارين لا انفصام بينهما وهما الاعتبار البيئي جنبًا إلى جنب مع اعتبارات التنمية، وكان ذلك الفكر قد أخذ في التحول من حيز الرؤية إلى حيز التطبيق العملي في أرض الواقع ليصبح أمام الرأي تجربة عملية مساحتها في عمر الزمن أكثر من أربعة وأربعين عامًا من الاندماج القوي بين مفردات التنمية ومفردات البيئة.
ويتكامل دور وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في هذا الشأن مع بقية الجهات المعنية كوزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة الصحة، حيث تضطلع الوزارة بالعديد من الخطط والبرامج التوعوية التي تنبه إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه وتنظيم حملات مكثفة للنظافة والحفاظ على الأماكن العامة وجمالياتها وبخاصة مشروعات التشجير، وإعادة تدوير المخلفات، والتفتيش الصحي والرقابي على المنشآت وسلامة مطابقتها للمواصفات والاشتراطات الصحية، وإنشاء محطات الصرف الصحي ومد شبكاتها، وتنظيم الحلقات النقاشية والندوات حول ما يتعلق بالحفاظ على الصحة العامة وإدارة الموارد المائية وغيرها، وبخاصة في أوساط طلاب المدارس والمؤسسات العلمية والبحثية المختلفة لتكوين (حس عام) مرتبط بالمجال البلدي والمجال المائي وتعزيز الترابط بين الإنسان والمحيط الحيوي حوله. ولا تزال تواصل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه دورها في مسيرة إنشاء البنية الأساسية للحياة العصرية واحتياجاتها الضرورية مثل مشروعات الطرق الرئيسية والفرعية في مختلف الولايات من أجل تلبية احتياجات المواطن وتسهيل تحركاته، وأيضًا لما تلعبه هذه الطرق من دور في التنشيط الصناعي والتجاري والسياحي.
والبيان الذي ألقاه أمس معالي أحمد بن عبدالله الشحي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه أمام مجلس الشورى سلط الضوء ـ مثلما جرت عليه العادة ـ على المجالات التي تضطلع بها الوزارة من مهام لا سيما في المجالين البلدي والمائي.
ومع أنه ليس خافيًا ما تقوم به الوزارة، سواء عبر المديريات العامة بديوان عام الوزارة أو المديريات العامة في المحافظات أو البلديات الإقليمية في الولايات، إلا أن بيان الوزارة ومداخلات أصحاب السعادة كشفت عن جملة من التحديات لا تزال تعترض العمل البلدي والمورد المائي، حيث برزت متغيرات عدة من بينها التزايد السكاني والنمو العمراني المطرد، والتزايد المستمر لكميات المياه العادمة المنتجة يوميًّا من مختلف مستخدمي المياه، وكذلك النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعة والتجارة والسياحة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مشاريع الصرف الصحي وخاصة شبكات الصرف الصحي، وتزايد كميات المياه المعالجة ومحدودية مجالات إعادة استخدامها، فضلًا عن المطالبة بمضاعفة الرقابة الصحية على الأغذية والمطاعم والمحلات بالنظر إلى ارتفاع حالات الإهمال أو الغش والتحايل، سواء من قبل بعض التجار أو العاملين بالمطاعم والمقاهي، والمضبوطة من قبل أجهزة التفتيش والرقابة الصحية التابعة لوزارة البلديات أو الهيئة العامة لحماية المستهلك، وكذلك المطالبة بتحسين وتطوير الإصحاح البيئي المتمثل في الصرف الصحي والمرادم التي باتت تشكل هاجسًا مؤرقًا للمواطنين نتيجة قربها من قراهم أو من مصالحهم مثل المزارع، وكذلك بالنسبة للوزارة بسبب عدم توافر الأماكن الملائمة التي يمكن إقامة هذه المرادم عليها، إلى جانب المطالبة بإقامة الحدائق والمتنزهات ورصف الطرق الداخلية وإنارتها وأعمال التشجير، وإقامة السدود المائية والآبار الجوفية وصيانة الأفلاج.
إذًا المحاور الأربعة التي تضمنها بيان وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وهي: محور السياسات والتخطيط البلدي، ومحور الخدمات والصحة العامة، ومحور المشاريع المجتمعية الخدمية والترفيهية، ومحور قطاع موارد المياه، ومداخلات أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى كانت كفيلة بإعطاء خريطة عامة توضح كم المنجز وكم الاحتياج، ونقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف، وكم التحديات ومدى قدرة الوزارة على تذليلها والتغلب عليها، وكذلك الموقع الحقيقي للمجالس البلدية في منظومة العمل المؤسسي القائم على المشاركة الفعلية للمواطنين في عملية التنمية، وموقع هذه المجالس من المساحة الشورية والديمقراطية، وهل هي مجرد واجهة أم فاعلة؟

إلى الأعلى